الديوان » العصر المملوكي » تميم الفاطمي »

أبكي على ظالم لي غير مغتفر

أبكي على ظالم لي غير مغتفر

لم يُبق لي حبُّه صبراً ولم يَذَرِ

إذا تسلِّيت عنه ضاق متَّسِعي

وإن تهيَّمت في قلّ مصطبَري

وليس يهجرني إلاّ بمعرفة

أنّي على الهجر منه غيرُ مقتدر

والله لولا سهامٌ في لواحظه

وخمرةٌ ظهرتْ في ثَغْرهِ الخَصِر

لما أراق دمي ظُلماً بلا سبب

ولا تمكَّن من نفعي ومن ضرري

إن تُعْزَ للغُصن الميَّاس قامتُه

فإنّ للدِّعص منه ثِقْلَ مؤتزرِ

اعْجَبْ لعينيَ إذْ لم تَجرِ أدمُعها

دماً عليه وقلبي كيف لم يطر

ويح المحبِّين ما أقوى قلوبَهُمُ

على الجوى والأسى والشوقِ والذِكَرِ

تشوقُني لحظَات الغيد فاترةً

ولينُ لفظ ذوات الدّلِّ والخَفَر

وكلُّ مجدولةٍ في جِيدها جَيَدٌ

كأنها من ظباء المَرْخ والعُشَر

ولست أُغضي على عارٍ أُعابُ به

ولا أُسِرّ على غَدر ولا نُكُرِ

يا دهر ما بال جَبْري فيك منكسِراً

أعَمى لديك وكَسِرى غير منجبِر

شاخ الزمان زمانُ السوء واكتهلت

أيَّامه فاعترته غَفْلة الكِبَر

فصار أعجزَ من مَيْت وأبعدَ من

فَوْت وأصمتَ من عُود بلا وَتَر

وكان أوثبَ من لَيْث على نَعَمٍ

فينا وأَشْرَهَ من أنثَى بلا ذكر

لولا العزيزُ أمينُ الله ما لَجَأَتْ

نفسي إلى ملجأ منه ولا وَزَر

إمامُ عدلٍ إذا استمطرتَ راحتَه

وجدت أَنملها أَنْدَى من المطر

يا بن الأئمَّةِ والهادين متّصلاً

بصفوة الله أهِل الوحي والسُّوَر

لا تجهد النفس في جمع السلاح ولا

في عُدّة الحرب والرَّوْحات والبُكَر

فقد كفاك أذى الأعداءِ كلّهم

نصرُ الإله وسيف الدهر والقَدَر

أنت المقيم إذا سافرتَ مُرْتحِلاً

وكلّ من غِبتَ عنه فهو في سفر

ضرورة كان تأخيري زيارَتكم

وقد عفا الله قِدْماً عن أولى الضرر

لو لم يكنْ ليّ عذرٌ أنت تعلمه

لجئت أسعى بلا عذر على بصري

مودّةُ العين لا يزكو الوفاءُ بها

والودُّ بالقلب ليس الودُّ بالنظر

لا زلتُ في فكرة تفضي إلى تعب

إن كنتَ تسقط مِن همّي ومن فِكَرِي

مودتي لك طبع غير منتقل

وطاعتي لك طول غير مختصَر

وودّ غيريَ مكسوب ومصطنَع

والوسم في الجِلْد غير الوسم في الشَعَر

يكفي عدُّوك أنّ الله يلعنه

وأنه لا يُرَى إلا على حذر

وأنّ كل فؤاد عنه منقبض

وكل قلب له أقسى من الحجر

جئت الخلافة لمَّا أن دعتك كما

وافى لميقاته موسى على قَدَر

كالأرض جاد عليها الغيث منهملاً

فزانها بضروب الرّوض والزَهَر

ما أنت دون ملوك العالمين سوى

روح من القدس في جِسم من البشر

نور لطيف تناهى فيك جوهره

تناهياً جاز حدَّ الشمس والقمر

معنىً من العلَّة الأولى التي سبقتْ

خَلْق الهيولىَ وبسَطْ الأرض والمَدَرِ

فأنت بالله دون الخلق متّصل

وأنت لله فيهم خيرُ مؤتمر

وأنت آيته من نسل مرسَله

وأنت خيرته الغرّاء من مضر

لو شئت لم ترض بالدنيا وساكنها

مَثْوىً وكنتَ مليك الأنجم الزهُرِ

ولو تفاطنت الألباب منك درت

بأنها عنك في عَجْز وفي حَصَرِ

إن جَلّ شخصُك عن حَدّ العِيان فقد

جلَّت مساعيك عن مِثْل وعن خَطَر

لا مشبهٌ لك في الأملاك نعرفه

الهَزل في النوم غير الجِدّ في السهَر

إن العيون اسمها والجنس يجمعها

والحُول غير ذوات الكُحْل والحَوَرِ

يا حاسداً يتمنَّى أن يساويَني

فيما لديك تمنِّي الكاذب الأشِر

وما تقاصرتُ عن طُول فيلحقني

ولا تطاولْتُ بعد الصُغْر والقِصَر

إنا جميعاً تشارَكْنا دماً وأبا

كما تشاركتِ الأغصانُ بالثمر

فكيف يبلغ شَأوِي أو يطاولني

وأنت لي دونه كالصارم الذَكَر

أُنصر أخاك فإن القوم قد نصروا

غِلْمانهم واسمُ في تأخير منتصِر

فأنت ما زلت لي يُسْراً بلا عُسُر

ومورداً صافياً عذباً بلا كدر

دنَوا وغبتُ ولو أني حضرتهمُ

جرَّعتُهم غُصَصَّاً في الوِرْد والصَدَر

لا زلتَ مقتدراً ما بين ألوية

خفّاقة لك يوم الروع بالظفر

شكري لفضلك شكرٌ غيرُ منصرمٍ

ومَنْ أحقُّ وأولَى منك بالشكُر

معلومات عن تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

الفضل بن عبد الملك الهاشمي العباسي. أمير، من أعيان بني العباس. كان صاحب الصلاة بمدينة السلام وأمير مكة والموسم، وحجَّ بالناس نحو عشرين سنة. مولده ووفاته ببغداد...

المزيد عن تميم الفاطمي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة تميم الفاطمي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس