الديوان » العصر الاموي » الطرماح »

يا دار أقوت بعد أصرامها

يا دارُ أَقوَت بَعدَ أَصرامِها

عاماً وَما يُبكيكَ مِن عامِها

هَل غَيرُ دارٍ بَكَرَت ريحُها

تَستَنُّ في جائِلِ رَمرامِها

فيها لِوِلدانِ الصِبا مَلعَبٌ

كَأَنَّما آثارُ أَقدامِها

صَحيفَةٌ رَقَّشَها كاتِبٌ

لَم يَتَقادَم عَهدُ أَقلامِها

قِف صاحِبي أَقضِ بِها لَوعَةً

عَناني بَعضُ أَسقامِها

أَستَخفِها إِذ نَحنُ فيها مَعاً

عَن بَعضِ أَيّامي وَأَيّامِها

بَحرِيَّةٌ إِن نَطَقَت دُميَةٌ

أَو أَفصَحَت مِن بَعدِ إِعجامِها

عَيناكَ غَربا شَنَّةٍ أَرسَلَت

أَوراقَها مِن كَينِ أَخصامِها

أَفضى بِها الراوي إِلى خَبرَةٍ

فَاِبتَدَرَت أَفواهُ أَهزامِها

إِذ نَشَأَت غَيرَ فَتى مالِكٍ

لِنِيَّةٍ شالَت بِأَجذامِها

كَأَنَّها لَمّا اِحزَأَلَّت ضُحىً

وَأَنجَدَت مِن بَعدِ إِتهامِها

نَخلُ القُرى شالَت مَراجيحُهُ

بِالوِقرِ فَاِنزالَت بِأَكمامِها

لَقَّحَها الأَبّارُ فَاِستَوسَقَت

قِنوانُها مِن قَبلِ إِتمامِها

تَظَلُّ بِالأَكمامِ مَحفوفَةً

تَرمُقُها أَعيُنُ جُرّامِها

أَضحَت قَلوصي بَعدَ إِهمالِها

في جُزأَةِ الذَبلِ وَتَسوامِها

أَزرى بِها وِردُ مِياةِ الفَلا

عافي مَطاميها وَأَسدامِها

يَدمى أَظَلّاها وَقَد أَخلَقَت

مِنها شَريجاً بَعدَ إِجذامِها

إِلَيكَ يا اِبنَ القَرمِ أَطوي بِها

مَجهولَ أَرضٍ بَعدَ أَعلامِها

حَتّى اِنطَوَت طِيَّ رِداءِ الفَتى

وَاِستَبدَلَت ضُمراً بِإِجمامِها

تَؤُمُّ مِن قَحطانَ أَنقى فَتىً

مِن عارِها قِدماً وَمِن ذامِها

فَرعاً نَماهُ مِن عَرانينِها

أَهلُ مَساعيها وَأَحلامِها

يَسعى بِمِقراتِكَ قَومٌ حَبَوا

لَم يَتَناهَوا دونَ إِفعامِها

أَصَيدَ مَحزومٍ عَلى ظَهرِهِ

غُلبُ الحَمالاتِ وَجُرّامِها

مُشتَرَكِ الكَسبِ طَويلِ الغِنى

وَصّالِ أَسبابٍ وَجَذّامِها

حَمّالِ أَشناقِ دِياتِ الثَأى

عَن عِدَفِ الأَصلِ وَجُشّامِها

كَأَنَّهُ في القَومِ غِبَّ السُرى

بَعدَ وَنى الخَيلِ وَتَسآمِها

بازٍ غَدا يَنفُضُ عَن مَتنِهِ

نَضحَ سَماءٍ غِبَّ إِرذامِها

أَقسَمتُ لا أَمدَحُ حَتّى أُرى

في ذاتِ لَحدٍ رَهنَ أَرجامِها

إِلّا فَتىً لِلحَمدِ في مالِهِ

قَسمٌ إِذا ضُنَّ بِأَقسامِها

يَمنَعُ ما شاءَ وَيَعطي الَّتي

تَسمو إِلَيها عَينُ بِأَقسامِها

مَتى يَعِد يُنجِز وَلا يَكتَبِل

مِنهُ العَطايا طولُ إِعتامِها

كَفّاهُ كَفٌّ لا يُرى سَيبُها

مُقَسَّطاً رَهبَةَ إِعدامِها

مَبسوطَةٌ تَستَنُّ أَرواقُها

عَلى مَواليها وَمُعتامِها

وَكَفُّهُ الأُخرى بِها يَبتَغي

نَقضَ ثَأى قَومٍ وَأَوذَمِها

إِن فَتَقَت لَم يَلتَئِم فَتَقُها

أَو أَرأَمَت عيشَ بِإِرآمِها

فيها عَلى الأَعداءِ عُرضِيَّةٌ

في حَشِّها الحَربَ وَإِضرامِها

يَفري الأُمورَ الحُذّذا إِربَةٍ

لَيِّها شَزراً وَإِبرامِها

وَيَجتَلي غُرَّةَ مَجهولِها

بِالرَأيِ مِنهُ قَبلَ إِنجامِها

ماضٍ إِذا الأَنكاسُ بَعدَ الكَرى

تَباعَجَت أَرواحُ أَحلامِها

وَدارِ قَومٍ أَشِبٍ شِعبُها

دائِمَةٍ هَبوَةُ إِقتامِها

شُمِّ الأَعالي شائِلٍ حَولَها

شَعراءُ مُبيَضٍّ ذُرى هامِها

خادِعَةِ المَسلَكِ أَرصادُها

تُمسي وُكوناً فَوقَ آرامِها

طَعَنَت بِالجَيشِ بِها هادِياً

خَوفَ مَلاقيها وَأَهضامِها

قَدَّ التِهامِيَّ بِإِزميلِهِ

عَن قُدرَةٍ مَقروظَ آدامِها

حَتّى إِذا ما لَيلَةٌ أَظلَمَت

ثومَّتَ طارَت بَعدَ إِظلامِها

كَجُبَّةِ الساجِ فَحافاتُها

صُبحٌ جَلا خُضرَةَ أَهدامِها

بَثَّ عَلَيها غارَةً أَكثَرَت

عَيلَ أَياماها وَأَيتامِها

بِالخَيلِ قَد جَفَّت مَبادينُها

وَآلَ مِن حيلَةِ أَجرامِها

مِردى حُروبٍ مِثلُهُ ساسَها

مُتلِفِ أَموالٍ وَغَنّامِها

شاحِبَةِ الأَفواهِ تَهمي دَماً

أَشداقُها مِن طولِ إِلجامِها

تُرَنِّقُ الطَيرُ إِذا ما عَدَت

أَنفاسَها في قُبلِ إِرخامِها

يُجَزِّئُ الغُنمَ بِمَحشورَةٍ

خُرسٍ خَفِيٍّ ضَرسُ أَعلامِها

تَجورُ بِالأَيدي إِذا اِستُعمِلَت

مِنها عَلى خِفَّةِ أَجسامِها

جِوارَ غِزلانِ لِوى هَيثَمٍ

تَذَكَّرَت فيقَةِ آرامِها

معلومات عن الطرماح

الطرماح

الطرماح

الطرماح بن حكيم بن الحكم، من طيء. شاعر إسلامي فحل. ولد ونشأ في الشام، وانتقل إلى الكوفة، فكان معلماً فيها. واعتقد مذهب "الشراة" من الأزارقة. واتصل بخالد بن عبد الله..

المزيد عن الطرماح

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الطرماح صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر السريع


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس