الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

أنى يعود من الصبابة مفرقا

عدد الأبيات : 40

طباعة مفضلتي

أنّى يعودُ من الصَّبابةِ مُفْرِقا

ولِقاؤُّهُم للبَيْنِ غادَرَهُ لَقَا

لم تَعتَرِضْ غِزلانُهُم يَومَ النَّقا

إلا لكي يُخْجلِنَ غِزلانَ النَّقا

رفَعُوا القِبابَ وفُرِّقَتْ أَظعانُهم

فِرَقاً أَمَرْنَ الصَّبرَ أن يتفرَّقَا

ووراءَهُم دَمعٌ إذا أوطأتُه

يَوْمَ النَّوى عُنْقَ التَّجلُّدِ أعنَقا

هُنَّ الحَيا حَرَمَ الغَميمَ غَمامُه

وسَرَتْ بَوارِقُه يَجُدْنَ الأبرَقا

لم يَغْنَ من تلكَ المَحاسنِ مَنْزِلٌ

إلا تَقاضاه الفِراقُ فأملَقا

تَرْقا الدُّموعُ ولي على آثارهم

دَمْعٌ رَقاه العاذلون فما رَقا

لا أَحسِبُ الأجفانَ يَلقَى بَعْضُها

بَعْضاً إذا كانَ الفِراقُ المُلتَقى

أشقيقَةَ الجِزْعَيْنِ أيَّةُ لَوْعَةٍ

عُجْنا عليكِ غَداةَ عُجْنا الأينقا

منحَتْكِ أنفاسُ الصَّبا ما اسُتودِعَتْ

وسَقاكِ رَقراقُ الحَيا ما رَوَّقا

أيشوقُني طَرَبُ الشَّبابِ وإنَّما

شَغَفُ الهِلالِ بحيثُ تمَّ وأشرَقا

والعُودُ ليس يُعدُّ تِرْباً مَوْطِناً

إلاّ إذا ما اهتَزَّ فيه وأوْرَقا

ولقَد وصَلْتُ إلى الجَوادِ مُغَرِّباً

من بعدِ ما خُضْتُ اللّئامَ مُشَرِّقا

وزَجَرْتُ أمثالَ الأهِلَّةِ بل تَرى

أجرامَهُنَّ من الأهِلَّةِ أمحَقا

وخَلَعْتُ جِلبابَ الظَّلامِ مُمَسَّكاً

ولَبِسْتْ جِلبابَ الصَّباحِ مُخَلِّقا

فالآنَ ناضَلْتُ الخُطوبَ بصائبٍ

يُصْمي وكم ناضلتُهُنَّ بأفَوقا

ورأيتُ سيفَ الدولةِ السيفَ الذي

يَزدادُ في ظُلَمِ الكَريهةِ رَوْنَقا

أوفى فكان مُحلِّقَاً ومضى فكا

نَ مُزلَّقاً وسَطا فكانَ مُحرِّقا

مُتَبَسِّمٌ يَنْهَلُّ في استهلالِه

ماءُ الحياةِ فإن تَلَهَّبَ أصعَقا

ناَلتْ يَداهُ أقاصيَ المجدِ الذي

بَسَطَ الحَسودُ إليه باعاً ضَيِّقا

أَعدُوَّه هل للسِّماكِ جريرَةٌ

في أنْ دَنْوتَ من الحضيضِ وحلَّقا

أم هل لمُمتْلئ اليَدَيْنِ منَ العُلا

ذَنْبٌ إذا ما كنتَ منها مُملِقا

صَبْراً فلستَ تنالُ أدنَى سَعْيِه

إلاّ إذا نِلْتَ الصَّبيرَ المُبرِقا

عَذُبَتْ بِصَفْوِ المَكرُماتِ صِفاتُه

فأتى خليقاً بالمكارمِ أخلَقا

في جمرةِ الحَسَبِ التي لا تُصطَلى

وذُؤابَةِ الشَّرَفِ التي لا تُرتَقى

يدنو إلى الأملِ البعيدِ بهمَّةٍ

تغتالُ أبعدَ مِن مَداه وأسحَقا

فحَذارِ من لَحْظِ الشُّجاعِ إذا رَنا

وحَذارِ من عَزَماتِه إن أطرَقا

ركَزَ الرِّماحَ على الثُّغورِ فأصبحَت

سُوراً على تلك الفِجاجِ وخَندَقا

مستيقظاً لو رُنِّقَتْ أجفانُه

عن مَشربِ الأيامِ عادَ مُرنَّقا

لم يَسْرِ عارِضُه إلى أعدائِه

إلا ليُمطِرَهم دَماً متدفِّقا

حَرَقَتْ سَراياه الدُّروبَ كأنَّها

بحرٌ تَدافَعَ مَوجُه فتخرَّقا

حتّى أباحَ حريمَهم لا ظالماً

وضحَنا على أبكارِهْم لا مُشفِقا

رفعَ القَنا عن حِملِ هامِ ملوكِهم

فغَدا وراحَ على الخَليجِ مفلِّقا

في كل أُفقٍ منه سَهْمُ مَنيَّةٍ

يَرنُو إلى كَبِد العدوِّ مُفوَّقا

خَيلٌ تُمَزِّقُ كلَّ يَوْمٍ مأزِقاً

وظُباً تُفَلِّقُ كُلَّ يَومٍ فَيلَقا

إسْعَدْ بعيدِك والقَ ما تَهوى به

وليَلْقَ مَنْ عاداكَ خَطْباً مُوبِقا

نَحرٌ نَحَرتَ البُدْنَ فيه مُسَدَّداً

وفَتَكْتَ بالأعداءِ فيه موفَّقا

دَمَيانِ ما تاقَ الشُّجاعُ إليهما

إلا إذا خَلَطَ الشَّجاعَةَ بالتُّقى

حمَّلْتَني نِعَماً شَرُفْتُ بحَملِها

فإذا نَطقْتُ بها نطقْتُ مُصَدَّقا

لا تَفْصِمُ الأيامُ طوقي إنني

أصبحتُ بالإحسانِ منكَ مُطوَّقا

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء

تصنيفات القصيدة