الديوان » العصر العباسي » الوأواء الدمشقي »

لمن الرسوم برامتين بلينا

عدد الأبيات : 42

طباعة مفضلتي

لِمَنِ الرُّسُومُ بِرَامَتَيْنِ بلِينا

كسيت مَعَالِمُهَا الهَوى وَعَرِينا

دِمَنٌ فُطِمْنَ مِنَ الصِّبى وَتَبَدَّلَتْ

حَرَكاتُهُنَّ مِنَ الغَرامِ سُكُونا

أَيْقَظْتُ فِيها كُلَّ وَجْدٍ هَاجِعٍ

بِيَدِ السُّهادِ وَمَا أَرَدْتُ مُعِينا

وَجَرَتْ رِكابُ البَيْنِ فيها بِالجَوى

فَتَخالُها بَيْنَ الحُزُونِ حُزُونا

لَوْ كُنْتُ أَعِرفُ عَاذِلاً مِنْ عَاذِرٍ

مَا كُنْتُ بَيْنَ طَلِيقِهِنَّ رَهِينا

لاَ طلَّ مِنْ دَمْعِي عَلَى أَطْلالِها

مَا لَمْ يَكُنْ بِفنائِها يُغْنِينا

وَاهاً لأَيَّامِ الرَّبِيباتِ الَّتي

فِيها نَحُلُّ نَوىً وَنَعْقِدُ لِينا

أَفَلَت كواكِبُ صَوتي بِأُفولِها

فَلَو أَنَّ أَيّاماً بَقينَ بَقِينا

سَهَّلْنَ وَعْرَ الوَجْدِ في طُرُقِ الهَوى

وَبَذَلْنَ مِنْ وَجْدِ العَزاءِ مَصُونا

دِمَنٌ كَأَنَّ البَيْنَ فِيها آخِذٌ

بِيَمِينِهِ مِنِّي عَلَيَّ يَمِينا

كَتَبَتْ بِأَقْلامِ التَّفَجُّعِ أَحْرُفاً

تُقْرَا بِأَفْواهِ الجُفُونِ خَفِينا

فَكَأَنَّني وَحَبِيبُ قَلْبي مُنْشِدٌ

يا رَبْعَ خَوْلَةَ مِنْ هَوَاكِ خَلِينا

تَاللَهِ لَوْ أُنْسِيتُ في سِنَةِ الكَرى

شَوْقي إِلَيْكِ لَمَا رَقَدْتُ سِنِينا

وَمُوَجِّهِ العَبَراتِ وَسنَانِ الحَشى

عَمَّا يُبِينُ مِنَ الضَّمِيرِ دَفِينا

أَضْحى يَقِينُ الصَّبْرِ بَيْنَ ضُلوُعِهِ

شَكّاً وَمَسْرُورُ الدُّمُوعِ حَزِينا

حَتَّى تَطَلَّعَ قَلْبُهُ مِنْ صَدْرِهِ

جَزَعاً وَأَظْهَرَ سِرَّهُ المَكْنُونَا

لَعِبَتْ بِهِ أَيْدي البِلى فِي مَلْعَبٍ

لَوْ أَنَّنَا مُتْنا بِهِ لَحَيينا

عَلِقَ الهَوى مِنْهُ بِرُكْنِ رِعايَةٍ

مَازَالَ في وَلَعِ السُّلُوِّ رَكِينا

صَالَ الزَّمانُ بِهِ عَلى أَحْدَاثِهِ

حَتَّى كَأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دُيُونا

تَفْنى مَدَامِعُنا وَمَا نَفْنى بِها

فَكَأنَّها سَخِطَتْ لِما يُرْضِينا

مُتَرَسِّماتٍ بِالرُّسُومِ تَخَالُ في

أَلْوَانِها مِمَّا بِنا تَلْوِينا

حَتَّى لَقَدْ ضَمِنَتْ لأَحْمَدَ عنْوَةً

أَنْ لا يَزَالَ عَلَى الخُطُوبِ مُعِينا

