الديوان » العصر المملوكي » تميم الفاطمي »

تميط الأذى عن حامليها الصوارم

تُميط الأَذى عن حامِلِيها الصَّوارمُ

وتَبْنِي المَعالي للكرام المَكارمُ

وما كلُّ من تَنْدَى يداه بما جد

ولا كُلّ من يَغْشَى الحروبَ ضُبارِمُ

وما الجُود بالأَيدي اضطرارا مُحَسَّنٌ

إذا لم تجده في النفوس الحَيازِمُ

وما تنفع البِيضُ البَواتِرُ صَحْبَها

إذا لم تكن يوما ظُباها العزائمُ

وما الحِلمُ بالمحمود في خُلُق الفتى

إذا لم يكن للحِلم جَهْلٌ مُلازِمُ

أَمَرَّتْ لي الأَيامُ منذُ عرفتُها

فما في منهنَّ إلاَّ العَلاقِمُ

جعلتُك قلبي خيرَ خِدْنٍ وصاحبٍ

فلا تك مِمَّنْ يلتَوي ويصُارِم

فما إن رأَيت الدهَر إِلاَّ معظِّماً

كريماً يُناوِي أَو وَضيعاً يُسالِم

وما فاتَني فيه منْ المجد والغنى

فما أنا إذ نلتُ الحجا فيه نادم

وما إِن قليتُ الدهرَ إلاَّ لأنه

لِقلبيَ من بينِ الأَحبّة ظالمُ

سَقاني من أَقذائه بفراقهمْ

ومن سمّه ما ليس تَسْقي الأَراقمُ

وكم شمتُ من بَرْقٍ لأَسماءَ خُلَّبٍ

وقلبي بما فيه من الزُّور عالِمُ

تُعَللِّني من وصلِها بمَواعدٍ

أراهنَّ أَعراساً وهنَّ مآتم

سأشفى ببَرْد اليأَس غُلَّةَ ذا الهوى

وإن لم يُبَرِّدها النوى واللّوائم

وأَبيضَ يَحكي البدرُ غرّةَ وجهِهِ

وتحكي يديه في السَّماحِ الغمائم

إليك أَميرَ المؤمنين سَمَتْ بنا

أَمانٍ مقيماتٌ عليك حَوائمُ

منحناكَ من حُرِّ الثَّناء قصائداً

بأَيدي العُلا من حَليْهنَّ خواتم

فلم تَلْقَنا إلاّ ومالُكَ هالِك

ووجهُك بَسَّامٌ وعِرْضك سالم

أَبادَ ندَاك المالَ حتَّى كأنما

سماحُك يقظانٌ ومالُك نائم

علوتَ إلى أَن أَيْقَنَتْ كُلُّ مُقْلَةٍ

بأنّك نجم في ذُرَا الأُفْق ناجِمُ

وجُدْتَ إلى أَن ظَنَّ كُلُّ مُوَحِّدٍ

بأنَّك للأَرزاق في الناس قاسمُ

ولو قد رأى إسرافَ جُودِك حاتمٌ

للاَمَكَ في الإعطاء كعبٌ وحاتم

هنَاكَ قُدومُ الِعيدِ يا عيدَ أهلِه

ومَن هُوَ عيدٌ للبريّة دائم

بدا لك فيه السعدُ من كلّ جانب

وهابَتْك فيه عُرْبُه والأَعاجمُ

فَجُودُك سَجْلٌ للمُطِيعين وابلٌ

وسَيْفُك في العاصِين قاضٍ وحاكمُ

إذا ناكِثٌ بالغَدْر عاصاكَ لم تَطِرْ

خَوافي جَناحَيْه به والقوادمُ

وإن رامَ غَدْرا أَظهرَ اللّه سِرَّه

عليه وأَبدَى كلَّ ما هو كاتمُ

لأَنّك سيفُ الحقّ والله ضاربٌ

به ونِظامُ الدِّين واللهُ ناظمُ

وما أنت إلاّ حجّة الله أَشرَقَتْ

بها الأرض حتى ليس فيها مُخاصِمُ

يروم بك الأعداءُ ما حالَ بينهم

وبينَك فيه البارقات الصَّوارمُ

وجُرْد إذا يَمَّمْن أرضاً كأنها

تَطِير بها أشخاصُها والقوائمُ

وسُمْر قَناً صُمّ طِوال كأنها

مَضاؤك في الهَيْجاء والنَّقْع قاتمُ

إذا رُمْتَ أن تَغْزُوهُمُ فحِمامُهمْ

