الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

لما مضى يومك في اللذات

عدد الأبيات : 22

طباعة مفضلتي

لمَّا مضى يومُكَ في اللّذاتِ

وفي سرورٍ مُعْجِبِ الأوقاتِ

وأقبلَ اللّيلُ على ميقاتِ

ونشر الغرْبُ المُمسَّكاتِ

ومدَّ حتى صِرْنَ مُظْلماتِ

قُمنا إلى الصيدِ بمُجِلباتِ

مثلِ البدورِ الزُّهْرِ طالعاتِ

تخالُها بالتِّبرِ مُشْرَباتِ

وسُرُجٍ كالشُّهبِ ذاكياتِ

بمُرعداتٍ وبمُبرقاتِ

زاهرةٍ كزاهرِ النباتِ

تُراعُ منهنَّ مها الفلاةِ

وأكلُبٍ تستغرقُ الصِّفاتِ

ضوامرِ الاحشاءِ مُخطَفاتِ

إلى دماءِ الصَّيْدِ صادياتِ

باسطَةِ الآذانِ سابِغاتِ

سواقطِ الأرجاءِ ساكناتِ

بلؤلؤِ الطَّلِّ مُقرَّطاتِ

فَعَنَّ من سِربٍ ومن ظَبْياتِ

مشتبِهِ التيجانِ والشِّياتِ

ترى الرَّوامجَ مصندَلاتِ

قد جلَّلَتْهنَّ مفرِّجاتِ

عن يققِ البطونِ واللّبّاتِ

وزيُِّنَتْ منها ذُرى الهاماتِ

فطُوِّقَت من شِبَعٍ طاقاتِ

فلم تزل تنظُرُ حائراتِ

راسفةً رسْفَ المقيَّداتِ

قد عَمِيتْ عن سُبُلِ النَّجاةِ

ثمَّتَ صافحنا المُحَبَّناتِ

نحورُها كَثَلَّةِ الرُّعاةِ

حتى إذا لاح الصباحُ الآتي

ونشرَ الشرقُ مُعصفَراتِ

تَنْقَضُّ حتى صِرْنَ مُذْهَباتِ

قُمنا بها بيضاً مجرَّداتِ

تحسبها العين مفضضات

فعُدْنَ منهنَّ مخضَّباتِ

وارتفعتْ قدورُنا اللواتي

تعتامُ في الخِصبِ وفي الأَزْماتِ

ترى بناتِ الماءِ غالياتِ

مشرفةً منها على الحافاتِ

مثلَ كبارِ الراءِ طافياتِ

فهي وما فيها من الأقواتِ

للضيفِ والجيرانِ والجاراتِ

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء