الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

زيد لوما فزاد في الحب وجدا

عدد الأبيات : 46

طباعة مفضلتي

زِيدَ لوماً فزاد في الحبِّ وجدا

مستهامٌ تخيَّل الغيّ رشدا

مازج الحبَّ مرَّة فأراه

أنَّ هزل الغرام يصبح جدَّا

ورمى قلبه بجذوة نارٍ

أَوْقَدته بلاعجِ الشَّوق وقدا

من غرامٍ رمى به كلّ مرمى

يتلظَّى فلم يجد عنه بدَّا

لو صغى للعذول ما كانَ أَمسى

دنفاً في شؤونه يتردَّى

يسأل الركب عن منازل نجد

ناشداً منه كيف خلّفتَ نجدا

يتشافى من عهدها بالأَحادي

ث ويرعى لها على النأي عهدا

فهو يقضي حقوقاً لها عليه

ويؤدِّي ما ينبغي أنْ يؤدَّى

يا ابن وُدّي وأَكثر الناس حقًّا

في التصابي عليك أكثر ودَّا

كفكف الدمعَ ما استطعت فإنِّي

لست أسطيع للمدامع ردَّا

وإذا ما دعوت للصَّبر قلبي

كانَ لي يا هذيم خصماً ألدَّا

زارني طارق الخيال ووافى

من سليمى يجوب غوراً ووهدا

كيف زار الخيال في غسق اللَّ

يل إلى أعيني وأنَّى تسدَّى

وتوالى حرّ الحشا وتولَّى

إذ تصدَّى لمغرمٍ ما تصدَّى

وشجتني والصبّ بالبين يشجي

أنيق في ظعون ظمياء تحدى

ورسوم من آل ميٍّ بوالٍ

أصبحَتْ فيه أعيُن الركب تندى

بعد ما كانَ للنياق مناخاً

ولعهد الهوى مراحاً ومغدى

زجر العيس صاحبي يوم أقبل

نَ عليها فقلت مهلاً رويدا

خَلِّنا والمطيّ نستفرغ الدم

ع لأطلالها ونذكر عهدا

ونعاني أسًى لأرسم دارٍ

شقيت من بعاد سَلمَى وسعدى

يا سقتها السماء وبل غوادٍ

حاملاتٍ للريّ برقاً ورعدا

كلَّما قطَّبتْ من الجوّ وجهاً

عاد فيها بياضه مسودَّا

من نياق ضوامر جاوز الوجد

بأحشائها من الحبِّ حدَّا

تترامى بنا لدار عليٍّ

ذي الصِّفات العلى ذميلاً ووخدا

كلَّما أصدرتْ أياديه وفداً

أوردت من غير جدواه وفدا

باذل من نفيس ما يقتنيه

من نوالٍ ما يخجل الغيث رفدا

أريحيٌّ تهدى إليه القوافي

والقوافي لمثل علياه تهدى

فيرينا السحاب يمطر وبلاً

ونريه الرِّياض تنبت وردا

ينظم المجد من مناقب علياه

بجيد الأنام عقداً فعقدا

ولآبائه الكرام الأَعالي

زادهم ربّهم نعيماً وخلدا

حضراتٌ تطوى إليها الفيافي

وتقدّ البيداء بالسَّير قدَّا

إنْ سرتْ من ثنائهم نفحات

عادَ فيها حرّ الهواجر بردا

فكأَنَّ السرّ الإِلهي منهم

لازمٌ في أهليه لا يتعدَّى

يا عليّ الجناب وابن عليٍّ

أكرم الناس أحسن الناس جدا

أنتَ أعلى يداً وأطول باعاً

في المعالي وأنتَ أثقب زندا

هل تدانى برفعة وعلاء

أو تضاهى فلم نجد لك ندَّا

مثلت لي أيديك وهي تهادي

مثل وبل الغمام بل هي أندى

لا أرى الوِرد بعد ظلّك عذباً

لا ولا العيش بعد جودك رغدا

كلَّما قلت أورد العدم نقصي

مدَّني بالنوال جودك مدَّا

يرتجي غيري الثراء وأرجو

منك بعد الثراء عزًّا ومجدا

فإذا زدتُ من جنابك قرباً

زدت عن خطَّة النوائب بعدا

كلّ يومٍ أنال منك مراماً

من بلوغ المنى وأبلغ قصدا

فإذا كنتَ راضياً أنت عنِّي

لا أُبالي أنْ يضمر الدهر حقدا

إنَّ نعماك كلَّما صيَّرتني

لك عبداً أرى لي الدهر عبدا

لست أقضي شكرانها ولو أنِّي

أملأُ الخافقين شكراً وحمدا

فاهنأ يا سيِّدي بأشرف عيدٍ

كلّ عام عليك يُرْزَق عَوْدا

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس