الديوان » تونس » محمود قابادو »

رسل البشائر ورد وصدور

عدد الأبيات : 99

طباعة مفضلتي

رسلُ البشائرِ ورّدٌ وصدورُ

فَلترعَ أسماعٌ لها وصدورُ

بَكَرت تديرُ منَ المسرّة أكؤساً

بِشذا التهاني نشرُها معطورُ

يَهتزُّ عطفُ الإرتياحِ لذكرها

وَيدورُ لحظُ الأنسِ حيث تدورُ

للّه دَهرٌ أَعتبَت أيّامهُ

فَجَنى أزاهرَ وَصلها المهجورُ

فاءَت إِلى الحُسنى فإِن تكُ أسلفت

ذَنباً فَموهوبٌ لها مغفورُ

سَمَحت بكأسِ الوصلِ صفواً بعدما

عَضَلتهُ في خدرِ المطالِ دهورُ

أَسدَت يديهِ إِلى الورى يُمناهما

يُمنٌ وفي يُسراهُما ميسورُ

فَاِنظر لِروضِ الإبتهاجِ قد اِكتسى

حبرَ النضارةِ غصنه المهصورُ

مُتبرِّجاً للإحتفالِ كغادةٍ

وُعدت بأنّ حبيبها سيزورُ

تَشدو بلابِله على فينانه

ثَمرُ المُنى بظلالها منثورُ

لا غَرو وَالأهواءُ تَستهدي النهى

أن يستفزّ منَ السرورِ وقورُ

أَوَ ما تراهُ أبانَ مِن أَعطافنا

تيهاً فكلّ ذيله مجرورُ

طَرباً بنجلٍ للوزيرِ المصطفى

ميمونُ كلِّ نقيبة مبرورُ

أَضحى مُقدّمة الهناء قدومهُ

وَربيع محل مارَ منه المورُ

بَينا رمادُ المحلِ مربدٌّ بهِ

وَجه الصعيدِ وصدرهُ محرورُ

تَرعى سوائِمُه الهشيمَ تلمّظاً

وَثرى المواردِ في الرياح يثورُ

إِذ واجَهته من المحرّمِ غرّةٌ

سَعدَت فأسعدنا بها المقدورُ

نَشَرت بآفاقِ السماءِ مهارقاً

فيها لِتوقيعِ الهناءِ سطورُ

بُرءُ المشيرِ وفوزُ أرضٍ مسّها

بِشكاتهِ لا يشتكي المحضورُ

قَد كاتَمَته تجمّلاً بَأساؤها

حتّى تكاملَ للشفاءِ ظهورُ

وَثنى لَها عِطفاً فَلمّا اِرتابها

دَمق السماءَ ووجهه محسورُ

فَإِذا خيامُ الغيمِ في أرجائها

مَضروبةٌ وَحجابُها مستورُ

وَاِنحلّ سلكُ القطرِ حتّى أنّه

في كلّ قطرٍ عقده منثورُ

وَغَدت صلالُ سُيولهِ منسابةً

فَجرى بِها المعمور والمغمورُ

تَفري أَديمَ الأَرضِ عَن مَحَلٍ إِلى

أن أخرَجَت مِنهُ الضبابَ جحورُ

فَتَلَقَّفَتهُ كَما تَلَقَّفَتِ العَصا

سحر العصي بِما حَباها الطُورُ

وَتقَرَّتِ الأَجرازُ فَهيَ تُثيرُها

عَلا بِبَردِ نَميرِها فَتَخورُ

حَتّى إِذا عَفَتِ المَذاهِبُ وَاِغتَدَت

مِنها سُهولُ الأَرضِ وَهيَ وُعورُ

وَتَعَطَّلَت طُرُقُ المَجازاتِ الَّتي

أَوهَت قَرائِنُها فَعَزَّ عُبورُ

وَأَغارَ بِالأَغوارِ ذَرءُ سُيوبِها

وَتَطَلَّع الأَنجاد مِنهُ زَخورُ

وَاِستَقبلَ الخَضراءَ مِن غبرائِها

وَجهٌ بأعينِ سَعدِها مَنظورُ

فَكَأَنَّ كُلَّ قَرارَةٍ قارورَةٌ

رَقَّت فَلاحَ ضَميرُها المَستورُ

وَكَأَنَّ مُطَّرد الفَواقِع فَوقَها

دُرَرٌ تَدحرجُ أَرضُها بلّورُ

تَلقاكَ مِن كُلِّ المَواقِعِ رَوضَةٌ

خَضلٌ غَضيرُ نَباتِها مَمشورُ

لِلطَيرِ فَوقَ مَنابِرِ اِبنِ مَعينِها

مِن آلِ داوودَ اِعتَرى مَزمورُ

