الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

نزلوا بحيث السفح من نعمان

نَزَلوا بحيثُ السّفْحُ من نُعمانِ

حيثُ الهوى وملاعبُ الغزلانِ

هامَ الفؤاد بهم وزادَ صبابةً

يا شدَّ ما يلقى من الهَيَمان

يا لَيتهم عَلموا على بعدِ النوى

ماذا أُلاقي بَعدهم وأُعاني

كيفَ السلوُّ ولي فؤادٌ مُغرمٌ

في مَعزلٍ مني عن السُّلوان

أصْبو إلى وادي العقيق وأدفعي

لشبيهةُ وأبيك بالعِقيان

وبمهجتي نارٌ تشبُّ من الجوى

إنّ الجوى لمهيُّجُ النيران

لا تُكثرا عذلي فإنَّ مسامعي

صُمَّت عن اللاّحي إذا يلحاني

يا صاحبيّ ترَفَّقا إنِّي أرى

فيما أُعاني غيرَ ما تَريان

هذا الفُؤاد وهذه أعلاقُه

ضاق الغرام به عن الكتمان

فعلَ ادِّكاري بي لأيام مضَتْ

ما تفعل الصهباءُ بالنشوان

أيامَ كنتُ لَهوْتُ في زمن الصبا

وطرِبْتُ بين مثالثٍ ومثاني

أيامَ نادمْتُ البدور طوالعاً

والشمسُ تُشرق من بروج دنان

راحٌ إذا علَّ النديمُ بكاسها

ما للهموم عليه من سلطان

بَرَزتْ لنا منها السُّقاة بقَرفٍ

قد كلِّلت بالدُّر والمرجان

ويُديرها أحوى أغنَّ إذا رنا

سَحرَ العقول بناظرٍ وسْنان

ومُهفهفِ الأعطافِ خِلْتُ قوامَه

من خَوْط بانٍ يا له من بان

في روضةٍ تزهو بمنهلّ الحيا

بتنوُّعِ الأشكال والألوان

وتأرَّجَتْ فيها بأنفاس الصِّبا

زهر الرُّبا بالرَّوْح والرَّيحان

تتَرنَّم الأوتار في نَغماتها

من غير ألفاظٍ أتَتْ لمعاني

فكأنَّما تلك القِيانُ حمائمٌ

تُملي عليك غرائب الألحان

زمن الشبيبة مُذْ فَقدْتُك لم أجِدْ

للَّهو عندي والهوى بمكان

فارقتُ مذ فارقتُ عَصْرك أوجهاً

طَلعَتْ علينا كالبدور حسان

تسطو على العشاق من لحظاتها

بصوارمٍ مشحوذة وسِنان

وصَحَوتُ من شكر الشباب وغيّةِ

وأرَحْتُ من قد لامني ولحاني

وعَرَفتُ إذ حلَّ المشيبُ بعارضي

أنَّ الهوى سَببٌ لكلّ هوان

كانَ النسيبُ شقيقَ روحي والهوى

في مهجتي وقراره بجنابي

فهجرتُه هجرَ الخليلِ خَليلَه

من بعد ما قد حَلَّني وجَفاني

وأخَذتُ أُنشِدُ في الثناء قصائدي

بالسيّد السَنَد العظيم الشان

قَلَّدْتُه غُرُر الثناء قلائداً

ما لم تكنْ لقلائد العقيان

أشفي الصُّدور بمدحِه ومديحُهُ

كالماء يَنْقعُ غُلَّة الظمآن

إنَّ المناقبَ والمعاليَ كلَّها

بِعَليّ هذا العالم الإنساني

وإذا تَعرَّضْنا لجودِ يمينه

عَرَضتْ لنا بالعارض الهتَّان

شَمِلتْ مكارمُه العُفاة فلم تجد

إلاَّ غريقاً منه بالإحسان

مُتفرِّدٌ بالمجد واحدُ عصرِه

ما في الرِّجال لمجدِه من ثان

إنْ عُدَّتِ الأعيان من ساداتها

أبصَرتْ عينَ أولئك الأعيان

هذا النقيب الهاشميُّ ويا له

إنسانُ عين العزِّ من إنسان

هذا عليُّ القَدْرِ وابنُ علائِه

المنتمي شَرفاً إلى عَدنان

كم شنَّفَتْ أذناً مناقبُه الَّتي

تُلِيَت محاسنُها بكلّ لسان

وإذا شَهِدتْ جمالَه وجلالَه

أبصَرتْ ما لا تسمع الأذُنان

لو يدَّعي فيه الفخارُ مُفاخرٌ

ما احتاج يومئذٍ إلى برهان

حازوا الرئاسة والسيادة والعلى

أبناء عبد القادر الكيلاني

شيخُ الطريقة والحقيقة مقتدى

لقمان عمَّا جاءَ عن لقمان

كُشِفَتِ له الأسرار وهي غوامضٌ

دَقَّتْ على الأفكار والأذهان

غَوثُ الصَّريخ المستجير ببابه

لا مُعرضٌ عنهُ ولا متواني

مُذْ فاز حيًّا في كرامة ربّه

ومن الكرامة فاز بالرضوان

ومن المواهب لا يزال مريدهُ

يعطي مزيد الأمن والإيمان

من زارَ مرقده الشريفَ أمدَّه

بالرُّوح من إمداده الروحاني

لا يستطيع الملحدون بزَعمِهم

إنكارَ ما شَهِدتْ به الثقلان

وإذا الفتى شَمِلَتْه منه عناية

أغْنت عن الأنصار والأعوان

هو قطب دائرة يدور مدارها

أبد الزمان ومنتهى الدَوَران

بعوارفٍ ومعارفٍ ولطائفٍ

تُجلى القلوب بها من الأدران

مولاي أنتَ وأَنْتَ غاية مطلبي

وإليك منتجعي وعنك بياني

قد حُزت من شهر الصيام ثوابَه

وغَنِمتَ فيه الأجر من رمضان

فليَهْنَك العيدُ السَّعيدُ بعَوْده

واسلم ودُم فينا أبا سلمان

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة غزل ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس