الديوان » العصر المملوكي » تميم الفاطمي »

غيري رمين ذوات الأعين النجل

غَيْري رَمَيْنَ ذواتُ الأَعْين النُّجُل

إِذْ رِشْنَ نَبلَ فُتورِ اللّحظ بالْكَحَلِ

مَن راحَ صَبّاً بحبّ الغانياتِ فلي

قَلْبٌ بحبِّ المعالِي راحَ في شُغُل

وكم صبوتُ إلى وَرْدِ الخدود ولم

أَرْضِ العذولَ الذِي قد لجّ في العَذَل

لم يَحْم مَنِّيَ خَدّاً لَدْغُ عَقْرَبهِ

ولا ثَنَتْنِي سهامُ اللّحظِ عن مُقِل

ولا نَهْتني حُلَى ألفاظِ غانيةٍ

عن رَشْفِ ما في ثَناياها من العَسَل

ولا قَنِعتُ بزور الْوَعْدِ من رَشَإٍ

دون التّعانُقِ والتَّجميش والقُبَلِ

ما زلتُ أَخلع في رَبْعِ الصِّبا رَسَنِي

لَهْواً وأسحبُ فيه رَيْطةَ الغَزَلِ

فالآن لمّا قَضَتْ نَفْسي مآربهَا

ونِلتُ من كلّ شيءٍ غايةَ الأَملِ

أَقصرتُ يا سَلْمَ عمّا تَعلمِين فما

أَصْبُو لَربْع ولا أَبْكي على طَلَل

لمّا بَلغتُ أشُدِّي بعدما انْقَرَضَتْ

بعد الثّلاثين خَمْسٌ مِن زمانِيَ لي

راجعتُ حِلمي وآثرتُ الوَقَار وَمن

يَحْلُمْ يُوَقَّرْ ومَنْ يَسْتَحْي يُنتضلِ

كما أطعتُ شبابي في الصِّبا فكذا

أُطيع في صالح الأعمال مُكْتَهلي

يا شهْرَ مُفْترضِ الصَّوْمِ الذي خَلَصَتْ

فيه الضمائُر بالإخلاصِ في العمل

أَرْمَضْتَ يا رمضانُ السِّيئاتِ لنا

بُشْر بِنا للتُّقَى عَلاَّ على نَهَلِ

صَومٌ وبِرٌّ ونُسْكٌ فِيك مُتّصِلٌ

بِصالحٍ وخشوعٍ غيرِ منفصِل

يا ليت شهركَ حَوْلٌ غيرُ مُنْقَطِع

وليت ظِلِّك عنّا غيرُ مُنْتقِل

ما أنت في أشهرِ الحَوْلِ الّتِي سَلفتْ

إلاّ كمثِلِ نِزارٍ في بني الرُّسُلِ

مَلْكٌ إذا سِيلَ أَغْنَى السائِلين له

وإن هُمُ سكَنوا أعْطَى ولم يُسَل

تَلقاه في الحربِ كَرَّاراً إذا اسْتَعَرتْ

وحامَ طيرُ الرَّدَى بالمعشِر النُّزُلِ

حَسّام ما مِنْ عِظماتِ الأُمور أَبَيْ

نَ الحَسْمَ وَصَّالُ ما مِنهنّ لم يَصِل

لا بالضعيف قُوَي الآراءِ عن حَدَثٍ

يُرْدِي الأنامَ ولا الهِّيابةِ الوْكَلِ

يَنال بالسيف ما تَعْيا السيوفُ به

وبالنَّباهة ما يُعِيي ذوِي الحِيَلِ

يقظانُ حِين ينامُ الحزمُ مُحْتَرِسٌ

مُتَرَّفٌ شَرِسٌ عَجْلانُ ذُو مَهَلِ

زِنْت الخلافةَ مذ أُلْبِسْتَ خِلْعَتَها

وزدْت دَوْلَتَها عِزّاً على الدُّوَل

لولاكَ كانتْ بِلا جِيد ولا جَيَد

ولا جفونٍ ولا كُحْلٍ ولا كَحَلِ

نَظَمتَ بالعدلِ تيجانَ البهاءِ لها

وبالسماحةِ وَشْيَ الْحَلْي والحُلَلِ

فالدِّينُ غيرُ مهِيض إذ نهضتَ به

وَفَيْلَقُ الجودِ منصورٌ على البَخَلِ

والكفرُ في شَظَفٍ والدينُ في شَرَف

والجودُ في سَرَفٍ والناس في جَذَلِ