بأن يَعلم الأعداءُ أنّك عازم

فخَوْفُهمُ لم يَتَّرِكْ لهُم يَداً

ولم يُبْقِ مِن أبطالِهم مَن يقاوِم

فيا غالباً ما دَام يلقى محارِباً

ويأيّها المغلوبُ حين يُسالم

كذا لم تزل يآبن الأئّمة ظافراً

ومالُكَ مَغْنومٌ وسَيفُك غانم

على ذا مضى آباؤك الغُرُّ يَرْتَضي

فِعَالَهُمُ بَذْلُ النَّدَى والمَلاحِم

ولو شهدوا حَالَيْكَ في السِّلم والوَغَى

لفدَّاك مسرورا لُؤَيٌّ وهاشم

لكل عدوٍّ من سيوفك قاتِلٌ

وفي كلّ حصنٍ من مَضائك هادم

مُقامُكَ سَيْرٌ في البلاد مُظَفَّرٌ

وَصْمتُك في أذْن الزمان هَماهِمُ

هزمتَ خُطوبَ الدهر رأْياً وَنجدةً

ولم يَهزِم الأيّامَ قبلكَ هازم

ورُضْتَ بحزمٍ كلَّ شيء فلم تَدَع

من الناس مخلوقاً يُرَى وَهْو حازم

وسامَيْتَ حتى لم تُلاقِ مُسامِياً

وكارَمْتَ حتى لم تجِد من يُكارم

وباريْتَ أملاكَ الزمان ففُقْتَهُمْ

وقَصَّرَ منهمْ عنك صِيدٌ أَكارم

فشمسُ الضُّحَى تاجٌ لمُلككَ في العُلا

وزُهْرُ دراريِّ النجومِ دَعائمَ

كأنّك لم يُخْلِف سواكَ ولم يَلِدْ

رئيسا يسود الخلَقَ غيركَ آدم

سأجعل وُدّي بالثناء مُكَلّلاً

عليك وصَمْتي عنك لي فيك شاتم

وهل أنت إلاّ من غُيوثٍ مُلِثَّةٍ

وأقمارِ تِمٍّ صاحَبَتْها ضَراغمُ

وكم جاهلٍ يُصفيك وُدّاً بجهلِه

وأفضَلُ من هذا الوِداد التَّصارمُ

قليلُ ودادِ المرِء بالعقل نافعٌ

ووُدُّ الفتى بالجهل للنَّفع كالِمُ

وإنّي لأُصفيكَ الودِادَ وخيرَه

وأفضَلُه أنِّي به فيك عالم

وإنّي متى ما أَطْوَهِ عنكَ مُوقِنٌ

بأنَّي في طَيٍّ له عنكَ آثم

فلا تُلْحِقَنْ بي مَعْشراً لم يَقُدْهُمُ

لحبِّك إلاّ الخوفُ ثم الدّراهم

ولو مَنَحوكَ الوُدَّ بالصِّدق لم يكن

لودِّهمُ مِن جهلهمْ بك عاصم

وإن اختلاف الناس في الفَضْل بَيِّنٌ

فبعضُهمُ ناسٌ وبعضٌ بَهائم

لِتُلْحِقْكَ نُعْماها الّليالي التّي بدت

لنَا بكَ بِيضاً وهي سُودٌ ظوالم

لو أنَّ أيَّامَ هذا الدهر تَحتشمُ

ما كان عنهنَّ منِّي العَذْلُ ينصرم

وكيفَ يَرضَى عن الأيَّامِ مَنْ عَبِثَتْ

به فأنوارُها في عَيِنه ظُلمُ

أَرى أناساً ولكِنْ جُلُّهم نَعَمٌ

كُثْرٌ قلِيلٌ وموجودون قد عدِموا

ناسٌ سَواسَية يَضْنَى الكريمُ بهمْ

حتى كأنهمُ الأوصاب والسَّقَم

من لم يكن عالِماً ذا بالأنامِ فلا

يَجهَلْ بأنهمُ إن حُصِّلُوا غَنَم

أَرَتْهُمُوني قليلا هِمّةٌ بَلغتْ

بِحَيْثُ لا يَنْتهيه الهَمُّ والهمَمُ

لِلّهِ حالٌ أدانِيها وتُبعدُني

وأشتِهي قُربَها مِنّي وَتنجذِمُ

لا تعذلَني على حظِّي فقد نَشَرَتْ

عليَّ حِرْمانَها الآداب والفَهَم

أرْخَتْ على الّليالي جَوْرَهُنّ ومَنْ

أيّامُه ظَلمتْه سوف يَنْظَلِمُ

سيستقلّ بنَصْري صولةً ذَكَرٌ

وصارِمٌ ليس يَنْبو حَدُّه خَذِمُ

لا أَحمد العزمَ ما لم تَنحطمْ قُضُبٌ

من السّيوف ولَم تُحْصَدْ بِها لِمَم

ولم يَجُلْ بالقنا والخيلُ ساهمةٌ

فَتىً ولم يَجْر بين الجَحْفَلَيْن دم

ولم تشنَّ على الأعداءِ بي دُفَعٌ

تَظَلُّ منها سيوفُ الهند تَبْتَسم

لا فخرَ للمرءِ إلاّ حدّ مُنْصُلِه

لا ما تُزخرِفه الألفاظُ والقلم

أنا الذي قد حلبتُ الدهرَ أشطُرَه

ومَرَّ منه علَّى السُخْنُ والشَبِمُ

لا يَنزِف الغيظُ حِلمْي حين أُسلبَه

ولا التحلُّمُ غَيْظي حين أَنتقِم

أنا ابنُ مَن قد أَعزَّ الدِّينَ مُنْصُلُه

وأَذعنتْ لعُلاه العُرْبُ والعَجَمُ

أعنى الإمامَ مَعَدّاً خيرَ من حسنتْ

به الخلافةُ واستعلتْ به النَّسَم

فخراً ومجداً أميرَ المؤمنين فقد

صلَّى عليك النَّدَى والمجدُ والكرم

تُصِمُّ أُذْنّكَ عن لاحِيك في كَرمٍ

وما بِسمعك عن داعي النَّدَى صَمَمُ

فعِرْضُ مجدِك بالمعروف ممتنِعٌ

وعِرْضُ مالِك في العافين مُقْتَسَمُ

من لم يكن بكَ دون الناس معتصِماً

أَمسَى وليس له في الأرض مُعْتَصَمُ

يا حُجّةً فلَجَتْ لِلّه واتّضحَتْ

حتى اهتدي بسَنَا برهانِها الأمم

يا مطلِقَ الأمَل العاني ومُخرِجَه

لليُسْر من بعد ما أَوْدَى به العَدَمُ

لولا مَعَدٌّ أميرُ المؤمنين لَمَا

عَزَّ الهُدى وفَشَتْ في عَصْرنا النِّعَمُ

في كلّ مَوْطِنِ معروفٍ يَمُدّ يداً

وفي تُقَى كلِّ توحيدٍ له قَدَم

أَغَرُّ أَرْوَعُ وَضّاحٌ لناظِره

كأنّه في أعالي هاشم عَلَم

حُلُو الشمائل في أخلاقه شَرَسٌ

طَوْراً ولِينٌ وفي عِرْنيِنه شمَم

طابت وِلادتُه من أَحمدٍ وزَكَتْ

منه الخلائق والأعراقُ والشِّيَم

يَلقى دواعي الخَنا والُّلؤْمِ منه بلا

وليس تَخْذُلُه في صالح نَعَم

أستغفر اللّهَ لا أحصي فضائلَه

عَدّاً ولو أنّ كُلِّي مَنطِقٌ وفَمُ

وكيف يُحصي الورى عَدّاً مَناقِبَ من

لم يُلْفَ شِبْهٌ له في الناس كلِّهمُ

وما رأيتُ سوى مدحِ المعزِّ ثناً

يُزهَى به الحبرُ والْقِرطاس والقَلَمُ

كأنّما مُلْكُه هَدْىٌ ومَوعظةٌ

وَدهرُه فَرحٌ للناس مُبْتَسِم

لا زلتَ تَبني رُواق العزِّ ما طلعتْ

شمسٌ وما دَرَّت الأنواءُ والدِّيمَ

وهاكها تؤنِسُ الألبابَ خَطْرتهُا

وتستزينُ بها الآدابُ والحِكم

تبدو لسامعها في كلّ ما خَطرتْ

بسمعِه أنّها حنية قسم

معلومات عن تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

الفضل بن عبد الملك الهاشمي العباسي. أمير، من أعيان بني العباس. كان صاحب الصلاة بمدينة السلام وأمير مكة والموسم، وحجَّ بالناس نحو عشرين سنة. مولده ووفاته ببغداد...

المزيد عن تميم الفاطمي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة تميم الفاطمي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس