الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

أذم إليك عادية الفراق

عدد الأبيات : 34

طباعة مفضلتي

أَذُمُّ إليكَ عاديةَ الفِراقِ

وأحمَدُ سائحَ الدَّمعِ المُراقِ

أَمِنْتُ الكاشِحينَ فَأَسْلَمَتْهُ

لذِكْراكَ الشُّؤونُ إلى المآقي

ولم أَملِكْ غَراماً في اتَّئادٍ

يؤَرِّقُني ودَمعاً في استباقِ

وكيفَ أَرُدُّ أنفاساً حِراراً

لو ارتَدَّتْ لأَحْرَقَتِ التَّراقي

أَرومُ دُنُوَّ كاذبةِ التَّداني

من العُشَّاقِ صادِقَةِ الفِراقِ

أَلَمَّ خَيالُها والعِيسُ حَسْرى

مَرافِقُها وسائدُ للرِّفاقِ

فبِتْنا والعُقودُ لها انبتاتٌ

على الأعناقِ من ضيقِ العِناقِ

وراحٍ يَستَحِثُّ بها ضَريبٌ

على راحٍ يُخَيَّلُ في احتراقِ

سَلَبْناها الزِّقاقَ ونحنُ أَولَى

بما تحوي الزِّقاقُ من الزِّقاقِ

بمتَّسِقٍ كأَنَّ الشَّمْسَ تجلو

علينا منه حَلْياً في اتِّساقِ

له أَرَجٌ يُحَيِّي السِّرْبَ وَهْناً

بأنفاسٍ مُطَيَّبَةٍ رِقاقِ

وأغصان تَقولُ إذا تَثَنَّتْ

أَخَمْراً ما سَقَتْهُنَّ السَّواقي

هَلِ الأَيَّامُ مُطْلِقَةٌ وِثاقي

فأَرحلَ أَم مُنَفِّسَةٌ خِناقي

وهَل بالشَّامِ لي وَجْهُ ارتيادٍ

أُقيمُ عليه أَم وَجهُ انطلاقِ

عَلِقْتُ فما وَهَتْ كَفِّي ولكنْ

وَهَى عن قَبْضِها حَبْلُ اعتلاقي

وأكثرُ ما أقولُ سقَى ابنَ فَهْدٍ

حياً كَنَداه مُنْحَلَّ النِّطاقِ

رَماني بامتهانٍ فَلَّ غَربي

وأطمَعَ كلَّ وَغْدٍ في لَحاقي

وأَسرفَ في الوَدادِ على التَّنائي

فحينَ دَنَوْتُ أسرفَ في الشِّقاقِ

وسِرْتُ فكُنتُ بَدْرَ التَّمِّ أوفى

بِه طولُ المَسيرِ على المَحاقِ

ولي منه إذا ما الكأسُ دارَتْ

عَرابِدُ لا يَقي منهنَّ وَاقِي

تُساوِرُني فأَلقاها برِفْقٍ

كما يَلْقى فَحيحَ الرُّقْشِ رَاقِي

تُصِمُّ صَدايَ عن نَغَمِ المَثاني

وتُشرِقُني بما في كَفِّ سَاقِي

ستُبْعِدُني اللّواتي قَرَّبَتْني

وإن لم تَطْفُ نائِرَةٌ أساقي

وتَجذبِنُي إذا ما الشَّامُ ضاقَتْ

عَليَّ رِحابُه رَحَبُ العِراقِ

على أنّي أُفارِقُ عن وَدادٍ

مُقيمٍ في حِمى الأحشاءِ باقي

وأَذْكُرُ حَبلَكَ الثَّبْتَ الأواخي

عليَّ وَوُدَّكَ العَذْبَ المَذاقِ

وأبقَى غَيْرَ مُسْتَبْقٍ دُموعاً

تَفيضُ ولا تَغيضُ على الإباقِ

وكم عَبْدٍ تَذَكَّرَ فِعْلَ مَولىً

فحَنَّ إلى سَجاياه الرِّقاقِ

سلامُ اللهِ منك على جَوادٍ

إذا جارى حوى قَصَبَ السِّباقِ

سَما للمَجْدِ مُبْيَضَّ الأَيادي

فَسيحَ الظِّلِّ مُمتَدَّ الرِّواقِ

فلم تَبْعُدْ عليه له أَقاصٍ

ولم تَصعُبْ عليه له مَراقي

وَقَفْتُ عليه وُدّاً مُستكِناً

تَمَكَّنَ في الشِّغافِ وفي الصِّفاق

وشُكْراً ما حدا الأَظعانَ حادٍ

وما أخذَ الطَّريقُ من الطِّراقِ

وحَسْبي من مُباشَرَةِ الأماني

صَبوحي من لِقائِكَ واغتِباقي

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء

تصنيفات القصيدة