الديوان » العصر المملوكي » تميم الفاطمي »

إذا حان من شمس النهار غروب

عدد الأبيات : 42

طباعة مفضلتي

إذا حان من شمسِ النهار غُروبُ

تذكَّرَ مشتاقٌ وحنّ غَريبُ

أَلا أَبْلِغا القَصْرَيْن فالمَقسَ أنّني

إليهنّ مُذْ فارقتُهن كئيب

إلى ساحتَيْ دَيرِ القُصَيْر إلى الرُّبا

فمِصْرِهما حيث الحياةُ تَطيب

منازل لم يُلْبَسْ بها العيشُ شاحباً

ولم تُلْفَ فيهنّ الخطوبُ تَنوب

هي الوطن النّائي الذي لم تزل لنا

نفوسٌ إليه نُزّعٌ وقلوب

إنّي لأَهْوى الرِّيحَ من كلّ ما بَدَا

بريّاه من ريح الشَّمال هُبوبُ

وما بلدُ الإنسان إلاّ الذي له

به سَكَنٌ يَشْتاقه وحبيبُ

إلى الله أشكو وَشْكَ بَيْنٍ وفُرقةٍ

لها بين أَثْناء القلوب نُدُوب

تُرى عندهم علمٌ وإن شَطَّت النّوَى

بأنّ لهم قلبي عليّ رَقيبُ

لهم كَبِدي دوني وقلبي ومُهْجَتي

ونفسي التي أَدْعو بها وأُجِيب

فآيَةُ حُزْني لوعةٌ وصبابة

وعُنوان شوقي زَفْرةٌ ونحيب

وما فارَقونا يَرْتَضُون فِراقَنا

ولكنْ مُلِمّاتُ الزمانِ ضُروبُ

لهم أنْفُسٌ مَرْضَى يقطِّعها الأسَى

علينا وأكبادٌ تكادُ تذوب

فلِلشَّوق في الأكباد منهنّ رَنّةٌ

وللدّمع في روض الخُدود سُكُوبُ

سيَشْفِين داءَ العبد بالقرب عاجلاً

ويَعْلَمْنَ أنّا بالنجاح نئوب

وأنّ ظنونَ الناس إفكٌ وباطِلٌ

وظَنُّ أميرِ المؤمنين مُصِيب

تَداركَ نصرَ الدِّين من بعد ما وَهَتْ

دَعائِمهُ فارتدّ وهو قشيب

رحيل رأى فيه السعادةَ وَحْدَه

وأكثَرَ فيه طاعنٌ وكذُوبُ

فأَمْضاه لَمّا أن أشاروا بتَرْكه

وكلُّهم ممّا أتاه هَيُوب

يَسير به قلبٌ على الخطب قُلَّبٌ

وصدرٌ بما تَعْيَا الصدورُ رَحيبُ

فخابوا وما إن خيَّب الله ظنَّه

ولله فيما أنكروه غُيوب

وحلَّ ديارَ المارِقين فأصبحوا

وكلُّهم خوفاً إليه مَنِيب

كأَنّهمُ إذ عايَنوه مُصَمِّماً

هَشِيمٌ أطارَته صَباً وجَنُوبُ

بدا لهمُ إماٌ مَؤَيَّدٌ

عزيزٌ لأثباجِ الخطوب رَكُوب

فلم يَجِدوا غير الإنابةِ حِيلةً

ولو قَدَروا ما أذعنوا لِيَتوبوا

وما كان فيها جيشَه غيرُ نفسه

وعزمٌ أكولٌ للخطوب شَرُوب

يُؤَيِّده رأيٌ يلوح نجاحُه

كما لاح عَضْبُ الشَّفْرَتيْنِ قَضِيب

حَويْتَ أبا المنصور وَحْدَكَ فَضْلها

وما لامريٍ فيها سواك نصيب

كذا فليَقُمْ بالمجد من كان قائماً

ويَبْنِ العُلاَ مَنْ راح وهو نجيب

نهضتَ بها إذ أَعْجزتْ كلَّ ناهضٍ

ومُزْنُ رَدَاها يَنْهَمِى ويَصُوب

وقد ملأتْ أرضَ الشّآم وقائِعاً

قبائلُ من مُرَّاقها وشُعوب

جليدَا الحشا والقلبِ حين تَمزَّقت

من الخوف شُبَّانٌ هناك وشِيبُ

عقَدْتَ بها عِزَّ الخلافة بعد ما

بدا في نواحيها ضَنىً وشُحوب

وجَدْدتَها من بعد ما لَعِبت بها

صروفُ اللَّيالي والتوَيْن خطوب

فيا لَهْفَ نفسِي إذ نهضتَ بثأرها

لَو أنّ مُعِزَّ الدِّين منك قريب

يَراك ويَدْرِي كيف ضَبْطُك بعده

وأنك للأمرِ السَّقيم طبيبُ

سَحَابُك مُنْهَلٌّ وبأسُك مُتًّقىً

وحِلْمُك لم تَكْثُر عليه ذُنوب

ودَاعِيك مقبولٌ مُجَابٌ دُعاؤه

وراجيك للمعروف ليس يَخِيب

وما حاربْتَك التُّرْك إلاّ وبينها

وبين الهُدَى والمَكْرُماتِ حروب

وما جَحدوا الحقَّ الذي لك فضلهُ

ولكنْ بهم عنه عمىً وهُروب

فإنُ يُصْبِحوا تُرْكاً وزَنْجاً ودَيْلماً

فأنت إمامٌ للنبيّ نسيب

رعاك الذي استرعاك أمرَ عِباده

فما لك في هذا الأنام ضَريب

معلومات عن تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

الفضل بن عبد الملك الهاشمي العباسي. أمير، من أعيان بني العباس. كان صاحب الصلاة بمدينة السلام وأمير مكة والموسم، وحجَّ بالناس نحو عشرين سنة. مولده ووفاته ببغداد...

المزيد عن تميم الفاطمي

تصنيفات القصيدة