الديوان » تونس » محمود قابادو »

صبحا بدا من رأي خير الدين

عدد الأبيات : 41

طباعة مفضلتي

صُبحاً بدا من رأيِ خيرِ الدينِ

أَغنى العيان لَه عن التبيينِ

أَنحى عَلى الظلماتِ مِن ظلمٍ ومن

جَهلٍ فَزَحزحها بنورِ يقينِ

بَرحَ الخفاءُ به فَأبصرَ خابطٌ

في جاهليّةِ ضلّة وفتونِ

وَاِرتاعَ متّخذُ الجنوحِ دريئةً

واِرتاحَ مرتاعٌ إِلى التأمينِ

وَسرى بليلِ البردِ بردُ نسيمهِ

في كلِّ داءٍ للنفوس دفينِ

وَاِمتدّ ظلّ عُرى الأمانِ وأينعت

وَاِفتنّ شادي العدلِ في التلحينِ

لا غروَ إِن حَمَد الورى مسراهمُ

بِصباحِ نصحٍ في اللّيالي الجونِ

فَالخلقُ مرعيٌّ وراعٍ نظّموا

نَظم الدِّلاصِ وسَردها الموضونِ

وَالنصحُ فيهم والتناهي بَينهم

عَن منكرٍ كَقَتيرِها المرضونِ

عَهدٌ لَهم وَأمانةٌ يَرعونها

بُقيا عَلى دنياهم والدينِ

وَالعدلُ سلطانٌ لكلّ مملّك

يَقضي بِسلطان عليه مبينِ

فَأعمّهم عدلاً أعمّ ولايةٍ

وَأمدّ باعاً في سطاً أو لينِ

وَتساهُل الوالينَ عزلٌ كامنٌ

وَتهاون بأمانةِ التمكينِ

إنّ الأمانةَ أشفق السبعان أن

يَحمِلنَها وَخشينَ وهنَ متونِ

علماً بأنّ الإستقامَة وفق أم

رِ اللّه عبءٌ آد كلّ ركينِ

لكنّه الإنسانُ ناءَ بِحَملها

ليُمازَ مهديٌّ من المفتونِ

وَالشرعُ نهجُ سعادةٍ في عادةٍ

وعبادةٍ سمح بدون حزونِ

لكن عوادٍ مِن دواعٍ دونه

منبثّةٌ بِمفاوز ورعونِ

فتقحّمُ الشذَّانِ في أخطارها

غَررٌ بدونِ مرافق وقرينِ

سِيما وَأَسبابُ الهوى المهوي النّهى

مِن كلّ جانحةٍ أوَت لعطونِ

أوَ ما رأيتَ الفاردينَ تنوشهم

أَيدي العَوادي بالأذى والهونِ

لا أَظهُراً أبقَوا ولا شققاً طووا

تنضى قواهُم حوّماً بوكونِ

رَكدت حميّتهُم وَهانَ عليهم

بيعُ الفخارِ بصفقة المغبونِ

هلّا وَهُم أهلُ الكمال وجذمهُ

سَقطوا عِليه بناجذٍ لضنينِ

أجروا إليه في مجاري سابق

جلّى وهُم صرعى فنون فتونِ

أَفيَطمعونَ ولا مجاراةَ لهم

بِلحاقهِ أمنيّةُ المأفونِ

هَيهاتَ لأمٌ في تَفاريق العصا

إِذ بدّها اِستبدادها بشؤونِ

إلّا برأبٍ حُوّل ذي تدرأ

يذرُ الضبابَ أليفةً للنونِ

مَرمى مرامِ النجمِ دون مرامهِ

لَو لَم يَكُن مِن همّ خير الدينِ

ذاكَ الوزيرُ الأوحدُ الشهم الّذي

فَرَع الشوامخَ شامخَ العرنينِ

فَهوَ الّذي جاسَ الممالكَ خبرهُ

وَحَبا سياسَتها حبا تلهينِ

أَملى مجلّة حكمةٍ سنّى بها

قَيد الطليقِ ومطلق المسجونِ

وَجلا قوانينَ الحماية برزةً

وَمسالكَ العمرانِ والتمدينِ

وَرَعى ذمامَ المعلواتِ وصانهُ

وَأبانَ وجهَ النصحِ غير مصونِ

رَوضٌ بِه تأوي النهى للوارفِ ال

مسكون حولَ المشرع الملزونِ

في كلّ سطرٍ منه لجّةُ خضرمٍ

تُلقي فريدَ اللؤلؤِ المكنونِ

ما شامهُ النقّادُ إلّا أرّخوا

الأقومُ الخيريّ نقد أمينِ

فَلك يدير زواهرَ الحكمِ الّتي

هيَ هديُ مختبطٍ وَرجم ظنينِ

طَلَعت بِه شمسُ الهدى من مشرقِ ال

خَضراءِ في ربعِ الملا المسكونِ

تَهدي الورى لِلأقومِ الأممِ الّذي

أَدنى منَ الطلباتِ كلّ شطونِ

فليَهتدوا وَليَحمدوا وَيؤرّخوا

صبحاً بدا مِن رأي خير الدينِ

معلومات عن محمود قابادو

محمود قابادو

محمود قابادو

حمود بن محمد (أبو علي) قابادو التونسي أبو الثناء. شاعر عصره بتونس، ومفتي مالكيتها. أصله من صفاقس. انتقل سلفه إلى تونس، فولد ونشأ بها. وأولع بعلوم البلاغة ثم تصوف، وأكثر..

المزيد عن محمود قابادو

تصنيفات القصيدة