فانْعَمْ بعيدٍ تركتَ المسلِمينَ به

سِلْماً وغادرتَ أَهل الكفِر في جَدَلِ

نصرتَ مِلّةَ جَدَّيك الَّلذَيْ سلَفا

حتى غدتْ بك تَسْتَعلي على المِلل

لئن أتى العِيد مِن لُقياكَ في فَرحٍ

لقد مَضَى الصومُ مِن منآك في ثَكل

برزتَ فيه بروزَ الشمسِ طالعةً

وقد أَعاد الضُّحاءَ النَّقْعُ كالطَّفَل

والبيضُ تَزْهَرُ والأَعلامُ خافقةٌ

والأرضُ في رَهَج والجوُّ في زَجَلِ

فليس يَصْرِف لحظَ العين مُرْسِلُه

إِلاّ إلى سابحٍ في الأرِض أو بطلِ

والشمسُ فوقَ مَدارِ الجِيشِ قد حُجِبتْ

في جَوِّها بمُتون البِيضِ والأَسَلِ

حتى بلغتَ المُصَلّى خاشعاً نَسِكاً

خشوعَ جَدِّك في أَزمانِه الأُولِ

فقمتَ فيهم خطيباً مِصْقعاً لَسِناً

بكلّ مُنْفَصِلٍ نَثْراً ومُتَّصِل

فَأيُّ قلبٍ جلِيدٍ لَم يرِقَّ لهمْ

وأيُّ موعِظَةٍ غَرَّاءَ لَم تُقَلِ

بلاغَةٌ نبوِيٌ النَّظمِ مُحْكَمُها

وخُطْبَةٌ لم يَنْلها مُهْمَلُ الخَطَلِ

أَبنْتَ بالحقِّ ما قد كان مُشْتَبِهاً

من الهُدَى فَتَجَلَّى كُلُّ مُشْتَكِل

برهانُ صِدْقٍ شَفَيتَ الأَولياءَ بِه

وسُقْتُه بين رَيْثِ القَول والعَجَلِ

نالوا بما سمِعوا الزُّلفَى فما افْترقُوا

إلاّ وهُمْ من رِضا الرّحمانِ في جُمَلِ

صلَّوا وراءَك والأَملاكُ خلفَهُمُ

مُبَلَّغين لأَعَلى السُّؤْلِ والأَملِ

ومَحَّصَ الله ما كانوا قد اقْترفوا

حتى تَبَّروا من الآثام والزَللِ

وما تَأخرّتُ من زهد خسرتُ به

أجري ولا غبت عن رؤياك من مَلَلِ

ومَن يبيعُ نهاراً مُشْرِقاً بدُجىً

ومن يَخُوصُ ضُحَى الإِصباح للطَّفَل

لكن تخلّفتُ من سُقْمٍ ومِن أَلمٍ

طِفقْتُ بينهما كالهائِم الخَبِل

داءٌ يذودُ عن العينين نومَهُما

وعِلَّةٌ بِيَ قد زادَتْ على العِلل

فإن تكن قَصَّرتْ بِي عنك إذ سَقِمَتْ

رِجلِي فإنّي صحيحُ الودّ والعملِ

لا وجُه نُصْحي وطاعاتي بمُنْصَرِفٍ

عَمّا عهِدتَ ولا قلبي بمُنْتَقِل

إنِّي بحبّك ممزوجٌ كما مَزَجَتْ

أيِدي السُّقاة مِزاجَ الماء بالعَسلِ

صلّى عليك وأعطاك السعادةَ مَنْ

حَباك بالنّصرِ والتأخيرِ في الأَجل

معلومات عن تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

الفضل بن عبد الملك الهاشمي العباسي. أمير، من أعيان بني العباس. كان صاحب الصلاة بمدينة السلام وأمير مكة والموسم، وحجَّ بالناس نحو عشرين سنة. مولده ووفاته ببغداد...

المزيد عن تميم الفاطمي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة تميم الفاطمي صنفها القارئ على أنها قصيدة غزل ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس