الديوان » العصر العثماني » محمد المعولي »

أوصيكمو يا أيها العقلاء

أوصيكُمو يا أيها العُقلاءُ

بوصيَّة تعنو لها الحُكماءُ

فهِي الهُدَى لمن اهتدَى ببيانِها

وهِي التي للمُهتدين ضِياءُ

فتدبَّروا آياتِها وتفكَّرُوا

فهي الدَّواءُ وللقلوبِ جلاءُ

لا تَرْكَنوا يوماً إلى الزَّرع الذي

يُزْرِى بمن وَافَاهُ وهْو بَرَاءُ

وهو الذي يَدَعُ الدِّيار بَلاقِعاً

والأغنياءُ به همُ الفقراءُ

ذاكَ الذي سمَّاهُ صحبي سُكَّراً

وإذا صَفَا عُمِلَتْ به الحَلْوَاءُ

لا تُكْثِرُوا من زرعه وتنكَّبوا

عن حرثه يا أيها البُصَرَاءُ

إن كان ذا لابُدَّ منه فانعلوا

في حرثه ما يفعلُ الفُطَنَاءُ

فإذا أتَى الخِصْبُ الكثير تنبَّهوا

وتنكبَّوا إن قَلّت الأنواءُ

لا تزرعوا في المَحْلِ يوماً سُكراً

أن لا يَحُلَّ بكم أَسىً وشَقاءُ

إن الشَّقاءَ لفي الزراعة مطلقاً

إن أجْدَبَت أرضٌ وقَلَّ الماءُ

لا آمُرَنَّ به فتىً ذا عُسْرة

إلا امرأً معه غِنىً وثرَاءُ

لكن على نَظَرٍ له وبصيرةٍ

أن لا يُقِلَّ ويفرحُ الخُصماءُ

لا غرَّ ذا المالَ الكثير بربحه

أمسى فقيراً خانَهُ الإثْرَاءُ

ها فانظُرُوا إن كنتم في مِرْيةٍ

ما قدَّمَ الآباءُ والأبناءُ

لو في زراعته نصيبٌ وافِرٌ

ما أطنبت في ذَمِّهِ الصُّلحاءُ

لو ذَمَّ كل الذَّمِّ فهو محبَّبُ

معهم وكان مِدادَهُ الأهواءُ

يعطى فَيُسْلبُ ما أفادَ كأنه

ذو العقل يفعلَ ما يَرَى ويشاءُ

إن كنتَ ذا عَقْل فأعرض عنه لا

تزرعه قطعاً إنه لَعَناء

لو كان حلواً في المذاق فإنه

مُرٌّ وما في شُرْبه استحلاءُ

فكأن صاحبه مُصاحب حَيَّةٍ

رقطاءَ بئست حَيَّةٌ رقطاءُ

لا ينقُصُ المالَ الكثير زراعةٌ

أَتُرَى بشربٍ ينقُصُ الدَّأْماءُ

أمَّا الملوكُ فلا يُعارَضُ رأْيُهم

فلهم به دون الوَرَى آراءُ

لا تُظْهِرَنَّ خلاف ما عملوا به

فالرَّأْىُ دعْهم يفعلوا ما شاءوا

فهمُ يرون حقائقاً ما لا نرى

سَلِّمْ لأمرهم فهم كُبَرَاءُ

إن كنتَ ذا سمعٍ وذا عَقْلٍ وذا

بَصَرٍ فخذ ما قالت الشُّعَراءُ

فمقالُهم في كل شيءٍ حِكمةٌ

ومقالُ غيرهم لَغّى وهَباءُ

أو كنتَ أحمق لا تميِّزُ فاستمع

ما قاله في السُّكَّرِ الجُهلاءُ

أمست مساكنهم لغيرهم وَفا

رَقهم لذلك أَعْبُدٌ ونساءُ

وتشتّتت أموالهم وتحيَّرت

آراؤهم وتخاذلَ الحكماءُ

وتهوَّروا في الفقر حتى إنهم

صاروا ذوى ذُلٍّ وهم كُرماءُ

أضحَوا أقَلَّ من القليل وقَدْرُهم

عند البَرِيّة مثله الغَوْغاءُ

إن كنتَ يا هذا تريد كمِثلهم

هذى الخُيولُ وهذه البيداءُ

فاركض وجَرِّب سبق خيلك إنني

مُتَرَقِّبٌ ما يصبُغ الحِنَّاءُ

والله إن خالَفْتَني ونَصيحتي

فلسوف تجنى ما جَنَى السفهاءُ

ولَتَنْدَمَنَّ ندامةَ ما فوقها

أو مثلُها الكُسَعِيُّ أو حَوَّاءُ

فانظُر ندامةَ هؤلاء بفعلهم

فإليك فافعل ما تَرَى وتشاءُ

وإليك زاهِرَةَ المحاسن إن بَدَتْ

أزهارُها ما الرَّوضةُ الزَّهراءُ

وإذا بَدَتْ يوماً وفُضَّ خِتامُها

ينضاعُ منها عَنْبَرٌ وشَذاءُ

نتناثَرُ الأزهارُ من حافاتِها

إن غَرَّدَت بقريضها الشُّعراءُ

تُبدى وتقطُرُ لؤلؤاً متناثراً

رطباً كما تتناثَرُ الأَنْدَاءُ

نزّهتها عن فعل أهل الكُفر

والتَّضْليل أن لا يضحكُ السُّفَهاءُ

فإذا استهنت بها كأنك سارحٌ

في الشمس تُطغى ضوءَك الأضواءُ

أو أن تكَرِّمها وترفَعَ قَدْرَها

فهى الدَّواءُ وللمريض شِفاءُ

تَسقيكَ كأس مُدامةٍ من ثَغْرِها

ما الشّهْدُ ما السَّلسالُ ما الصهباءُ

هي بهجةٌ للناظرين وسَلْوَةٌ

لِلْهَمِّ وهي الرَّوضةُ الغَنَّاءُ

وكأنها من حُسنها وجَمالها

وكمالها حُورِيّةٌ حسناءُ

تنُسيكَ بل تُسليكَ بل تُحييكَ

لا أمثالُها ليلَى ولا أسماءُ

خُذها أبوها مُعْوَلِيٌّ ناصحٌ

ما النُّصح منه شابَه الأقذاءُ

معلومات عن محمد المعولي

محمد المعولي

محمد المعولي

محمد بن عبد الله بن سالم المعولي. أحد أعلام الشعر العمانيين الخالدين عاش في أواخر القرن الحادي عشر وفي القرن الثاني عشر الهجري. وخلد في شعره ومدائحه مجد شعبه وعظمة حكامه وانتصارات..

المزيد عن محمد المعولي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة محمد المعولي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس