الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

محوت بسيف سطوتك الفسادا

مَحَوْتَ بسَيف سَطوتك الفَسادا

بحكْمٍ قَد أَرَحْتَ به العبادا

دَخَلْتَ البصرة الفيحاءَ صُبحاً

ونارُ الشّرِّ تَتَّقِدُ اتّقادا

وقد عَبَثَتْ يدُ الأَشرار فيها

وطالَ فسادهم فيها وزادا

لقد حَكَمَتْ بها جُهَّال قومٍ

يَرَوْنَ الغيَّ يومئذٍ رشادا

عَمُوا عمَّا بَصُرْتَ به وصَمُّوا

فما بلغوا بما صنعوا مرادا

فلو عُرِضَ الصَّوابُ إذَنْ عليهم

بحالٍ أَعْرَضوا عنه عنادا

وهل تثِقُ النفوسُ بعين راءٍ

يرى لونَ البياض بها سوادا

تفاوَتَتِ العُقول بما نراه

مَداركُها قياساً واطّرادا

ومن حقّ الرّئاسة أنْ نراها

لأَورى النَّاس إنْ قَدَحَتْ زنادا

وأَعلاها لدى الآراء رأياً

وأرفعها وأطولها عمادا

خطوبٌ ما مضى منهنَّ خطبٌ

بطارقِ ليلةٍ إلاَّ وعادا

وكم هَدَرَتْ دماءٌ من أُناسٍ

وأموالٌ لهم نَفِدَت نفادا

بحيثُ الأَشقياء استضعفتهم

وَقدْ طال الشقا وقد تمادى

ولمَّا ساءَت الأَحوال فيهم

ولا نَفَعَ الحِفاظُ ولا أفادا

ولم يُرَ مَنْ يُسَدُّ به خِلالٌ

إذا ما أَعْوَزَ الأَمر السدادا

وباتَ النَّاس في وَجَلٍ عظيم

يُريعُ السَّمعَ منه والفؤادا

دُعيتَ لكشفِ هذا الضرّ عنها

ولا يُدعى سواك ولا يُنادى

ومنذُ قَدِمْتَ مدعوًّا إليها

أَرَحْتَ بما قَدِمْتَ به العبادا

عَلِمْنا أنَّ رأيَك فلْسفيٌّ

وأنَّك تَكشِفُ الكُرَبَ الشدادا

وتَنْظُرُ بالفَراسة مِن يقينٍ

فَتَنْتَقِدُ الرِّجالَ بها انتقادا

وما قَلَّدتهم بالرأي منهم

وَلَمْ تحكُم لهم إلاَّ اجتهادا

لقد أَخمدْتَ نيراناً تَلَظَّى

وتلك النار قد أمستْ رمادا

وقَرَّتْ أعيُنٌ لولاك باتَتْ

على وَجَلٍ ولم تذق الرقادا

جُزِيتُم آل راشد كلَّ خيرٍ

ففيكُمْ تعرِفُ النَّاس الرشادا

لكم صَدْرُ الرئاسة في المعالي

وأَنتُمْ في بني العليا فُرادى

تدين لك الأَقاصي والأَداني

وتنقادُ الأُمور لك انقيادا

وقُدْتَ صِعابها ذُلُلاً وكانتْ

على الأَيَّام تأبى أنْ تقادا

لقد فازَ المشيرُ بك اتّكالاً

عَلَيْك بما يُؤَمّل واعتمادا

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة وطنيه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس