الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أرأيت أم حبست لحاظك عبرة

عدد الأبيات : 47

طباعة مفضلتي

أرأيتَ أم حبَستْ لحاظَك عَبرةٌ

طللاً لسُعدة بالمحصَّب أوقصا

تبعَ الرياحَ وكان يسأل مفصِحاً

عن ساكنيه فصار ينطقُ مُعوِصا

دمَنٌ إذا شخصتْ لعينك أشرفت

نزوات قلبك يقتضينك مَشخَصا

بعدتْ بآثار الأنيس عهودُها

فوحوشُها في نجوةٍ أن تُقنَصا

وكأن جاثمةَ الثَّغامِ بعُقرها

أشياخُ حيّ جالسين القُرفُصا

ولقد تَعُدُّ فلا تَعُدُّ بطالةً

لك في ثراها بُدِّدتْ بَدَدَ الحصى

أيامَ عيشُك باردٌ متلومٌ

وسواك ينهَزُ عيشَه مستفرصا

وعليك من ظُلَلِ الشباب وقاية

ظلٌّ لعمرُك حين أُسبغَ قُلِّصا

نَدمان سافرةِ الجمال إذا احتمتْ

عينا تنقبت البنانَ الرُّخَّصا

ريَّا إذا هزَّتْ لشُغلٍ غصنَها

أَمرَ الكثيبُ وراءَها أن تنكصا

سمجتْ فغودر كلُّ ذنبٍ عندها

ما كان شافعَه الشبابُ ممحَّصا

لم يبق عندك من حقيقةِ ودِّها

إلا الخيال تكذُّباً وتخرُّصا

وعجبتُ منها والموانعُ جمّةٌ

من أنها وجدتْ إليّ تخلُّصا

طرقتْ وشملتها الدجى فأسرّها

شيئاً ونمَّ بها الحُليُّ فأوبصا

مالي سمحتُ بحظّ نفسي ذاهباً

في الغافلين وبعتُ حزمي مرخِصا

والدهرُ يوسعني إذا عاصيتُهُ

لحظاً يسارقني التوعُّدَ أخوصا

ولقد كفاني شيبُ رأسي عَبرةً

وعلى الفَناء دلالة أن نُقِّصا

فلأركبنَّ إلى السلامة غاربَىْ

عَوْد إذا وخَدَ المهارى أوقصا

أَنِس بأشباح الفيافي طرفُهُ

لا يطَّبيه منفِّر أن يَقمُصا

يطِسُ الثرى وَرْداً وينصُل أورقاً

مما ارتدَى بغباره وتقمَّصا

متحرياً بهدايتي وأدائه

في حيث لا تجد القطاةُ المفحَصا

في فتيةٍ يتبادلون نفوسَهم

في الحقّ أين رأوه لاح محصحِصا

ومسوِّمين ضوامراً أعرافُها

تُفلَى بأطراف الرماح وتُنتصى

تبعوا هواي مكلّفاً أو مؤثراً

وتعلَّقوا بي مازحاً أو مخلِصا

وإذا بلغتَ بناصحٍ أو مدهِنٍ

ما تبتغيه فقد أطاعك من عصى

يشكو ملالي نافرٌ خُلُقي به

ولقد أكون على التواصل أحرصا

وتصبُّ نفسي غيرَ أني لم أجد

خِلّاً سقاني الودَّ إلا غصَّصا

قد كنتُ أطلبُ من عدوِّي غِرّةً

فالآن أطلبُ من صديقي مَخلَصا

كم صاحبٍ بالأمس صادفَ بِطنةً

فترتْ به لما رآني مخمَصا

لم يُلفِ لي عيباً وطالعَ عِرضَه

فرنا إليّ بعيبه وتخرّصا

عدِّ ابن أيوبٍ ورُضْ شيمي تَرُضْ

متراجعاتٍ عن سواه حُيَّصا

أنفقتُ كلَّ مودّةٍ أحرزتُها

سَرَفاً ورحتُ بودّه متربِّصا

من معشرٍ شرعوا إلى حاجاتهم

أَسلا كفته مُداهُمُ أن يَخْرُصا

من كل أرقش إن تأوّد ثقَّفتْ

منه البلاغةُ أو تسدَّد أقعصا

يتوارثون به العلاءَ فسابقٌ

يمضي وقافٍ إثرَهُ متقصِّصا

وُلدتْ حلومُهم وهم لم يولدوا

من قبل أن قُرِعتْ لذي الحلم العصا

كرماء حبَّبَهم إليَّ كريمُهم

إن الهوى ما عم حتى خصَّصا

بمحمد رُدّت على أعقابها

عن ساحتي غُشْمُ الحوادث نُكَّصا

أعطَى فأغنَى مسرفاً متعدّياً

ميسورَه كرماً وودّ فأخلصا

وخبَرتُ قوماً قبله وخبرتُهُ

فعرفتُ مولى السيفِ من عبد العصا

تفدِي ثرى قدميك قمّةُ ناقصٍ

حزتَ العلا مِلكاً وطرَّ تلصُّصا

حُرِمَ السيادةَ يافعاً فاستامها

شيخاً فكان كناكح بعدَ الخِصا

لما جلستَ وقامَ ينشرُ باعَه

جهدَ التطاولِ لم يجِدْ لك أَخْمَصا

لو ذُمَّ ما ألِمَ المذمّةَ عرضُه

ما ينقُصُ العوراءَ من أن تُبْخصا

وأنا الذي سر القلوب وساءها

ما حكتُه لك مسهِباً وملخِّصا

وتناذَر الشعراءُ مس لواذعي

والجمر يحمي نفسه أن يُقبَصا

واستَمْتَني رقِّي فبعتُك مُرِخصاً

عن رغبةٍ وكواهبٍ من أرخصا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي