الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

شام برقا راعه مبتسما

شامَ برقاً راعَهُ مُبْتَسماً

عن يَمين الجَزْع شرقيّ الحمى

فبكى ممَّا به من لَوعةٍ

لا بكتْ أعْيُنُه إلاَّ دما

دَنِفٌ قد لَعِبَ الوجد به

ورماه البين فيمن قد رمى

وقضى الحبُّ عليه أنَّه

لا يزال الدهر صبًّا مغرما

رحمةً للصبِّ لو يشكو الجوى

في الهوى يوماً إلى من رحما

عبرة يا سعد قد أهرقتُها

ليتها بَلَّتْ من القلب ظما

وإلى الله فؤاد كلَّما

اضطرم البرق اليماني اضطرما

يا خليليَّ اسعداني إنَّني

لم أجدْ لي مسعداً غيرَكما

إنَّ للدار سقى الدار الحيا

أرْسُماً لم تُبق مني أرسُما

أينَ أقماركَ غابت فَقَضت

أن تُرينا كلّ فج مظلما

ولياليَّ بسَلْعٍ أجتلي

كلَّ عذب اللفظ حلويّ اللمى

كنتُ ذقتُ الصَّبر شهداً فيهم

ثم ذقتُ الشهد فيهم علقما

كانَ حبلي بِهمُ متَّصلاً

فَرُميَ بالقَطع حتَّى انصرما

لا تَسَلْ عن دمع حال طالما

سال في آثارهم وانسجما

زعم الناقل سلواني لكم

كَذِبَ الناقل فيما زعما

عَجَباً من عاذلٍ يعذِلُني

في هواكم أبِعَيْنَيْه عمى

انقضى العهد فما لي بَعْدَه

آكلٌ كفّي عليه ندما

أتشافى في عيسى لا في عسى

يشتفي القلب ولا في ربَّما

يَعْلَمُ الجاهل وَجدي فيكم

كيف لا يعلم أمراً عُلِما

لا رعى الله زماني إنَّه

كانَ لا يرعى لحرٍّ ذمما

كلَّ يوم أنا من أرْزائه

شاهدٌ رُزءاً يَشيبُ اللِّمَما

يَبتليني صابراً لم يُلْفِني

فاغراً فيه من الشكوى فما

أتَّقي أسْهُمَه من حيثُ لا

تتَّقي الأدرعُ تلك الأسْهُما

وإذا مارَسَني مارَسني

حجراً صمَّاء صلاً صَيْلما

وسواءٌ بعد أن جَرَّبني

أقْدَمَ الدهرُ إذنْ أمْ أحجما

فَلْيَجِئْني الدهرُ فيما يشتهي

أنا لا أشكو لداءٍ ألما

وحريٌّ أن تراني بالغاً

بعليّ القدر أسباب السما

أرتقي فيه العُلى لم أتخذ

مَدْحَه للمجد إلاَّ سلَّما

بقوافيّ إليه ترتمي

بالأماني فَلَنِعْمَ المُرتَمى

عَلَويّ الجدّ عُلْويّ السَّنا

دوحةٌ طالت وفرعٌ نجما

سيّدٌ من هاشمٍ راحته

تُخْجِلُ الغيثَ إذا الغيث همى

من رسول الله من جوهره

ذلك النور الَّذي قد جُسِّما

إنْ تؤَمّلْه تُؤَمِّلْ صيّباً

أو تُجادِلْه تُجادلْ ضَيْغَما

يا له من نعمةٍ في نقمةٍ

إنْ رمى أصمى وإنْ فاض طمى

كلّما داويت آلامي به

حُسِمَ الداءُ به فانحسما

قَسَماً بالغرّ من أجداده

أترى أعظمَ منهم مقسما

أنا أستشفي ولكنْ مِنْهُمُ

بشِفاءٍ لم يغادرْ سقما

رضيَ الله تعالى عنهُمُ

وإذا صلّى عليهم سَلَّما

أنْفَقوا الأعمار في طاعته

وقَضَوْها صُوَّماً وقُوَّما

إنَّما يَرحمنا الله بهمْ

رَحمةً تَدفَعُ عنَّا النقما

ثِقَتي فيهم وفيهم عِصْمَتي

فازَ من يَغدو بهم معتصما

وهُمُ ذخريَ في آخِرَتي

يومَ لا أملكُ فيه دِرهما

آلُ بيتٍ لم يَخِبْ آمِلَهم

والَّذي يسألُهم لَنْ يُحرما

يا سماءً للعلى أنظمُ في

مدحِه غرَّ القوافي أنجما

أَنْتَ أَنْتَ اليوم فيها سيّدٌ

يُتّقى بأساً ويُرجى كرما

لا أرى وجدان من لا يرتجي

للندى والبأس إلاَّ عدما

أَنْتَ فذُّ المجد في النَّاس وإن

كنتَ والبدرَ المنيرَ تؤما

انقضى الصَّومُ جميلاً ومضى

قادمٌ كلُّ على ما قدّما

أقبلَ العيدُ نهنِّيك به

يا أبا سلمان هُنِّيت بما

كانَ فيه من ثوابٍ دائمٍ

عَظُم الأجر به إذ عظما

حُزتَ أجر الصوم فاسلم وابق لي

أبداً تولي الغنى والمغنما

مُنعِماً في البِرِّ في أعيادها

لا تزال الدهر برًّا منعما

مسبغاً فيها عَلَيْنا نِعَماً

أسْبَغَ الله عليك النِعما

أيُّها الممدوح فينا ولنا

بُدئ المدح به واختُتما

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس