الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

هذه الدار وهاتيك المغاني

هذه الدارُ وهاتيك المغاني

فَسَقاها بِدَمٍ أحْمَر قاني

دَنِفٌ عَبْرَته مُهراقةٌ

مثلما أهْرَقَت الماءَ الأواني

في رسومٍ دارسات لقِيَتْ

ما يلاقي الحرُّ في هذا الزمان

كانَ عهد اللهو فيها والهوى

خَضِلَ المنبَتِ حلويَّ المجاني

تزدهي بالغيد حتَّى خَلْتُها

روضةً تنبتُ بالبيض الحسان

تتهادى مثل بانات النقا

بقدودٍ خطرت من خوطِ بان

أثمرَتْ بالحسن إلاَّ أنّها

لم تكنْ مُدَّتْ إليها كفُّ جاني

فاتكاتٍ بعيون من ظباً

طاعناتٍ بقوامٍ من سنان

مَنْ مُجيري من هواهنَّ وما

حيلتي بين ضِرابٍ وطعان

أهوَنُ الأشياء فيهنّ دمي

والهوى أكبرُ داعٍ للهوان

قد رماني شادنٌ من يَعرُبٍ

لا رمى الله بسوءٍ من رماني

مستبيحاً دمَ صبٍّ طَلَّهُ

سَهْمُ عينيه حراماً غير واني

حسرةً أورثتُها من نَظرةٍ

ما لها في ملتقى الصَّبْر يدان

يا لها من نظرةٍ يشقى بها

دون أعضائي طرفي وجناني

نَفَرَتْ أسرابُ هاتيك المها

وذَوى من بعدها غصنُ الأماني

وتناثَرْنَ عُقوداً طالما

نظمتْ في جمعنا نظم الجمان

ما قضى دَيْنِيَ عنِّي ماطل

كلّما استقضيتُه الدَين لواني

يا أحبائي على شحط النوى

كم أعاني في هواكم ما أعاني

مُستَلذّاً في أحاديثُكُم

لَذَّةَ الشارب من خَمر الدّنان

ما صُحا فيكم لعمري ثَمِلٌ

لَمْ يَذُقْ راحاً ولا طاف بحان

أترى الورقاءَ في أفنانها

قد شجاها في هواكم ما شجاني

فكأنْ قد أخَذَتْ من قَبلها

عن قماري الدَّوح أقمارُ القيان

رابَ سلمى ما رأت من همة

نهضت مني وحَظٍّ متوان

لم تكن تدري ومن أينَ لها

مَبْلَغُ العلم وما تعرفُ شاني

واثقاً بالله ربي والغنى

من ندى عبد الغنيِّ في ضمان

قرن الإحسان بالحسنى معاً

فأراني فيهما سَعْدَ القِران

لم يَرُعني حادثٌ أرهَبُه

أنا ما عِشْتُ لديه في أمان

هو ركنُ المجد مَبنى فخره

لا وَهَتْ أركان هاتيك المباني

جعَلَ الله به لي عصمةً

فإذا استكفيته الأمرَ كفاني

ففداه من لديه ما له

بمكان الرّوح من نفس الجبان

ثاني اثنين مع الدُّرِّ سَنىً

واحدٌ ليس له في النَّاس ثان

عَجبٌ منه ومن أخلاقِه

لو تَتبَّعْتَ أعاجيب الزمان

كَرمٌ محضٌ وبأسٌ وندى

في نجيبٍ قلّما يجتمعان

وأذَلَّ المالَ معطاءٌ يَرى

عزَّةَ الأنفس بالمال المهان

بأبي من لم يزل منذ نشا

خضلَ الراحة منهلّ البنان

بُسِطَتْ أنْملُه العَشْرُ فما

زِلتُ منها حشوَ جنات ثمان

وله مبتكرات في العلى

ترفع الذكر إلى أعلى مكان

قائلٌ في مثلها قائلها

هكذا تُفْتَضُّ أبكارُ المعاني

رجلٌ في مَوقفِ الليث له

فتكةُ البِكرِ من الحَرب العوان

تَحت ظلِّ النَّقْع في حَرِّ القنا

فوقَ رَحبِ الصَّدْرِ موّار العنان

والمواضي البيض ما إنّ أشرقَتْ

شَرِقَتْ ثَمَّ بلَونٍ أرجواني

ولك الله فقد أمَّنْتَني

كلَّما عشتُ صروف الحدثان

إنّما قَيَّدتني في نِعمة

أطلَقَتْ في شكرها اليومَ لساني

دونك النَّاس جميعاً والربا

أبَداً تَنْحَطُّ عن شُمّ الرّعان

يا أبا محمود يا هذا الَّذي

عَمَّ بالفضل الأقاصي والأداني

منزلي قَفْرٌ ودهري جائر

فأجرني سيّدي من رَمضان

وزمانٍ منه حَظّي مثلما

كانَ حظّ الشّيب من وُدِّ الغواني

لستُ أدري والَّذي في مثله

أنْزَلَ القرآن والسبعَ المثاني

أفأيّامُ صيام أقبَلَت

هيَ أمْ أيامُ بؤسٍ وامتحان

ساءني منه لعمري شَرَفٌ

ليَ من تلك الحروف الثُلثان

لو أرى لي سفراً قطّعته

إرَباً بالأنْيُق النجب الهجان

نائياً عن وَطَنٍ قاطنه

يحسُد اللاّطمُ وجهَ الصحصحان

يا غماماً لم يَزل صَيِّبُه

وأكفَ الدِّيمَة آناً بعدَ آن

صُمْ كما شِئت بخيرٍ واغتَنم

أجْرَ شهرِ الصَّوم بالخير المدان

ما جزاءُ الصَّوم في أمثاله

غَير ما نوعَدُ فيه بالجنان

وتهنّا بعدَه في عيدهِ

إنَّ أعيادَك أيامُ التهاني

لا خلاك الله من دنياً بها

كلّ شيء ما خلا مجدك فان

في زمانٍ أصْبَحَ الجودُ به

والمعالي أثَراً بعدَ عيان

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس