الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

عد عن من لج في قال وقيل

عَدِّ عنْ مَنْ لجَّ في قالٍ وقيلِ

أنا لا أصغي إلى قول العذولِ

وأعِدْ لي ذكر مَن صَحَّ الهوى

منه بالطَّرق وبالجسم العليل

فَقَدْ الصّبرَ مع الوَجد فما

لاذ بالصبر عن الوجه الجميل

من قدودٍ طَعَنَتْ طعنَ القنا

ولحاظٍ فتكتَ فتك النصول

دنفٌ لولا تباريحُ الجوى

ما قضى الوجد عليه بالنحول

كلّما شام سنا بارقه

جَدّ جدّ الوجد بالدمع الهمول

إنَّ ما أضرِمَ في أحشائه

من خليلٍ في الهوى نار الخليل

وإذا هبَّت به ريحُ صَبا

راح يستشفي عليلٌ بعليل

كَبِدٌ حرّى ودمعٌ واكفٌ

فهو ما بين حريق وسيول

لو تراه إذ نأتْ أحبابه

تَطَأ الأرض بوخد وذميل

لا تسل عن ما جرى كيف جرى

سائل الدمع على الخدّ الأسيل

أيّ يومٍ يوم سارت عيسُهم

ودعا داعي نواهم بالرحيل

وتراني بعدهم أشكو الأسى

لبقايا من رسوم وطلول

وبرسم الدار من أطلالهم

ما بجسمي من سقام ونحول

بخلوا بالوصل لما أعرضوا

ومن البلوى نوال من بخيل

ليت شعري ولَكم أشكو إلى

باردِ الرِّيقة من حر الغليل

لا أرى المحنة كالحبّ ولا

كالهوى للصبّ من داء قتول

بأبي من أخَذَت أحداقه

مهجة الوامق بالأخذ الوبيل

وشفائي قُربُ من أسْقَمَني

بسقام الطرف والخصر النحيل

هل علمتم أنَّ أحداق المها

خلقت حينئذٍ سحرَ العقول

يا دياراً لأحباءٍ نَأت

ألناءٍ عنك يوماً من وصول

كانَ روض العيش فيها يانعاً

قبل أن آذَنَ عودي بالذبول

بمدامٍ أشرقَتْ أقداحها

بزغت كالشمس في ثوب الأصيل

وشَدَت وَرقاء في أفنانها

أوتِيَت عِلماً بموسيقى الهديل

حبذا اللّهو وأيام الصبا

وشمال وكؤوس من شمول

وندامى نظمَتهم ساعةٌ

وَقَعتْ منا بأحضان القبول

علِّلاني بعدها من عودها

بمرام غير مرجو الحصول

إذ مضت وهي قصيرات المدى

فلها طال بكائي وعويلي

جَهِل اللائم ما بي ورأى

أنْ يفيد العلم نصحاً من جهول

لا ينال الحمد في مدحي له

من يعد الفضل من نوع الفضول

وأراني والحجى من أربي

في عريض الجاه ذي الباع الطويل

كلّما أنظمها قافيةً

تنظم الإحسان في قول مقول

وعلى خِفَّتها في وزنها

تطأ الحساد بالقول الثقيل

بالغ في كلِّ يوم مَرَّ بي

من أبي عيسى نوالاً من مُنيل

لا يريني العيش إلاَّ رغداً

في نعيم من جميل ابن الجميل

ينظر النجم إلى عليائه

نظر المعجب بالطرف الكليل

يرتقيها درجات في العُلى

فترى الحاسد منها في نزول

قصرت عن شأوه حساده

وانثنى عنهم بباع مستطيل

نُسِبَ الجود إلى راحته

نسبة السحر إلى الطرف الكحيل

وروى نائله عن سيبه

ما روى الريَّ عن الغيث الهطول

كاد أن تمزجه رقّته

بنسيم من صَبا نجدٍ بليلِ

أيُّها الآخذ عن آبائه

سُنَنَ المعروف بالفعل الجميل

مكرماتٌ جئتُ للناس بها

عَجَزَتْ عنها فحول من فحول

هذه الناس الَّتي في عصرنا

ما رأينا لك فيهم من مثيل

شرفٌ أوضَحُ من شمس الضحى

ليس يحتاج سناها لدليل

إن هَزَزْناك هَزَزنا صارماً

يفلق الهام بريًّا من فلول

أسأل الله لك العزَّ الَّذي

كانَ من أشرف آمالي وسولي

دائِمَ النعمة منهلَّ الحيا

مورد الظامي بعذب سلسبيل

فلنعمائِك عندي أثرٌ

أثَرَ الوابل في الروض المحيل

لو شكرت الدهر ما خَوَّلتني

لا أفي حقَّ كثير من قليل

إنَّما أنتُم غيوثٌ في الندى

وإذا كانت وغىً آساد غيل

نجباءٌ من كرام نجُبٍ

والكرام النجب من هذا القبيل

ألبَسوني الفخر في مدحي لهم

وكَسَوْني كلَّ فضفاض الذيول

وأرَوني العزَّ خفضاً عيشه

والردى أهونُ من عيش الذليل

زيَّنوا شعري بذكرى مجدهم

في أعاريضِ فعيل وفعول

إنَّهم فضلٌ وبأسٌ وندى

زينة الافرند للسيف الصقيل

وزكَتْ أعراقُهُم منذ نَمَت

بفروع زاكيات وأصول

في سبيل الله ما قد أنْفَقوا

لليتامى ولأبناء السبيل

أنفَقوا أموالهم وادَّخروا

حسنات الذكر في المجد الأثيل

تخلق الدهر وتكسو جدّة

وتعيد الذكر جيلاً بعد جيل

يا نجوماً أشرَقَتْ في أفقنا

لا رماكِ الله يوماً بالأفول

أنتمُ الكنز الَّذي أدخره

للملمّات من الخطب الجليل

وإليكم ينتهي لي أمَلٌ

كاد أنْ يطمِعَني بالمستحيل

كم وكم لي فيكم من مِدَحٍ

رفعت ذكري بكم بعد الخمول

فمتى أغدو إلى إحسانكم

إنَّما أغدو إلى ظلٍّ ظليل

لم أزل أحظى لديكم بالغنى

والعطاءِ الجمِّ والمال الجزيل

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة عتاب ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس