الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

بين الشنوف الحمر والأقراط

عدد الأبيات : 52

طباعة مفضلتي

بَين الشُّنوفِ الحُمْرِ والأَقراطِ

أجيادُ فاترةِ الجُفونِ عَوَاطي

وصلَتْ بنا سُكرَ الصَّبابَةِ وانثَنَتْ

سَكرى القُدودِ نَحائِفَ الأَوساطُ

وعَلَتْ ثِمارُ صُدورِها أجسادَها

فحُرِمْنَ مَسَّ مَجاسِدٍ ورِياطِ

يا دار أسقيها الدمع وهي رضا لها

فشرطت سقياها على الأشراط

لم أَرْضَ سُقيا الدَّمْعِ وهو رِضىً لها

فشَرَطْتُ سُقياها على الأَشراطِ

ولقد تُسلِّفُني الجَوى وتُرينَه

بِسَوالفِ الرَّشإِ الأَحَمِّ العاطي

وحِقاقِ عاجٍ نُقِّطَتْ أطرافُها

بالمِسْكِ لم تُنْسَبْ إلى خَرَّاطِ

ومُرَجَّلٍ لا صُبحَ في ظُلُماتِه

إلا حلمة الأمشاطِ

صُقِلَتْ سَلاسِلُهُ وكُسِّرَتْ

بأناملٍ مثلِ اللُّجينِ سِباطِ

أيَّامَ للقلبِ المُفَرِّطِ في الصِّبا

ما شاءَ من فَتْكٍ ومن إِفراطِ

إذ للعواذلِ غَفلَتي وتماسُلي

وإلى الغَوايَةِ نَهضَتي وَنَشاطي

أختالُ بينُ جآذِرٍ ومَزاهِرٍ

وأرودُ بين دساكِرٍ وَبَواطِي

والرَّوْضُ قد نشرَ الحَيا أنماطَه

فكأنَّهُنَ غَرائبُ الأنماطِ

ما للزَّمانِ سطَا على أشرافِنا

فُتخُرِّموا وعَفا عن الأَنباطِ

أَعداوَةٌ لذوي العُلى أَم هِمَّةٌ

سَقَطَتْ فمالَ بها إلى السُّقَّاطِ

خضَعَتْ رِقابُ بَني العَداوَةِ إذ رَأَتْ

آسارَها يتعد تحتَ سياطي

حتى إذا نَكَصَتْ على أعقابِها

دَلَفَ النَّبيطُ إليَّ من شِمْشاطِ

صَدَقَ المعلِّمُ أنه من أسرَةٍ

عربٍ يَسُوسُهُمُ بنو سُنباطِ

آباؤُكَ الأشرافُ إلا أنهم

أشرافُ موشَ وشاطحٍ وخِلاطِ

نَسَبٌ يُبَيِّنُ عن سُقوطِكَ نَشرُه

كالثَّوْبِ تَنشُرُهُ عن الأسفاطِ

لو كنت يا ابن الأخبثين لرشدة

لم تزو ودك عن أبي الأسباط

ثَكِلَتْكَ داميَةُ القَرا مجلودَةٌ

نَبَذَتْكَ خائِفَةً بغَيِر قِماطِ

عَجِلَتْ فلم تَخْتَطْ عليكَ من الرَّدى

ورَجَتْ حِياطَةَ مُسلمٍ مُحتاطِ

شاهدتها حسناء يقرع بابها

للخسر وفد زنا ووفد لواط

ولقطت يانعة الثمار فلم أجد

كثمار دوحتها أوان لقاط

بنوية تعطي الصديق قيادها

وتفل غرب عدوها المتعاطي

جَفَتِ الخَلوقَ فليسَ يَعرِفُ جسمُها

إلا خَلوقَ مواقعِ الأَسواطِ

أنسيت عصر قيادة لك لم تزل

تحذوك أجرة كل زان خاطي

في منزل بقحاب بيتك عامر

يدفن فيه أجنة الأسقاط

فتناك أختك في حماه بدانق

وتناك أمك فيه بالقيراط

وإذا رفعت قفاك عن أيديهم

فمقالهم لك يا معلم طاطي

قد كانَتِ الدُّنيا عليكَ فَسيحَةً

فاليومَ أضحَتْ وهي سُمُّ خِياطِ

أَسْخَطْتَني وجناةُ عَيشِك حُلوَةٌ

فجنَيْتَ مُرَّ العَيْشِ من إسخاطي

وعَلِمْتَ إذ كلَّفْتَ نفسَك غايَتي

أنَّ الرِّياحَ بعيدةُ الأشواطِ

أَتَرومُني وعلى السِّماكِ مَحلَّتي

شَرَفاً وبينَ الفرقَدَيْنِ صِراطي

من بَعْدِ ما رَفَعَ الأكابرُ مَجلِسي

فجلَسْتُ بين مُؤَمَّرٍ وَسِماطِ

وغَدَتْ صوارِمُ مَنْطِقي مشهورةً

بينَ العِراقِ تُهَزُّ والفُسطاطِ

وحَطَطْتُ مَنزِلَةَ العَدُوِّ بِمِقْوَلٍ

كشَبا الأَسِنَّةِ رافعٍ حَطَّاطِ

هيهاتَ دونُ مُنَاكَ حَزُّ مَفاصِلٍ

وجِراحُ أفئِدَةٍ ونَزعُ نِياطِ

أَغراكَ جَهلُكَ بالقَريضِ وَرَثِّهِ

حتَّى انتحَاكَ بِمخلَبٍ عطّاطِ

وقد امتحنْتَ دَعاوِياً لكَ بيَّنَتْ

عن بَحْرِ تَمويهٍ بَعيدِ الشاطي

فرأيتُ عِلمَكَ من خَراً وخَراطَةٍ

ووَجَدْتُ سَعدَكَ من فُسا وضِراطِ

وغَريبَةٍ أضحَتْ لعِرْضِكَ شامةً

عَلَماً كما أعلمتَ ثَوبَ قِباطي

ترَكَتْكَ نَزرَ القِسْطِ من طيبِ الكَرى

ومِنَ الهُمومِ مُوفَّرَ الأَقساطِ

لَفْظٌ تَراه عَقارِباً مبثوثةً

ويَراهُ غيرُكَ جَوهَرَ الأَسفاطِ

فاصبُرْ لتَقطيعِ القَذالِ ومَنْ أَصُنْ

عنه الحُسامَ أَدَعْهُ للمِشراطِ

قُلْ للغُواةِ المُسرِعينَ لِنَصْرهِ

إسراعَ وارِدَةِ القَطا الفُرَّاطِ

سأعيدُ بسطَ القولِ في أعراضِكم

والجَوْرُ للسُّفهاءِ خيرُ بساطِ

شامُوا بَوارِق َحَيْنِهم واستنبطوا

ماءَ المَنِيَّةِ أَيَّما استِنْباطِ

حُرَّاثُ مَزْرَعَةٍ وأحمَقُ لِحيَةٍ

ومُعَلِّمٌ يُنْمى إلى خيَّاطِ

لو حُدَّ مُنْتَهِبُ القَريضِ تجاوَزوا

في الحَدِّ أو قُطعوا منَ الآباطِ

كُفُّوا فلستُ أُعَرِّضُ الحَسَبَ الذي

لا خِلْطَ فيه لمَعْشَرٍ أَخلاطِ

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء

تصنيفات القصيدة