الديوان » مصر » صالح الشرنوبي »

كذبت هند حين قالت لك القل

عدد الأبيات : 66

طباعة مفضلتي

كذبت هند حين قالت لك القل

ب عزيزاً بالحب والإيمان

كذبت هند حين قالت لك الحب

وما شئت من رضاً وحنان

فلقد أخلفت مواثقها القد

م وباحت بالسر قبل الأوان

ومضت تشهد الأنام على حبي

وأغرت بصبوتي خلّاني

كذبت هند لا أقول بطبع

غير أن الدلال سرّ الغواني

وهي في الحب جنّتي وجحيمي

وجنوني وعزّتي وهواني

وأنا فيه مثلما عهدتني

قبل بدء الوجود والأكوان

أستشفّ المنى خلال الزمان

وأذوق المحال كالإمكان

وزماني عليّ والعجز من

طبعي فإني على الحقيقة فان

وزماني منى وإن كنت عنه

نائيا في الوجود والحسبان

وهو داج حينا وحينا مضىء

عبقريّ في البخل والإحسان

كذبت هند فلتكن أخت عفو

فلقد صرت خلّة الحرمان

ولتكن في فراقها مثل هند

يوم كان الزمان من أخداني

يوم كانت منى وكنت هواها

قبل أن أصطلى بنار الهوان

كنت معنى جلالها وبهاها

وسناها المحجوب عن أجفاني

الها لا أشم ما يبعث التر

ب ومن يسكنونه من دخان

عبقريّاً لو ضاقت الأرض باللي

ل لأسكنته ذرا وجداني

وأحطت الجو الذي هو فيه

بضباب الفناء والنسيان

ثم ألقيت للألى يسكنون ال

أرض مرساتها بغير امتنان

قائلا فلتك الحياة نهارا

مثلما كان قبل خلق الزمان

وليكن نور شمسهم هو هادي

هم إلى نور ربها الصمداني

هؤلاء الألى يضيقون بالنو

ر إذا كان عالي الفيضان

هؤلاء الأُلى يموتون في اللي

ل فلا يحرمون من أكفاني

أنا فيهم أعيش يا هند وحدى

عبد قلبي وعبد ما أحزاني

قسما بالذي أكنّ من الوج

د وبالسافيات من أشجاني

ما أنا عندهم ولا همهم همى

ولا نومهم لعيني بهاني

قرّبي مرتقاك يا هند ما اسطع

ت فقد أتعب الصعود جناني

أنا يا هند لا أزال ابنها الوا

قف بين السفوح والكثبان

أنظر النور خلف وجهك ينسا

ب على العالمين والأزمان

وأنا بين مؤمن القلب حيرا

ن سعيدا بقلبي الحيران

أتمنى عليك أن تلهمييني

بعض ما تلهمينه من معاني

قانعاً بالذي تحبين منى

سابحاً في وجودك الرباني

كوكب يبعث الحياة ويجلو

ما وراء الأكوان من أكوان

قرّبي مرتقاك يا هند حتى

التقى بي عند اشتعال التفاني

عندما يصبح الضجيج سكونا

في خيالي والنوح مثل الأغاني

عندما تغرب الحياة ومن فيها

ويبقى الباقي ويفنى الفاني

عندما تنتهي النهاية حتى

لا أراني والحق أني أراني

عندما تنطقين سبحان ربي

فأصلي في قبلة السبحان

عند ما تسمعين في آية الملك

سلاما من ربنا الرحمن

أنتهى عنده وأدرج فيه

برداء الجلال والإيمان

ثم نمضى عن الوجود ومن فيه

لنفنى في الانتهاء الثاني

قدُسٌ هو ورحمة وانطلاقٌ

من قيود الجزاء والغفران

يا جنوني من لحظة أنا فيها

قاب قوسين من حمى الديان

أشتكى عنده الهوى وأُلبّى

توبةً لا تزال ملء جناني

توبتي عن تعشقي واصطباري

وهيامي بالروح والريحان

يا جنوني من لحظة تنتهي بي

لوجود مقدّس روحاني

أنتشي عنده بخمر شهودي

لمكاني وأين منى مكاني

عندها أرتقى إليك وأسعى

بفؤادي مع الضياء الواني

عندها أستحيل للَه سرا

غاب إلا عن خالق الإنسان

سرّ عبد أطاع داعية الحبّ

بقلب معناه فوق المعاني

يا نوني منها ومنك ومما

جمعته لذّاتنا من أماني

إيه يا هند ما لقلب كقلبي

يشهد الحب خافيا كالعيان

لست أدرى أيّ القلوب أخو صد

رى وأيّ الأسرار ما في كياني

أتراني أرى بعينيّ من نو

رك ما تيّمت به ألحاني

لست أدرى نهايتي ما مداها

بعد طول السهاد والحرمان

أترى ألتقيك ما لبعيد

عن فؤادي وخاطري وهو دان

والقيود التي أكابد من ذا

تي وخطو الزمان قيد عناني

لا أنا ملء راحتي لا ولا

عمري طوع الأغلال والأرسان

فسلام عليك ما عشت مني

وسلام على فؤادي الفاني

وسلام على المحبين قبلي

وعلى الدارجيّ في أكفاني

فمن الحب بدؤهم وإليه

منتهاهم ومن سقاهم سقاني

وسلام عليك ما شيّعتني

عبرات من جفنك النديان

فلق عشت كالأنام زمانا

باسم الوجد ضاحك الأحزان

ومضت ساعتي وليس بكفي

سوى راحتي وثوب أماني

وسلام على هوانا من الله

سلام القداسة الرباني

وسلامٌ عليّ يوم ألاقيه

وحبي على يدي وهواني

معلومات عن صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح بن علي الشرنوبي المصري. شاعر حسن التصوير، مرهف الحس. من أهل "بلطيم" بمصر. ولد ونشأ بها. ودخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية..

المزيد عن صالح الشرنوبي

تصنيفات القصيدة