الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

حسب الأمير سماح وطد الحسبا

عدد الأبيات : 47

طباعة مفضلتي

حسبُ الأميرِ سماحٌ وَطَّدَ الحَسَبا

ورُتبةٌ في المعالي فاتَتِ الرُّتَبا

أعطَى فقالَ العُفاةُ النازلون به

أنائلاً أنشأَتْ كفَّاه أم سُحُبا

أَغرُّ لا يتحامَى قِرنَه أبداً

حتى يُردَّ غِرارَ السيفِ مُختَضَبا

كاللَّيثِ لا يسلُبُ الأعداءَ بَزَّهُمُ

في الرَّوْعِ لكن تَرى أرواحَهم سَلَبا

لا يعرفُ الغَدرَ ما ضُمَّتْ جوانِحُه

على الوفاءِ ولا يُبْقي إذا وَثَبا

أمَّا عَدِيٌّ فقد عدَّتْه سَيِّدَها

نجابةً وهي تُدْعى السادةَ النُّجُبا

أَسْدٌ إذا حاولتْ أرضَ العِدا حمَلتْ

على الكواهلِ غَاباً لِلْقنَا أَشَبَا

لما هَممْتَ بآثارٍ مجدَّدَةٍ

حدْوتَ للحاسِدِ الأحزانَ والكُرَبا

أنشأْتَه منزلاً في قلبِ دجلةَ لا

تمتاحُ جَنَّتُه الغُدرانَ والقُلُبا

صفا الهواءُ به والماءُ فاشتَبَها

كأنَّ بينهما من رقَّةٍ نَسَبا

وأصبحَ الغيثُ مخلوعَ العِذار بهِ

فليسَ يَخلعُ أبرادَ الحَيا القُشُبا

فَمِنْ جِنانٍ تُريكَ النَّوْرَ مُبتَسِماً

في غير إبَّانِه والماءَ مُنسَكِبا

ومن سَواقٍ على خضراءَ تَحسَبُها

مُخضرَّةَ البُسْطِ سَلُّوا فوقَها القُضُبا

كأنَّ دُولابَها إذ حَنَّ مُغتَرِبٌ

نأى فَحنَّ إلى أوطانِه طَرَبا

باك إذا عَقَّ زَهْرُ الرَّوْضِ والدَه

من الغَمامِ غدا فيه أباً حَدِبا

مُشَمِّرٌ في مَسيرٍ ليسَ يُبْعِدُهُ

عن المحلِّ ولا يُهْدي له تَعَبا

ما زالَ يطلُبُ رِفْدَ البحرِ مُجتهِداً

للبَرِّ حتى ارتدى النُّوَّارَ والعُشُبا

فالنخلُ من باسقٍ فيه وباسِقَةٍ

يُضاحِكُ الطَّلْعَ في قُنْوانِهِ الرُّطَبا

أضحَت شماريخُه في الجوِّ مُطلِعَةً

إما ثُرَيَّا وإمَّا مِعْصَماً خُضِبَا

تريك في الظِّلِّ عِقياناً فإن نَظَرَتْ

شمسُ النَّهارِ إليها خِلْتَها لَهَبا

والكَرْمُ مُشتَبِكُ الأفنانِ تُوسِعُنا

أجناسُه في تساوي شِرْبِها عَجَبا

فكَرمةٌ قَطَرَت أغصانُها سَبَجاً

وكرمةٌ قطرَت أغصانُها ذَهَبا

كأنِّما الورقُ المُخضَرُّ دونَهما

غيرانُ يكسوهُما من سُنْدُسِ حُجُبا

والماءُ مُطَّرِدٌ فيه ومُنْعَرِجٌ

كأنَّما مُلِئَتْ حيَّاتُه رُعُبا

وبركةٌ ليس يُخفْي مَوجُ لُجِتَّها

من القَذى ما طفَا فيها وما رَسَبا

تُسدي عليها الصَّبا بُرْداً فإن ركَدَتْ

رأيتَه دارسَ الأفوافِ مُستَلَبا

قد كُلَّلَتْ بنجومٍ للحَبابِ ضُحىً

فإن دَجا الليلُ عَادَتْ أنجُما شُهُبا

ترى الإوزَّ سُروباً في ملاعبِها

كما تأمَّلتَ في ديباجَةٍ لَعِبا

يَرِفُّ منه على أمواجِها زَهَرٌ

أربى على الزَّهْرِ حتى عاد مُكْتئِبا

مُسَلِّمٌ وسباعُ الطَّيرِ حائمةٌ

يخطَفْن ما طارَ في الآفاقِ أو سَرَبا

كأنما الجارحُ المرهوبُ يَحذَرُه

فليسَ يُوفي عليه جارحٌ ذَهَبا

وسهمُ فوَّارَةٍ ما ارتدَّ رائدُه

حتى أصابَ من العُّيوقِ ما طَلبا

أوفى فَلَمْ تَثْنِهِ حربُ الشَّمالِ وقد

لاقَتْه فاعتَركا في الجوِّ واحترَبا

كأنَّ بِركَتَه دِرْعٌ مُضاعَفَةٌ

تُقِلُّ رُمحَ لُجَيْنٍ منه مُنتَصِبا

والقصرُ يَبسِمُ في وَجهِ الضُّحىفتَرى

وجهَ الضُّحى عندما أبدى لنا شَحَبا

يبيتُ أعلاهُ بالجوزاءِ مُنتَطِقاً

ويَغتدي برداءِ الغَيمِ مُحتَجِبا

تَطَأْمنَ نَحوَهُ الإيوانُ حينَ سَما

ذُلاً فكيف تُضاهي فارسُ العَرَبا

إذا القصورُ إلى أربابِها انتسَبتْ

أضحى إلى القِمَّةِ العَلياء مُنتَسبا

فَصِلْه لا وَصَلَتْكَ الحادثاتُ ولا

زالَتْ سُعُودُك فيه تُنْفِدُ الحِقَبا

بَرٌّ وبحرٌ وكُثبانٌ مُدَبَّجةٌ

ترى النفوسُ الأماني بينها كَثَبَا

ومنزِلٌ لا تزالُ الدَّهرَ عَقوتُه

جديدةَ الرَّوْضِ جَدَّ الغيثُ أو لَعِبا

حصباؤُه لؤْلؤٌ نَثْرٌ وتُربَتُه

مِسكٌ ذكيٌّ فلو لم تَحمِه انُتهِبا

وكلُّ ناحيةٍ منه زَبَرْجَدَةٌ

أجرى اللُّجَيْنُ عليها جدولاً سَرِبا

فإنْ دعاكَ إليه ذِكْرُ مأدُبِةٍ

فما نَشأْتَ وفيها للعُلى أدَبا

وإنْ دعاكَ له ظِلٌّ فربَّ وَغىً

جعلْتَ ظِلَّكَ منها السُّمرَ والعَذَبا

لا تُكْذِبنِّي فإني في مدائحِكم

مُصَدَّقُ القَوْلِ لا أستحسِنُ الكَذِبا

مَنْ رامَ في الشِّعرِ شأوي كَلَّ عنه ومَنْ

ناوَى أبا تغِلب في سُؤدُدٍ غُلِبا

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء

تصنيفات القصيدة