الديوان » العصر العثماني » محمد المعولي »

بيضاء واضحة الترائب غادة

بيضاءُ واضحةُ الترائبِ غادة

إن شُبْهَتْ ظُلِمَتْ ببَدْرِ تمَامِ

سمع الخيالُ بها فخلتُ جبينها

شمساً تلأُلأُ تحتَ جُنحِ ظلامِ

باتتْ تبثُّ لي العتابَ مودةً

وتدبرُ من فيها كؤوسَ مُدَامِ

وتقولُ لي هلاّ تريدُ سُلافةً

تشفى من البُرحَاء والآلامِ

فأجبتها ألاّ أريدُ مُحرَّماً

حاشا لِمْثلِى لارْتكاب حرَامِ

لما رأتْني والعفافَ فكفكفتْ

عبراتِ عيني عروةَ بْن حِزامِ

أُلْفى فلست من الذين إذا خلوا

بخريدةٍ سَحَبُوا ذيولَ أَثَامِ

وخرائدٌ قد زرنَني فوجدْنَني

متنزهاً في يَقْظَتِي ومَنَامِي

فكأنّني مستعلمٌ من عفّةِ

الملكِ الأشم السيد القَمْقَامِ

ذِى الفضلِ سلطانِ بن سيفِ الندَى

الزاكِي المكرَّمِ في مَدَى الأيَّامِ

اليعربيِّ الشمرى المرتضَى

وذِى الدِّينِ والإيمانِ والإسلامِ

الباسلِ العدلِ السرىّ الماجدِ

اللبقِ الأبىِّ الهزبرىِّ السَّامي

تتقاصرُ الأملاكُ عنه هيبةً

وترى بلا هربٍ ولا إقْدَامِ

وتودُّ ترشفُ نعلهُ وبساطهُ

فتظلُّ واقفةً على الإقْدَامِ

ملك يجدِّلُ مَنْ يشاءُ بسيفهِ

الماضي وينبُو عنه كل حُسَامِ

لو يكتِفي بالذِّهْنِ في رَهَجِ الوَغَى

لكفاهُ مِنْ قتل عَنِ الصَّمصَامِ

ربُّ السماحةِ والفصاحةِ والحجا

والخيرِ والأسنَى أبو الأيتَامِ

لولاهُ ما علم امرؤٌ كيفَ الجدَى

والطعن في الأحشَا وضرب الهَامِ

إنْ حلَّ حلَّ النهبُ في أموالهِ

أو سارَ حلَّ القتلُ في الأجْسَامِ

إن جئتَه تعرُو فلا تظهرْ لهُ

يُعْطيك مبتئاً بغير كلامِ

إنْ قلتَ كالبحرِ المحيطِ ظلمته

في جُودِه أو قلتَ وَبل غمَامِ

حَاشَا ابن سيفٍ أن يضاهى بالورَى

أو أنْ يشاكلَه كريمُ كرامِ

هو أولٌ هو آخرٌ في نضله

هو سابغ الآلاء والإنْعَامِ

هو كعبةُ الأربابِ طرًّا مالهُ

مِنْ مُشْبه في أعصرِ الأعْوَامِ

يا محيَ الكرم الكثير بمالهِ

بَلْ مُهلك الأعداء والإعدامِ

يا من تفرَّد بالشجاعةِ واللُّهى

يا مَنْ أمات عبادة الأصنامِ

يا من إذا اشتدَّ الوغَى وطغى الرّدَى

يلقى الجيوشَ بواضحٍ بسَّامِ

إنِّي دعوتك فاستجبْ لِي دعوتي

يا غايةَ الإجْلال والإعْظامِ

أمطرْ علىَّ سحائبا من فضةٍ

من أنمل مثلَ البحارِ هَوَامِي

أقسمت لم ترددْ فقيرا خائبا

وترد في الهيجاءِ كلَّ لُهَامِ

وغدوتَ تصغى للوفودِ مَسامِعاً

وتصمها عن طاعة اللُّوَّامِ

من مَعشَرِ سَادُوا البريَّة كلَّهم

أنتَ الهُمَامِ وكَهْفُ كلُّ همامِ

أقصرْ لقدْ جاوزت حدَّ المنتهَى

في الجودِ والبأساءِ والإكرَامِ

إني نثرتُ عليكَ دُر قلائِد

تزرى بكلِّ لآلىءِ ونظامِ

خُذْها مبرأةً من التدليس والألح

انِ فهْي أتتْ لخير إمامِ

وحكتْ فريضَ البحتري سلاسةً

وابن الحسين الفذَّ في الإحكامِ

كِلا معانيها وجودة لفظِها

من شعِر ذِي المعنى أبي تمّامِ

فليهْن هذا الدهرُ أنك خالدٌ

يا كعبةَ الأمراءِ والحكامِ

فعليكَ طولَ الدهرُ رحمة ربِّنا

وعليكَ ألفُ تحيةٍ وسَلامِ

معلومات عن محمد المعولي

محمد المعولي

محمد المعولي

محمد بن عبد الله بن سالم المعولي. أحد أعلام الشعر العمانيين الخالدين عاش في أواخر القرن الحادي عشر وفي القرن الثاني عشر الهجري. وخلد في شعره ومدائحه مجد شعبه وعظمة حكامه وانتصارات..

المزيد عن محمد المعولي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة محمد المعولي صنفها القارئ على أنها قصيدة غزل ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس