الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

بارق لاح فأبكاني ابتساما

عدد الأبيات : 59

طباعة مفضلتي

بارقٌ لاح فأبكاني ابتساما

نبَّه الشَّوقُ من الصبِّ وناما

ولمن أشكو على برح الهوى

كبداً حرَّى وقلباً مستهاما

ويح قلبٍ لَعِبَ الوجد به

ورمته أعين الغيد سهاما

دنف لولا تباريح الجوى

وما شكا من صحَّة الوجد سقاما

ما بكى إلاَّ جرتْ أدمُعُه

فوق خدَّيه سفوحاً وانسجاما

وبما يسفح من عبرته

بلَّ كمّيه وما بلَّ أواما

ففؤادي والجوى في صبوتي

لا يَمَلاَّن جدالاً وخصاما

ليتَ من قد حرموا طيب الكرى

أذنوا يوماً لعيني أن تناما

مَنَعونا أن نراهم يقظة

ما عليهم لو رأيناهم مناما

قَسَماً بالحبِّ واللّوم وإنْ

كنتُ لا أسمع في الحبِّ ملاما

والعيون البابليَّات الَّتي

ما أحلَّت من دمي إلاَّ حراما

وفؤادٌ كلَّما قلت استفق

يا فؤادي مرَّةً زادَ هياما

إنَّ لي فيكم ومنكم لوعةً

أنْحَلَتْ بل أوْهَنَتْ منِّي العظاما

وعليكم عبرتي مهراقة

كلَّما ناوحت في الأَيك حماما

ومتى يذكرُكم لي ذاكرٌ

قعدَ القلب لذكراكم وقاما

يا خليليَّ ومن لي أنْ أرى

بعد ذلك الصَّدع للشَّمل التئاما

أحسِب العامَ لديكم ساعةً

وأرى بَعْدَكم السَّاعة عاما

لم يدمْ عيشٌ لنا في ظلِّكم

أيّ عيش قبله كانَ فداما

حيث سالمنا على القرب النوى

وأخذنا العهد منها والذماما

ورضعنا من أفاويق الطلا

وكرهنا بعد عامين الفطاما

أترى أنَّ الهوى ذاك الهوى

والندامى بعدنا تلك الندامى

كلَّما هبَّت صبا قلتُ لها

بلِّغيهم يا صبا نجد السَّلاما

وبنفسي ظالمٌ لا يتَّقي

حوبة المضنى ولا يخشى أثاما

ما قضى حقًّا لمفتون به

ربَّما يقضي وما يقضي مراما

لو ترشَّفتُ لماه لم أجد

في الحشا ناراً ولو هبَّت ضراما

ولأطفأت لظى نار الجوى

ولعفت الماء عذباً والمداما

شدَّ ما مرَّ جفاً مستعذب

من عذابي فيه ما كانَ غراما

لا سُقيتنَّ الحيا من إِبلٍ

تقطع البيد بطاحاً وآكاما

قذفتها بالنوى أيدي السّرى

في مواميها عراقاً وشآما

ورمتها أسهم البين فمن

مُهَجٍ تُرمى وعيسٍ تترامى

وقد بلونا النَّاس في أحوالها

وعرفناهم كراماً ولئاما

وشربناهم نميراً سائغاً

وزعافاً وأكلناهم طعاما

فمحالٌ أن ترى عينٌ رأت

كحسام الدِّين للدِّين حساما

إنْ تجرِّده على الدهر يدٌ

فَلَقَتْ من خطبه هاماً فهاما

من سيوف الله لا تبصر في

حدِّه الماضي فلولاً وانثلاما

جوهر أودَعَهُ الله به

لم يكن يقبل في النَّاس انقساما

نظرت عيناي منه أروعاً

طيب العنصر والقرم الهماما

من كرامٍ سادةٍ لم يُخلَقوا

بين أشراف الورى إلاَّ كراما

رقَّ حتَّى خِلْتَه من رقَّة

أرج الشِّيح وأنفاس الخزامى

أو كما هبَّت صبا في روضةٍ

تنبت الرند صباحاً والثماما

ثابتُ الفكرة في آرائه

يظهر الصّبح كما يخفي الظَّلاما

وإذا ما قوَّم المعوجّ في

رأيه العالي من الأَمر استقاما

يوم تعرى البيض من أغمادها

وبه يكسي الفريقين القتاما

في نهارٍ مثل مسودّ الدُّجى

تلبس الشَّمس من النَّقع لثاما

وإذا ما أشرق النَّادي به

أشرق النَّادي به بدراً تماما

لم يضِمه من زمان طارق

عزّ جاراً وجواراً أنْ يضاما

قد وَجدنا عهده في ودّه ال

عروة الوثقى فقلنا لا انفصاما

شمل النَّاس فأغنى بِرُّه

وكذا البحر إذا البحر تطامى

بأبي أنتَ وأُمي ماجد

في سماوات المعالي يتسامى

شيّد الفضل وأعلى قدرهُ

بعد أنْ أصبحَ أطلالاً رماما

وكفت يمناهُ بالويلِ ندًى

فكفتنا الغيث سقياً والغماما

حاكمٌ بالعدل علويُّ الثنا

عن عليٍّ قام بالحكم مقاما

إنَّما البصرة في أيَّامه

أعجبت من سارَ عنها أو أقاما

أفصحت عن أخرسٍ فيك له

من قريض النثر نثراً ونظاما

عربيَّات القوافي غررٌ

نصبت قلة المجد خياما

شاعرٌ يهوى معاليك وفي

كلِّ وادٍ من مديح فيك هاما

يا حسام الدِّين يا هذا الَّذي

أشكر اليوم أياديه الجساما

فتفضَّل وتقبَّل كلّ ما

جمعت فيك من الحقِّ كلاما

وثناء طيِّباً طابَ بكم

ينعشُ الرُّوح افتتاحاً وختاما

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

تصنيفات القصيدة