حَرَمٌ لِغَاشِيَةِ النَّدى لَوْ لَمْ يَكُنْ

تُغْشى يَدَاهُ بِالسُّؤَالِ غُشِينا

كَرَمٌ تَمَكَّنَ فيهِ حَتَّى لَمْ تَدَعْ

أَوْصَافُهُ لِتَكَرُّمٍ تَمْكِينا

قَدْ أَوْرَقَتْ مِنْهُ الظُّنُونُ وَأَثْمَرَتْ

نَيْلاً يَظَلُّ الشَّكُّ فيهِ يَقِينا

طَلَبَتْ مَوَاهِبُهُ مُنى طُلابِها

فَوَقَفْنَ مِمَّا قَدْ وَقَفْنَ وَجِينا

يَهْتَزُّ لِلْجَدْوى اهْتِزَازَ مُهَنَّدٍ

أَبْلَتْ مَضَارِبُهُ الغَدَاةَ جُفُونا

تُثْنَى إِلَيْهِ أَعِنَّةُ الرَّوْعِ الَّذي

يَدَعُ الجَوادَ مِنَ الأَمَانِ هَجِينا

خَطَبَ السُّيوفَ مِنَ الحُتُوفِ وَلَمْ يَكُنْ

بِمُهُورِهِنَّ عَلَى البَقاءِ ضَنِينا

وَكَذَاكَ أَطْرَافُ القَنا مِنْ طَعْنِهِ

تَرَكَتْ لأَوْراقِ الصُّخُورِ غُصُونا

كَالشَّمْسِ حُسْناً وَالحُسَامِ خُشُونَةً

وَالمُزْنِ جُوداً وَالأَرَاكَةِ لِينا

يا مُسْقِماً بِالْبَذْلِ صِحَّةَ مَالِهِ

فِينا وَهادِمَهُ بِما يَبْنِينا

أَسْرَجْتَ في دَاجِي الوَغى لِبَني العِدَا

سُرُجاً بِكَفِّكَ في النُّحُورِ طَعِينا

وَعَلَوْتَ مِنْ شَرَفِ النِّزَالِ بِمَنْزِلٍ

جَعَلَ الثُّرَيَّا فِي ثَرَاهُ كَمِينا

لا بَاتَ بَأْسُكَ تَحْتَ أَشْراكِ الوَغى

أَبَداً لِحُزْنِ الحادِثاتِ حَزِينا

أَيْنَعْتَ لِي في نَبْعَتِي وَرقَ الغِنى

وَدَفَعْتَ عَنِّي بِاليَقِينِ ظُنُونا

وَلَقَدْ رَقَتْ هِمَمِي ظُهُورَ عَزائِمي

وَغَدَوْتُ لِلْجَوْزاءِ فِيكَ قَرِينا

وَكَسَوْتَنِي وَالْمَكْرُمَاتُ تَقُولُ لِي

اِفْخَرْ بِأَنَّكَ مُذْ كُسِيتَ كُسِينا

مِنْ كُلِّ سَافِرَةِ الطِّرازِ كأنَّها

تَصِفُ المَكارِمَ كَيْفَ شِئْتَ وَشِينا

لَوْ كُنَّ في فَلَكٍ لَكُنَّ كَواكِباً

أَوْ كُنَّ في وَجْهٍ لَكُنَّ عُيُونا

وَكأَنَّما الآمَالُ عَنْكَ تَفَرَّعَتْ

فِينا فَما يَطْلُبْنَ غَيْرَكَ فِينا

فَاسْلَمْ فَإِنَّكَ مَا سَلِمْتَ مِنَ الرَّدى

وَسُقِيتَ مِنْ مَاءِ الحَياةِ سُقِينا

معلومات عن الوأواء الدمشقي

الوأواء الدمشقي

الوأواء الدمشقي

محمد بن أحمد الغساني الدمشقي، أبو الفرج، المعروف بالوأواء. شاعر مطبوع، حلو الألفاظ، في معانيه رقة. كان في مبدأ أمره منادياً بدار البطيخ في دمشق. له (ديوان شعر - ط)...

المزيد عن الوأواء الدمشقي