الديوان » العصر المملوكي » ابن زمرك »

وغريبة قطعت إليك على الونى

عدد الأبيات : 26

طباعة مفضلتي

وغريبةٍ قطعت إليك على الونى

بيداً تبيدُ بها همومُ الساري

تُنسيه طِيَّتَه التي قد أمَّها

والركب فيها ميّت الأخبارِ

يقتادها من كل مشتمل الدجى

وكأنما عيناه جذوة نارِ

تشدو بحمد المستعين جداتُها

يتعلّلون به على الأكوارِ

إن مسَّهم لفح الهجير أبلّهم

منه نسيم ثنائك المعطارِ

خاضوا به لجج الفلا فتخلصت

منها خلوصَ البدر بعد سرارِ

سلمت بسعدك من غوائل مثلها

وكفى بسعدك حامياً لذمارِ

وأتتك يا ملك الزمان غريبةٌ

قيد النواظر نزهة الأبصارِ

موشيّة الأعطاف رائقة الحلى

رقمت بدائعها يدُ الأقدارِ

راق العيونَ أديمها فكأنه

روضٌ تفتح عن شقيق بهارِ

ما بين مبيضٍّ وأصفرَ فاقع

سال اللّجين به خلال نُضارِ

يحكي حدائق نرجس في شاهق

تنساب فيه أراقم الأنهارِ

تحدو قوائمَ كالجذوع وفوقها

جبلٌ أشمُّ بنوره متوارِ

وسمت بجيدٍ مثل جذع مائل

سهل التعطف ليّن خوّارِ

تستشرف الجدران منه ترائباً

فكأنّما هو قائم بمنارِ

تاهت بكلكلها وأتلع جيدُها

ومشى بها الإعجابُ مشيَ وقارِ

خرجوا لها الجمَّ الغفيرَ وكلُّهم

متعجَب من لطف صنع الباري

كلٌّ يقول لصحبه قوموا انظروا

كيف الجبال تقاد بالاسيار

ألقت ببابك رحلها ولطالما

ألقى الغريب به عصا التسيار

عَلِمَتُ ملوك الأرض أنك فخرها

فتسابقت لرضاك في مضمارِ

يتبؤأون به وإِنْ بعد المدى

من جاهك الأعلى أعزَّ جوارِ

فارفع لواء الفخر غير مُدافعٍ

واسحب ذيولَ العسكرِ الجرارِ

واهنأ بأعياد الفتوح مخوَّلاً

ما شِئت من نصر ومن أنصارِ

وإليكها من روض فكري نفحةً

شفَّ الثناء بها على الأزهارِ

من فصل منطقها ورائق رسمها

مستمتعُ الأسماع والأبصارِ

وتُميل من أصغى لها فكأنني

عاطيتُه منها كؤوس عُقارِ

معلومات عن ابن زمرك

ابن زمرك

ابن زمرك

محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الصريحي، أبو عبد الله، المعروف بابن زمرك. وزير من كبار الشعراء والكتاب في الأندلس. أصله من شرقيها، ومولده بروض البيازين (بغرناطة) تتلمذ للسان..

المزيد عن ابن زمرك

تصنيفات القصيدة