الديوان » العصر المملوكي » البرعي »

أفق هديت من التبريح والكمد

عدد الأبيات : 51

طباعة مفضلتي

أفق هديت من التبريح وَالكمد

وان تكن قطعة ذابت من الكبد

واقنع بمن لم يزل سبحانه عوضا

عَن كل ما فات من أَهل وَمن وَلَد

واشكر عَلى نعمة من نعمة نشأت

لمن أَرادَ بك الحُسنى وَلَم ترد

واصبر عَلى الكسر علّ اللَه يجبره

بمعظم الاجر واطلب جوده تجد

وكلما قرعت النائبات فقل

يا سَيدي يا رَسول اللَه خُذ بِيَدي

تلق ابن آمنة غوث الطر يداذا

ضاقَ الخِناق بخطب غير مئد

خير البَريّة من عجم ومن عرب

وأكرم الخلق في الاغوار والنجد

محمد خير سادات الورى مضر

من جاره جار عز غير مضطهد

أَتى به اللَه شمسا غير آفلة

تَسمو نور عَلى الآفاق متقد

فرع تسلسل من سر النبوة في

أَقيال مكة مغنى الطارق الكمد

من عنصر المجد بجوح الفخار سرى

من سيد سند في سيد سند

هدى به اللَه قوما الاخلاق لهم

من أمة عميت عن منهج الرشد

أمت شفا جرف هار فأنقذها

وحل منها محل الروح في الجَسَد

أقال عثرة غاويها وأدركها

رشدا واصلح ما فيها من الاود

وَقام يهدى إلى قصد السَبيل فَكَم

بالحق من سابق منا وَمُقتَصَد

وَجاءَ باليمن والايمان يرشدنا

بالنور من ظلمات الزيع وَالنَكَد

له السَموات والارضون شاهدة

بمعجزات وآيات بلا عدد

تنأى عَن الرمل وَالقطر الملث وعن

عد النبات وَموج البحر وَالزبد

كَم ذا احن إِلى ذاك الحَبيب عَلى

بعدى وأمسى ضنين الوجد وَالسهد

أَستودع الرب تَسليمي إليه اذا

جد الرَحيل بهم عني وَعَن بَلَدي

وَكَم وَكَم بينَنا من مجهل درس

ومن فراسخ لا تحصى ومن برد

يا نازلا بديار الشام لا تربت

يَداكَ فاخر بمدح المُصطَفى تفد

وَحي عَني حَبيب الزائرين وَلا

تضع وَديعَة واهى الصبر وَالجلد

ردد عليه سَلاما لا انتهاء له

كرمل عالج اضعافا وَزدوزد

وَقل لا شرف خلق اللَه مرتبة

ومن تبوّأ مجدا غير منجد

ماذا تعامل يا شمس النبوّة من

اضحى اليك من الاشواق في كمد

فامنع جناب ضريح لا صَريخ له

نائى المزار غَريب الدار مُبتَعد

حَليف ودك واهى الصبر منتظر

لغارة منك يا ركني وَيا عضدي

اسير ذَنبي وَزلاتي وَلا عمل

أَرجو النجاة به ان انت لَم تجد

قرعن ايام دَهري قوتي فوهت

عراى من محن تَجري إِلى الامد

وَضاقَ ذَرعي لاحوال منكرة

لديّ أَعظم أَن أَشكو إِلى أَحَد

ما زالَ يحسدني دَهري عَلى نعم

وَالحر ما عاشَ لا يَخلو عَن الحسد

كَم من خطوب الى الدنيا أَعد لها

حسن اعتنائك بي مع قلة المدد

فاقبل بفضلك اذلالي وَمعذرتي

وَقوّ ضعفي بفضل فائض رغد

وانظر إِلى بعين منك مشفقة

وَقم بحالي وَلاطفني وجد وعد

وحل عقده كربى يا محمد من

هم عَلى خطرات القلب مطرد

أَرجوك في سكرات الموت تشهدني

كيما يَهون اذا الانفاس في صعد

وان نزلت ضر يحالا أَنيس به

فكن أَنيس وحيد فيه منفرد

حَتّى إِذا نشر الاموات يوم غد

وكل نفس رأت ما قدمت لغد

والحق يحكم الاعضاء شاهدة

وَالنار تؤصد للطاغين في عمد

فكن دَليلي بحسن الستر منك إِلى

لواء حمد بظل العرش منعقد

قل أَنتَ منا عَلى ما كانَ منك فجز

عَلى الصراط وَهَذا حوضنا فرد

وَكن رَفيقي في دار السلام اذا

كنا بمقعد صدق جيرة الصمد

وارحم مؤلفها عَبد الرَحيم ومن

يَليه من أَهله وأنعشه وافتقد

اذا اِستَعدت له الاعداء قاصدة

أعد حبك منهم أَمنع العدد

وان دَعا فاجبه واحم جانبه

من حاسد شامت أَو ظالم نكد

فَما بلينا بِمَكروه نساوره

الا استندنا بركن منك معتمد

وَلا سلكا سَبيلا نَرتَجيك به

الا وجدناكَ للراجين بالرصد

صَلى عليك الهي يا محمد ما

تنوّعت نغمات الطائر الغرد

تحية كَشُعاع الشمس طيبة

تَستَغرِق الامد الجاري الى الابد

يندى عَلى الآل والازواج عارضها

وَالصحب من نسمات الند كل ندى

معلومات عن البرعي

البرعي

البرعي

عبد الرحيم بن أحمد بن علي البرعي اليماني. شاعر متصوف، من سكان (النيابتين) في اليمن. أفتى ودرس. له (ديوان شعر - ط) أكثره في المدائح النبوية. نسبته إلى برع (كعمر) جبل..

المزيد عن البرعي

تصنيفات القصيدة