الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

عش مدى الدهر يا أبا إسحاق

عدد الأبيات : 32

طباعة مفضلتي

عِشْ مدَى الدَّهْرِ يا أبا إسحاقِ

ووَقاكَ الخطوبَ ما عشتَ واقي

فلقَد أطلقَتْ يَمينُكَ جُوداً

كان من قبلُ مُوثَقاً بوِثاقِ

إنَّ داراً تَضُمُّ أخلاقَكَ الغُرَّ

لَدارُ الجِنانِ غيرَ اختلاقِ

مَنزِلٌ كالرَّبيعِ حَلَّتْ عليه

حالياتُ السِّحابِ عِقْدَ النِّطاقِ

يُمْتِعُ الطَّرْفَ من طَرائِفِ حُسْنٍ

يَتَجافى بها عن الإطراقِ

بينَ ساجٍ كأنَّه ذائبُ التَّبْ

رِ على مِثلِ ذائبِ الأوراقِ

وعَذارَى كأنَّهُنَّ مِنَ الحُس

نِ عَذارَى سَفَرْنَ للعُشَّاقِ

تتلاقَى رؤُوسُها لِتَدانٍ

وتَناءى جُسومُها لافتراقِ

حَلِيَتْ من ثِمارِها فتَراءَتْ

حالياتِ النُّحورِ والأَعْناقِ

تَخْرُقُ المُزْنَ والتُّرابَ إلى الما

ءِ بتلكَ الفُروعِ والأعراقِ

فَلِماءِ البُحورِ إذ رَسَخَتْ في

هِ وماءِ الغَمامِ فيه تَلاَقي

كيفَ قابَلتَها أَرَتْكَ رِياضاً

وسَماءً مُخْضَرَّةَ الآفاقِ

يَنثُرُ الرِّيحُ حَلْيَها فتَراه

نَهْبَ أيدي العُفاةِ والطُّرَّاقِ

بِدَعٌ لو تحقَّقَتْ ببَقاءٍ

كُنَّ أَولى من الحِلَى بالحِقاقِ

وإذا كانَتِ الجواهِرُ للزِّي

نَةِ كانَتْ جَواهِرَ الأرزاقِ

فكأنَّ الطَّلْعَ النَّضيدَ جُفونٌ

يَتَصَدَّعْنَ عن سُيوفٍ رِقاقِ

وكأن الحمام من حمرة الأر

جل قد خضن في دم مهراق

تتغنى على العراجين أو تن

دب منها أهلة في محاق

فإذا أفنت المحول سواما

فهي ضرب من السوام الباقي

بينها بركة تسل على خض

رة بستانها سيوف السواقي

وستور كأنهن ربيع

شرق النور من حيا رقراق

صَنَعَتْ فوقَها التماثيلَ أيدٍ

عاجِزاتٌ عن صَنعَةِ الخَلاَّقِ

مِنْ وُجوهٍ مثلِ البدورِ صِباحٍ

وقُدودٍ مثلِ الغُصونِ رِشاقِ

أَلبَسَتْها مَحاسِنَ الخَلْقِ لَمَّا

عَجِزَتْ عن مَحاسِنِ الأخلاقِ

فإذا ما الرِّياحُ حرَّكْنَ منها

خَيَّلَتْ أنَّ خَيْلَها في استباقِ

وتَراءَتْ أُسودُها واثِباتٍ

مُبْدِياتٍ خَناجِرَ الأشداقِ

يَغْتَدي بينَها الفُهودُ على الغِز

لانِ خُزْرَ العُيونِ سُودَ المآقي

حَيوانٌ بلا حَياةٍ فمنه

حائِدٌ عن مَنِيَّةٍ ومُلاقي

وقِيانٌ مَنَعْنَ أسماعَنا الحظْ

ظَ وَوَفَّرْنَه على الأَحْداقِ

ورِياضٌ لم يُنْشِ زَهرَتَها التُّر

بُ ولم يَسْقِها منَ الغَيْثِ سِاقِي

فتَمَلَّ السُّرورَ ما عِشْتَ فيه

باصطباحٍ من لَذَّةٍ واغتباقِ

وثَناءً زُفَّتْ إليكَ عَذارا

هُ فليسَت مَرُوعةً بِطَلاقِ

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء

تصنيفات القصيدة