الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

رمى ولم يرم عن قوس ولا وتر

عدد الأبيات : 59

طباعة مفضلتي

رمى ولم يَرْم عن قوسٍ ولا وتر

بما بعينيه من غَنْج ومن حَوَر

مؤنَّث الطَّرف ما زالت لواحظه

تسطو وتفتك فتك الصَّارم الذكر

مهفهفُ القدِّ معسول اللّمى غنج

أقضي ولم أقضِ منه في الهوى وطري

ما لي بمقلة أحوى الطرف من قبلٍ

مؤيّد بجنود الحسن منتصر

يعطو إليَّ بجيد الظبي ملتفتاً

تلفُّتَ الظبي من خوفٍ ومن حذر

وكلَّما ماسَ قلت الغصن حرَّكه

ريح الصبا وهو في أوراقه الخضر

عجبت ممَّن قسا والعهد كانَ به

أرَقّ من نسمات الروض في السحر

أشكو إليه صباباتٍ أُكابدها

كأَنَّما رحتُ أشكوها إلى حجر

نيران خدَّيك ها قد أحرقت كبدي

يا جنَّةً أنا منها اليوم في سفر

إنْ لم تكن بوصالٍ منك تسعفني

فلا أقلّ من الإِسعاف بالنظر

جد لي بطيفك واسمح إن بخلت به

إنِّي لأقنع بعد العين بالأَثر

واذكر ليالينا الأولى ظفرت بها

والدهر يعجب والأيام من ظفري

تلذُّ لي أنت في سمعي وفي بصري

وما ألذّك في سمعي وفي بصري

حيث المسرَّة أفلاكٌ تدورُ بنا

والشَّمس تشرقُ ليلاً في يد القمر

في روضةٍ فَوَّفَتْ أيدي الرَّبيع لها

ما أبدعَ القطر من وشيٍ ومن حبر

والطّلّ في وجنات الزهر يومئذٍ

ما بين منتظم منه ومنتثر

ومن أحبُّ كما أهواه معتنقي

ومرشفي السّكَّر المصريّ في السكر

إذا تبسَّم أبصرنا بمبسمه

ما أودع الله في الياقوت من درر

أخاف العيون صباح الغرق تنظره

حتَّى تعوَّذ بالأَصداغ والطرر

أَطِلْ حديثك في قدٍّ فتنت به

وإنْ ذكرت حديث الخصْر فاختصر

يقولُ لي في تثنِّيه مفاخرةً

البانُ من شجري والورد من ثمري

يا قاتل الله غزلان الصَّريم فما

أبقَتْ وقد نفرت صبراً لمصطبر

وما لأعينهنَّ النّجل حين رَنَتْ

أصَبْنَ قلبي وما الجاني سوى نظري

وقفت منهن والأَشجان تلعب بي

في موقف الربع بين الخوف والخطر

وبي من النافر النائي بجانبه

صبابة تعلق الأَجفان بالسهر

عهدي بها ورداء الوصل يجمعنا

والوصل يذهب طول اللَّيل بالقصر

لو يرقب الواشي يخشى من تطلّعه

ما أوْلَعَ الدهر بالتبديل والغير

تركتني ولكم مثلي تركت لقًى

فريسةً بين الخطب والظفر

هيَّجت أشجان قلبي فانتدبت لها

بكل منتدب للشجوِ مبتدر

إنَّ السَّلامة في سلمان من كدرٍ

يجني عليَّ ومن همِّي ومن فكري

يَسُرُّ نفسي ويقضي لي مآربها

بنائلٍ من ندى كفَّيه منهمر

تالله ما أبصرت عيناي طلعته

إلاَّ وأَيْقَنْتُ أنِّي بالنّوال حري

توقُع الرَّوض ما تسديه غادية

أناخ كلكلها ليلاً بذي بقر

إذا استقلت تراءى من مخايلها

مبشّر الوارد الظَّمآن بالغدر

أصبحتُ من يده البيضاء في دَعَةٍ

وحسن أنظاره في منظرٍ نضر

كأَنَّما أنا من لألاء غرَّته

في روضةٍ باكرتها المزن بالمطر

تهُبُّ منه رياح اللّطف عاطرة

من طيِّبٍ عطرٍ عن طيّب عطر

أمْعِنْ بدقَّة معنى ذاته نظراً

وانظر بعينيك واستغن عن الخبر

أغَظْتُ في مدحه قوماً بقافيةٍ

عن المقيمِ تجوب الأرض في سفر

وحاسداً قصرت أيدي المنال به

كمفلس الحيِّ رامَ اللّعب بالبَدرِ

تسُرُّ قوماً وأقواماً تغيظهم

والشُّهب ترمي ظلام اللَّيل بالشرر

كالرَّاح تسري إلى الأَرواح نشوتها

فالرُّوح في خفَّةٍ والجسم في خدر

هم الذين أراشوني بنائلهم

لولاهمُ الآن لم أنهض ولم أطر

المطلقون لساني بالثناء على

تلك الشمائل بعد العيِّ والحصر

بيض تضيء بنو الله أوجهُهُم

في حندسٍ من ظلام الخطب معتكر

النافعون إذا عاد الزَّمان على

بنيه في السَّاعة الخشناء بالضَّرر

تقوى على أزمات الكون أنفسهم

وليس تقوى عليها أنفسُ البشر

فيا لك الله سادات إذا افتخرت

كانت هي المفخر الأَسنى لمفتخر

لا تذكر الناسَ في شيءٍ إذا ذكروا

كاليمِّ يقذف بالأَلواح والدسر

يا أيُّها الدهر يأتينا بهم نسقاً

هل جئت منهم بمعنى غير مبتكر

ويا معاني المعالي من شمائلهم

لقد برزت لنا في أحسن الصُّور

دع ما تقول البرايا في مناقبهم

فكيف قولك بالآيات والسُّور

سرٌّ من الله إلاَّ أنَّ نورهم

في الخافقين وما صبحٌ بمستتر

عَلَوا على الناس إعلاناً فقلتُ لهم

بالله أُقسم لا بالركن والحجر

لأنتم النفر العافون من مضر

بوركتم نِفر السَّادات من نفر

أنتم لنا وَزَرٌ من كلِّ نائبةٍ

ونِعْمَ مدَّخرٌ أنتم لمدّخر

مولاي أصبحتُ والأيام مقبلة

وأنت في عنفوان العزّ والعمر

إنِّي لأرقبُ وعداً منك منتظراً

ووعد غيرك عندي غير منظر

فاسلمْ ودمْ في سرورٍ لا فناء له

باقٍ على أبَدِ الأَزمان والعصر

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

تصنيفات القصيدة