الديوان » العصر المملوكي » الطغرائي »

هو الشوق حتى ما تقر المضاجع

عدد الأبيات : 47

طباعة مفضلتي

هو الشوقُ حتى ما تَقَرُّ المضاجِعُ

وبَرْحُ الهَوى حتى تَضيق الأضالعُ

خليليَّ ما خَطْبُ الفِراقِ بهَيِّنٍ

عليَّ ولا عَهْدُ الأحِبَّةِ ضائِعُ

ولا الوجد إنْ بانَ الأحبَّةُ مقلِعٌ

ولا الصبر إنْ دامَ التفرُّقُ نافعُ

وإن شِفاءَ الحُبِّ أنْ يُقْلِعَ الهَوى

فَأَسلُو وهل عهدٌ بيبرِينَ راجِعُ

ولي مقلةٌ لا يَملِكُ النومَ جَفْنُها

غِراراً إِذا انصبَّ النجومُ الضَّواجِعُ

معوَّدةٌ ألّا تُذَمَّ دموعُها

على السرِّ حتى السرُّ عُرْيانُ ذائِعُ

عذيري من الأيامِ لا العُتْبُ زاجِرٌ

لهنَّ ولا التقريعُ فيهنّ ناجِعُ

فلا هُنَّ بالعُتْبَى عليَّ عواطِفٌ

ولا هنَّ بالحُسْنَى إليَّ رواجعُ

يُرنِّقْنَ شُربي وهو صافٍ جمامُهُ

ويُحْرِجْنَ صدري وهو أفيحُ واسعُ

تَجَهَّمَني وجهُ المطالبِ والتوتْ

أُموريَ وانسدتْ عليَّ المطالعُ

ولولا مُعينُ الملكِ أخفقَ طالبٌ

ورُدَّتْ على أعقابهنَّ المطامعُ

بعيدُ مناطِ الهمِّ أروعُ لم يكنْ

لتملأَ جنبيهِ الخُطوبُ الروائعُ

خفيُّ مدَبِّ الكيدِ لا يستشفُّهُ

لبيبٌ ولا يُفْضِي اليه مخادِعُ

ولو شَذَّ عن حكمِ المقاديرِ كائنٌ

لما دَرَتِ الأقدارُ ما هو صانِعُ

طَلوبٌ لغاياتِ المكارمِ مجمِعٌ

على الهمِّ ثَبْتُ الرأي يقظانُ هاجعُ

صَؤولٌ إِذا ما الخوفُ أوعَدَ أهلَهُ

قؤولٌ إِذا التفّتْ عليه المجامِعُ

إِذا لاحَ فالأبصارُ حَيْرَى شواخِصٌ

وإن صالَ فالأعناقُ مِيلٌ خواضعُ

فما يَشْغَلُ الأبصارَ إلّا بهاؤُهُ

ولا ترعوي إلّا إليه المسامعُ

يلاحظُ أعقابَ الأمور كأنَّما

بدائِهُهُ دونَ الغيوبِ طلائعُ

فلا صدرهُ في أزمةِ الخَطْبِ ضَيِّقٌ

ولا عُرْفُهُ من طالبِ الفضل شاسعُ

جرى فثَنى عنه الأعنَّةَ حُسَّراً

فجارَوْهُ واجتازَ المدَى وهو وادعُ

ألا يا أمينَ المُلْكِ دعوةَ عاتبٍ

على الدهرِ أوهَى مَرْوَتيهِ القوارعُ

أَأُقصَى ويُدعَى مَنْ سوايَ فينثني

بربحٍ وفي حظِّي لديك وضائِعُ

أما أنا أهلٌ للجميلِ لديكمُ

حقيقٌ بأنْ تُسدَى إليهِ الصّنائعُ

أما فيَّ أن أُسْتَوْدَعَ اليدَ منكمُ

فأحفظَها إنّ الأيادي ودائِعُ

أما أنا موزونٌ بكلِّ مُواربٍ

يُكاتِمُ ما في قلبِه ويُخَادِعُ

فظاهِرُه سَلمٌ لديك موادعٌ

وباطِنُه حربٌ عليك منازعُ

وما أنا من حِرمانِ مثلِك جازعاً

ولكنَّني من حِرْفَةِ الجَدِّ جازعُ

وأعظمُ ما بِي أنّني بفضائلي

حُرِمْتُ وما لي غيرَهُنَّ ذَرائِعُ

إِذا لم يَزِدني موردي غيرَ غُلَّةٍ

فلا صدرتْ بالواردينَ المشارِعُ

وإن لم تَجِدْ في السُّحْبِ إلّا صواعقاً

فلا جادتِ الدنيا الغُيوثُ الهوامعُ

أترضَى العُلَى أنّي عَلِقْتُ حبالَكُمْ

فخانتْ قُواهَا في يديَّ القواطِعُ

فحاشا مرجِّي نَيْلِك الغَمْرِ أنْ يُرَى

كقابضِ ماءٍ لم تَسَعْهُ الأصابعُ

فما لكَ تَعصي المجدَ فِيَّ وإنَّما

تُطاوعُه فيما يَرى وتتابعُ

ومالك تزوي الوجهَ عنّي وتنزوي

ووجهُكَ وضَّاحٌ وبِشْرُكَ ناصعُ

وكنتُ أُرَجِّي أنْ أنالَ بكَ السُّهَى

فها أنا نجمي هابِطٌ فيك راجِعُ

أذِلُّ لِمَنْ دوني وأُعِطي مقادَتِي

وأُرجِعُ طرفِي وهو خَزيانُ خاشعُ

ويقدُمُنِي من دون شِسْعِي نِجادُه

فأُغِضي وَخدُّ الفضلِ أغبرُ ضارعُ

وهل نافعي أنّي أمُتُّ بحُرْمةٍ

إِذا لم يكنْ من حُسْنِ رأيكَ شافعُ

وإني لأستحِيي لمجدِكَ أنْ يُرَى

ومثليَ منه ناقصُ الحَظِّ ضائعُ

وما ذاك تقصيرٌ لشأويَ في العُلَى

ولكنْ قضاءٌ بالذي حُمَّ واقعُ

أمستهدمٌ ركنَ الجميلِ مُشَيِّدٌ

ومستَحْصِدٌ غَرْسَ الصنيعةِ زارعُ

وراضٍ بأن يختصَّني البؤسَ منعمٌ

نَداهُ ولا قَرْنُ الغزالةِ شائعُ

ولي أملٌ أن ساعدتْ منك عطفةٌ

فما دونَ نَيْلِ المشتَهى منه مانعُ

وإلّا فلي عن ساحةِ الهُونِ مذهبٌ

وإن كان تُثْنِيني إليك النوازعُ

وما ترتمي بي الأرضُ إلّا وخاطري

بذكراك مشغوفٌ ونحوَكَ نازعُ

فإن يَعْدُنِي منكَ الجميلُ فما عَدَا

جنابَكَ منِّي للثناءِ وشائعُ

معلومات عن الطغرائي

الطغرائي

الطغرائي

الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد، أبو إسماعيل، مؤيد الدين، الأصبهاني الطغرائي. شاعر، من الوزراء الكتاب، كان ينعت بالأستاذ. ولد بأصبهان، واتصل بالسلطان مسعود بن محمد السلجوقي (صاحب..

المزيد عن الطغرائي

تصنيفات القصيدة