الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

أما الخيال فما يغب طروقا

عدد الأبيات : 36

طباعة مفضلتي

أمَّا الخيالُ فما يَغُبُّ طُروقا

يَدنو بوصلِكَ شائقاً ومَشُوقا

وافى فحقَّقَ لي الوَفاءَ ولم يَزَلْ

خِدْنُ الصَّبابةِ بالوفاءِ حَقيقا

ومضى وقد منعَ الجُفونَ خُفوقَها

قَلبٌ لذكرِكَ لا يَقَرُّ خُفُوقا

هل عهْدُنا بِلوَى الشَّقيقَةِ راجِعٌ

فيعودَ لي فيه الوِصالُ شَقيقا

أيامَ وَصلُكَ في الصَّبابَةِ مَجْهلاً

لا يَعرِفُ السُّلوانُ فيه طريقا

أَهْوَى أنيقَ الحُسْنِ مُقَتبِلَ الصِّبا

وَأَزُورُ مُخضَرَّ الجَنابِ أَنيقا

راحَ الغمامُ به صَفيقاً ثوبُه

وغدا به ثوبُ النَّسيمِ رَقيقا

هِيَ غَدرَةٌ للدَّهرِ غادَرَتِ الهَوى

بعدَ الوفاءِ مكدَّراً مَطروقا

لا ألحَظُ الأيامَ لَحظَةَ وامقٍ

حتى يُعيدَ زَمانَنا المَوموقا

ورَكائبٌ يَخرُجْنَ مِنْ غَلَسِ الدُّجى

مثلَ السِّهامِ مَرَقْنَ منه مُروقا

والفَجرُ مَصقولُ الرِّداءِ كأنَّه

جِلبابُ خُوْدٍ أشبَعَتْهُ خَلُوقا

أغَمامَةٌ بالشَّامِ شِمْنَ بُروقَها

أم شِمْنَ من بِشْرِ الأميرِ بُروقا

مَلِكٌ تُسَهَّلُ بالسَّماحِ يمينُه

حَزناً وتُوسِعُ بالصَّوارِمِ ضيِقا

يَلقى النَّدى برقيقِ وَجْهٍ مُسفرٍ

فإذا التَقَى الجمعانِ عادَ صَفِيقا

رَحْبُ المنازِلِ ما أقامَ فإن سرَى

في جَحْفَلٍ تَرَكَ الفَضاءَ مَضِيقا

ما انفَكَّ يَطلُعُ بالحُتوفِ على العِدا

صُبْحَا ويَطْرُقُ بالحِمامِ طُروقا

فإذا جرى للمجدِ نالَ صَبوحَه

سبقاً ونالَ الناسُ منه غَبُوقا

وإذا طمى بحرُ الكَريهَةِ خاضَه

فأماتَ مَنْ عاداه فيه غَريقا

مَهْلاً عُداةَ الدِّينِ إنَّ لخَصمِكُم

خُلقاً بإرغامِ العدوِّ خَلِيقا

أنذرتُكُم حامي الحَقيقَةِ لا يَرى

إلا لِمُرْهَفَةِ السُّيوفِ حُقوقا

سَدَّتْ عَزائِمهُ الثُّغورَ وحالفَتْ

آراؤُه التَّسديدَ والتَّوفيقا

ورمَى بِلادَ الرُّومِ بالعَزْمِ الذي

ما زالَ صُبحاً في الظَّلامِ فَتِيقا

رَزَحَتْ مخائِلُ بأسِه في عارضٍ

مُتألِّقٍ يَغْشى العُيونَ بَريقا

جيشٌ إذا لاقَى العدُوُّ صُدورَه

لم تَلْقَ للأعجازِ منه لُحُوقا

حُجِبَتْ له شَمْسُ النَّهارِ وأشرَقَتْ

شَمْسُ الحديدِ بجانِبَيْهِ شُروقا

أخلى معاقِلَهم وحازَ نِهابَهُم

قَسْراً وفَرَّقَ جَمْعَهُمْ تَفريقا

فتضرَّجَتْ تلك البِطاحُ به دماً

وتضرَّمَتْ تلك الفِجاجُ حَريقا

وثَنَى الجِيادَ يَشُقُّ جَيْبَ عَجاجِها

ومضَى السُّيوفَ فينثني مَشقوقا

والدَّهْرُ مُبتَسِمٌ يروقُ كأنَّما

أبدى بطَلْعَتِهِ الثَّنايا الرُّوقا

فَتْحٌ جَليلُ القَدْرِ زِيدَ به الهُدى

بِرّاً كما زِيدَ الضَّلالُ عُقُوقا

أعَليُّ كم نِعَمٍ مَنَحتَ جَليلَةٍ

مَنَحَتْكَ مَعنىً في الثَّناءِ دَقيقا

ونَدىً رفَعْتَ به لِحَيَّيْ تَغلبٍ

شَرَفاً أنافَ فعانقَ العَيُّوقا

فاسلَم لمَكْرْمَةٍ شَغَلَتْ بحبِّها

قلباً بحُبِّ المكرُماتِ عَلُوقا

وتَمَلَّ مدحي إنه رَيحانَةٌ

نَفَحَتْ فباشَرَها اللَّبيبُ طَليقا

شَعْشَعْتُ منه اللَّفْظَ ثم نَظَمْتُه

فكأنَّما شعشعتُ منه رَحيقَا

قد كان غُفْلاً قبلَ جُودِكَ فَاغْتَدَى

عَلَماً بجُودِكَ في الوَرى مَرْمُوقا

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء

تصنيفات القصيدة