جُدَد بأَذنابِ الطَواويسِ اِكتَسَت

مِن بَعدِ أَن جَثَمَت بِهِنَّ الحورُ

مُتَخَيِّفات الوَشيِ تَحسَبُ زَهرها

خَلَعَت عَلَيهِ بُرودَهُنَّ الحورُ

سحبَ النَسيمُ عَليهِ فَضلَ ذُيولِهِ

فَاِنحَلَّ جَيبُ عَبيرِهِ المَزرورُ

فَكَأَنَّما خُلُقُ الوَزيرِ تَمَثَّلَت

رَوضاً وَفَيضُ أَكُفِّهِ مَمطورُ

هَشَّت بِمَولِدِ نَجلِهِ فَسَرى بِها

في العالَمينَ بَشاشَةٌ وَحُبورُ

آلَت لتَمتدّنَّ فيهِ مَوائِدٌ

وَليَشهَدَنَّ نَوالَها الجُمهورُ

رامَت عُمومَ البرِّ ثمَّت أَشفَقَت

مِن أَن يُجشَّم للقَصِيِّ حُضورُ

وَكَأَنَّه فَهمَ الأَلِيَّةَ فَاِختَشى

أَن يَستَحيلَ إِلى العُقوق بُرورُ

فَاِرتاثَ في المَأوى الطَهورِ رَجاءَ أَن

يَنهَلَّ مِن رُحمى الإلهِ طهورُ

تَغدو مَوائِدهُ البَرِيَّةُ وَالبرا

وَيَكونُ عيداً عَودُهُ مَشكورُ

حَتّى إِذا غَمَرَ الأنامَ وَوُفِّيت

مِنهُ لِآمالِ الوَزيرِ نُذورُ

وافى بِأيمَنِ طالِعٍ ما قَبلَهُ

أَمسَت مَطالِعُ لِلهِلالِ حُجورُ

وَضَعَتهُ مِن قَبلِ السرارِ بِلَيلَةٍ

كَي لا يَبينَ شَبيههُ الدَيجورُ

فَبَدا كَما يَبدو فِرِندُ مُهَنَّدٍ

جافى الغرابَ صَقِيلُهُ المَشهورُ

مُتَأَلّقُ الصفحَينِ يُبدي دلّهُ

ليناً وَبَأسُ غِرارهِ مَحذورُ

تَرنو العُيونُ لمائِهِ وَكَأَنَّما

إِنسانُها مُتَوَعِّدٌ مَذعورُ

شِيَمٌ حَواها مِن أَبيهِ وَنالَهُ

مِن خالِهِ حَظٌّ بِها مَوفورُ

وَاللَّيثُ مِنهُ مَخائِلٌ في شِبلِهِ

وَالشَمسُ مِنها في الأَهِلَّةِ نورُ

وَمن المُشيرُ إِذا تَمَحَّضَ خالُهُ

فَلَهُ عَناصِرُ في العُلى وَجُذورُ

يُنميهِ مِن شَرَفِ الأُمومَةِ مَغرَسٌ

كَرَمُ الأُبُوَّةِ عِندَهُ مَبذورُ

يا أَيُّها المَولى الَّذي بِفِعالِهِ

زينَت لِعيدِ المَكرُماتِ نُحورُ

وَطِئَت أَخامِصُ فَخرِهِ قُلَلَ العُلى

وَعَلى التَواضُعِ طَبعُهُ مَفطورُ

مُذ أَلَّفَ الدُنيابِدينٍ قَيِّمٍ

وَسِواهُ بَينَهُما عَلَيهِ نُفورُ

يَهَبُ السِيادَةَ وَالسَعادَةَ وَالغِنى

مُتَفادِياً أَن يَجتَديهِ قُصورُ

طَلقُ المُحَيّا وَالبَنانِ سميدَعٌ

رَحبُ الجَنانِ إِذا تَضيقُ صُدورُ

تَلقى بَشاشَةُ وَجهِهِ وَجهَ الرَجا

فَتُماطُ مِن خَجَلٍ علاهُ سُتورُ

يَستَأنِسُ الفَزِع الهَيوب بِمَنطِق

أريِ الجَنى مِن مَعدنَيهِ مَشورُ

يُحيي مَواتَ العُذرِ مِمَّن قَد جَنى

وَيُميتُ غمراً شَعَّرَتهُ غُمورُ

دُم لِلإيالَةِ وَالإِنالَةِ وَالعُلى

تُحيي مآثِرَ ذِكرُها مَأثورُ

تُؤوي الأَنام إِلى ظِلالِ مَعيشَةٍ

مَهدُ النَعيمِ لِجَنبِها مَوثورُ

وَتُعيدُ لِلأَيّامِ عُذرَ شَبيبَةٍ

وَعهودَ أُنسٍ غالَهُنَّ دُثورُ

مُستَعصِماً مِنكَ الزَمانُ بِعُروَةٍ

وُثقى وَعَهدٍ حَبلُهُ مَمرورُ

يَأبى الإلهُ وَكُلُّ عَبدٍ مُؤمِنٍ

إِلّا عُلاكَ عَن السِوى مَحجورُ

لِمكارِم إِن يَحوِ غَيرُكَ نَزرَها

فَكَما حَوى أَسماءَها المَسطورُ

وَسَدادُ رَأيٍ أَعزَبَتهُ زُيودُهُم

وَسَوادُ ثغرٍ أَسلَمَتهُ عُمورُ

مَن كان حُبُّ النَفسِ جُلّ هُمومِهِ

فَلِحُبِّ أَحمَدَ مُصطَفى مَنصورُ

حَدبٌ عَلَيهِ يَوَدُّ أَنَّ حَياتَهُ

لِفِداءِ أَحمَدَ إِن يُرابَ تمورُ

لَقَدِ اِصطَفى مِنهُ المُشيرُ لِنَفسِهِ

خِدناً عَلى الحُرُماتِ مِنهُ غيورُ

فَبِرَأيِهِ المَيمونِ أَصبَحَ قُطرُنا

وَعَلَيهِ مِن حُسنِ الإيالَةِ سورُ

يَرتَدُّ طَرفُ النَجمِ عَنهُ خاسَئاً

وَيَعزُّ أَن تُعزى إِلَيهِ فُهورُ

يا سَيِّدَ الوُزَراءِ وَالكَهف الَّذي

في ظِلِّهِ عَيشُ الوَرى مَغضورُ

وافَتكَ مِن عَبدِ السَلامِ سَلامَةٌ

وَإِلى المُشيرِ الفَألُ مِنهُ يَحورُ

فَاِبشِر بهِ فهوَ الهلالُ لِفَرقَدي

صِنوَيهِ مِنهُ تَهَلُّلٌ وَبُشورُ

وَاِنعَم بِهِم وَبِمثلِهِم مِنهُم وَكُن

جَدّاً حَوالَيكَ الجُدودُ تَدورُ

حَتّى تَرى أَحفادَهُم ما مِنهُمُ

إِلّا بِدَستِ وِزارَةِ دُستورُ

آراؤُهُم لِلمُهتَدينَ ثواقِب

وَأَكَفّهُم لِلمُجتَدين بُحورُ

يأوونَ مِن قَلبِ المُشيرِ وَطَرفِهِ

لِمَنازِلٍ لَم تَنحهُنَّ بُدورُ

يُرضيهِ مَخبَرُهُم إِذا ما اِفتَرَّهُم

وَيُقِرُّ طرفهُ مِنهُمُ المَنظورُ

يَأتونَ ما يُرضي عُلاهُ سَجِيَّةً

ما فيهِمُ المَنهِيّ وَالمَأمورُ

يَأويهمُ منهُ ببرّ مسبلٍ

وَهو الهزبرُ الضيغمُ الهيصورُ

لا يَختَشي نوبَ الليالي جارُهُ

وَلو اِنّ سائرها به موتورُ

فَبَقيتَ تَلحظُ مِن أسرّةِ وَجههِ

بَرقَ الرّضا ينهلّ منه قرورُ

وَتَفيضُ مِن جَدوى يَديه رغائبٌ

كلُّ الأنامِ بفيضها مغمورُ

ما دامَ للفلك المدارِ إحاطةٌ

وَلِشمسهِ بعدَ الحجاب سفورُ

وَإِليك من أبكارِ فكري رادة

حرّ الكلامِ برقّها مأسورُ

قَد عُلّقَت مِن بيت مجدك كعبةً

فَلَها طوافُ ثنائِها منذورُ

زفّت لبابِكَ غبّ أترابٍ لها

هيَ للقلوبِ حبائل وصقورُ

لَولا أيادٍ منكَ يبهضُ شكرها

ما أطلَعَت مِنها الشموس خدورُ

إِنّ القلوبَ عَلى اِختلافِ طِباعها

بِودادِ أحمَد كلّها معمورُ

فَمذ اِشتكى دانت بوَأد بَناتها

إِذ ما لها إلّا لديه مهورُ

حتّى إِذا ساغَ الهنا بشفائهِ

للسّمعِ واِرتبطَ القلوب حبورُ

أَهديتُها عذارء ملء فُؤادها

حبّ المشيرِ ومَن إليه يجورُ

قَد هنّأتكَ فَهنّأت كلّ الورى

بأعزّ أَبلجَ لم تقله ضؤورُ

سرّ العُلى مَن قال في تَأريخهِ

عبدُ السلامِ لوالديه سرورُ

معلومات عن محمود قابادو

محمود قابادو

محمود قابادو

حمود بن محمد (أبو علي) قابادو التونسي أبو الثناء. شاعر عصره بتونس، ومفتي مالكيتها. أصله من صفاقس. انتقل سلفه إلى تونس، فولد ونشأ بها. وأولع بعلوم البلاغة ثم تصوف، وأكثر..

المزيد عن محمود قابادو

تصنيفات القصيدة