الديوان » العصر المملوكي » تميم الفاطمي »

قسمة الموت قسمة لا تجور

قسمة الموت قسمةٌ لا تجور

كلُّ حيٍّ بكأسها مخمور

يستوي كل من تفاوت فيها

لا أميرٌ يبقى ولا مأمور

نحن في غفلة وللموت فينا

طالب مدرك مُجِدّ قدير

نستطيب المنى وهن عواصٍ

فنطيل الآمال وهي غرور

فِكره في الحياة وهيْ ضلال

إنّ في الموت يحسنُ التفكيرُ

ليس ينجو من الغرور سوى مَنْ

قبرهُ في فؤاده محفور

كدَّر الموتُ صفوَ عيشي وهل في الْ

أَرْضِ عيشٌ ما شابَهُ تكدير

وتذكرتُ بالمصائب قومي

وجدودي إني لقومي ذَكُور

أَيْنَ قومي الأُلَى الذين بهمْ كا

ن يموت الخنا ويحيا الفقير

لو حَمَى معشراً من القوم حامٍ

لحمتْ قوميَ العُلاَ والخِيرُ

أين آبائي الذين تفانَوْا

وبهمْ كانت الليالي تُنِير

أين جدّي حسينٌ بن عليّ

أين زيدُ المفجَّع الموتور

أين مهِدِيُّنا المملَّكُ والقا

ئمُ أين المعزّ والمنصور

أين تلك الحلوم والفضل والأَلْ

باب بل أين ذلك التدبير

أين ذاك السلطانُ والملكُ والمَنْ

عةُ والبطشُ والعلا والظهور

أين تلك الجيوشُ والعزةُ القَعْ

ساءُ والجمعُ والعديدُ الكثير

فرّقتهمْ يَدُ المنون فبادُوا

وَحوَتْهُمْ بعد القصور القبورُ

سَلَفٌ صالح وأملاكُ صِدقٍ

بهمُ تستوي وتُلْوَي الأمور

ثم عِشنا ثلاثةً بفم الحا

سد من عيشنا الثَرَى والصخور

فعمَرْنا بذاك مدَّة دهرٍ

كلُّنا ظاهرُ الرضا مسرور

لم يعِش للمعزّ نَسْلٌ سِوانا

كلُّ ميْتٍ بنجله مذكور

فأصابت يدُ المنون عَقِيلاً

وهو مثلُ القضيب غَضّ نضِير

حين هزّ الشبابُ أعطافَه الغِي

دَ وحين استوى له التعمير

لم يجاوِز حَدَّ الثلاثين إلا

بليالٍ ليست لها تكثِير

أين تلك البشاشةُ الغضَّةُ الطلْ

قةُ والنظَرُ البهِيُّ المنير

أين ذاك الطبعُ السليمُ وذاك ال

خُلُقُ العذْبُ والسَّنَا والنور

أين ذاك البِشرُ الذي كان يبدو

مِنْ سَناه للناظرين البشير

كان عفَّ الضمير عذبَ السجايا

ليس في سرّ أمره تعسير

صادقَ الودّ وارِيَ الزَنْد لا يَعْ

دُوهُ في كلّ حالةٍ تطهير

صار من بعد ذلك الأُنسِ وَحْشاً

وهُوَ في قعر حفرةٍ مهجور

آهِ من لوعة لها في سواد الْ

عينِ دمعٌ وفي الفؤاد زفير

كيف يبقَى امرؤ توَلَّى أبوه

وأخوه فحبْلهُ مبتور

بأن أَصل وجُدَّ فرعيَ واللّ

هُ عليم بما تُجِنّ الصدور

فسأبكيك يا عَقِيل بقَلْبٍ

فيه من حزنه عليك سعير

كنتُ قِدماً أظنّ أنّي جَلِيد

ليس يَلِوي عزيمتي المحذور

فأراني مما بلا الصبر عيًّا

أيُّ قلبٍ على الخطوب صبور

معلومات عن تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

الفضل بن عبد الملك الهاشمي العباسي. أمير، من أعيان بني العباس. كان صاحب الصلاة بمدينة السلام وأمير مكة والموسم، وحجَّ بالناس نحو عشرين سنة. مولده ووفاته ببغداد...

المزيد عن تميم الفاطمي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة تميم الفاطمي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس