الديوان » العصر المملوكي » ابن زمرك »

أدرها ثلاثا من لحاظك واحبس

عدد الأبيات : 31

طباعة مفضلتي

أدرْها ثلاثاً من لحاظك واحبسِ

فقد غالَ منها السكرُ أبناء مجلسِ

إذا ما نهاني الشيبُ عن أكؤس الطلا

تُديرُ عليَّ الخمرَ منها بأكؤسِ

عذيريَ من لحظ ضعيف وقد غدا

يحكَّم منافي جسوم وأنفسِ

وروض شباب ماس غصن قوامه

وفتّح فيه اللحظ أزهار نرجسِ

وما زال وردُ الخدِ وهو مضعّفٌ

يعير أقاحَ الثغر طيبَ تنفُّسِ

وكم جال طِرْفُ الطَّرف في روض حسنه

يقيده فيه العِذارُ بسندسِ

أما وليالي الوصل في روضة الصِّبا

ومألف أحبابي وعهد تأنّسي

لئن نسيتْ تلك العهودَ أحبَّتي

فقلبيَ عهدَ العامريّة ما نسي

وحاشا لنفسي بعدما افترَّ فَوْدُها

من الشَّيب عن صبح به متنفسِ

وألبسها ثوب الوقار خليفةٌ

به لبس الإسلام أشرفَ ملبَسِ

وجدّد للفتح المبين مواسماً

أقام بها الإيمان أفراح معرسِ

وأورثه العلياءَ كلُّ خليفةٍ

نماه إلى الأنصار كلُّ مقدَّسِ

فيا زاجر الأظعان وهي ضوامرٌ

بغير الفلا والوحش لم تتأنَّسِ

إذا جئت من دار الغني بربه

مناخَ العلا والعزّ فَاعقِلْ وعرِّسِ

فإن شئت من بحر السماحة فاغترفْ

وإن شئت من نصر الهداية فاقبِسِ

أَمَوْلاَي إن السعد منك لآيةٌ

أنارتْ بها الأكوانَ جذوةُ مقبسِ

إذا شئت أن ترمي القصيَّ من المنى

تدورُ لكَ الأفاكُ مرفوعة القِسِ

فترمي بسهم من سعودك صائبٍ

سديدٍ لأغراض الأماني مقرطسِ

أهنّيك بالإبلال ممن شفاؤه

شفاؤك فاشكر من تلافي وقدَس

ودعني أرِدْ يُمناك فهي غمامةٌ

تُبخّلُ صوب العارضِ المتبجِّسِ

أقبِّلُ منها راحةً إِثر راحةٍ

أتتك بها الركبانُ من بيت مقدسِ

ومن نَسَبَ الفتح المبين ولادة

إليه بغير الفخر لم يتأسَّسِ

فيا أيُّها المولى الذي بكماله

خلائف هذا العصر في الفخر تأتسي

لآمنتَ موسى من عوادي سميّه

ولولاكّ لم يبرح بخيفة موجِسِ

بعثت بميمون النقيبة في اسمه

خلودٌ لعزِّ ثابت متأسِّس

فجاءك بالمال العريض هديةً

بها الدينُ أثوابَ المسرّة يكتسي

وشفّعها بالصافنات كأنها

وقد راق مرآها جآذرُ مَكْنِسِ

تنصُّ من الإشراف جيدَ غزالةٍ

وترنو من الإيجاس عن لحظ أشوسِ

لك الخير موسى مثلُ موسى كلاهما

بغير شعار الود لم يتلبّسِ

فلا زلتَ في ظل النعيم وكلُّ من

يعاديك لا ينفكُّ يشقى بأبؤسِ

عليك سلامٌ مثلُ حمدك عاطرٌ

تنفس وجهُ الصبح عنه بمعطسِ

معلومات عن ابن زمرك

ابن زمرك

ابن زمرك

محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الصريحي، أبو عبد الله، المعروف بابن زمرك. وزير من كبار الشعراء والكتاب في الأندلس. أصله من شرقيها، ومولده بروض البيازين (بغرناطة) تتلمذ للسان..

المزيد عن ابن زمرك