الديوان » تونس » محمود قابادو »

سيان أن لبس التجمل أو عري

عدد الأبيات : 33

طباعة مفضلتي

سِيّانَ أَن لَبِسَ التجمّل أو عُري

لَيسَ السبيلُ إِلى الكريمِ بأوعرِ

لَم تعرُ مرتوب العفافِ مروءةٌ

لَوليِّ نِعمَتها شكَت ما يَعتري

في البثِّ شكرٌ بِاِعتِقادك أنّه

يُشكى فَمن لم يَشتكِ لم يشكرِ

ما الصبرُ أَن تظمأ بتركِكَ منهلاً

صفواً بل أَن تظمأ بتركِ مكدّرِ

كلّا وَليسَ من الحياءِ تقاعدٌ

عَن روحِ ظلٍّ أو جنىً من مثمرِ

إنّ البطالةَ وهيَ حرمانُ الفتى

تُغري الفَتى بالإِمتراءِ فَيَمتري

ولربّما قد أَفرط الإجمال في

طلبٍ إِلى أن عاد ضربَ تَكبُّرِ

لا تَرتَقِب سبباً لِجَدوى ماجدٍ

فَترقّب الأسباب للمتعسّرِ

إِنّ الجوادَ لئن ينال بجودهِ

راجيه أسرع من نسيم منبرِ

كَتمُ المصابِ مروءةٌ وكَمالُها

بثُّ المصاب لمنجدٍ متذمّرِ

وَلَربَّ صمت كان أكبرَ سُبّةٍ

وَسؤال حرٍّ كانَ أعظم مفخرِ

وَصيانَةٍ صَدَرَت لفرطِ مصانةٍ

وَتبذُّلٍ ناشٍ لطيبِ العنصرِ

وَتَقلّد النعماء من أربابِها

كَترفّعٍ عن منَّةِ المستكثرِ

لا بِالهوَينا يحرمُ الراجي ولا

بالجدِّ يدرِكُ ما له لم يقدرِ

لكنَّ أَسبابَ الوجودِ مظاهرٌ

تَبدو بها أَفعاله بتستّرِ

فَبظاهرٍ يجبُ التوجّه نحوها

وَبباطنٍ للواحد المتكبّرِ

لَولا دفاع اللّه ناساً بَعضَهم

بِالبعضِ كانت أرضهم لم تعمرِ

جَعل الورى مُستخلفين فنائلٌ

أَجرَ الأداءِ وجامعٌ لم يؤجرِ

حِكَمٌ لَهُ من رام خرقَ حِجابِها

يُرمى بتيهِ ضلالةٍ وتحيّرِ

سَلِّم له سُبحانَه مُتفطّناً

لِمُراده واِلجأ بضعفٍ واِجأرِ

لا تأملنَّ غنىً فإنّك لَم تَزل

مَع نيلك الأشياءَ حلفَ تفقُّرِ

فَاِخضَع لِمن ولّاه أَمرك لستَ مَخ

لوقاً لِغيرِ تخضّعٍ وتسخّرِ

وَاِعلم بأنّ جميعَ ما أمّلته

في كفّ مَولانا المشير الأكبرِ

كَفٌّ يَجولُ البأسُ فيها والنّدى

وَكِلاهُما بقرينه لم يشعرِ

كفٌّ يقبّلها الزمانُ فيحتوي

ما قَد حَواهُ مِنَ المَزايا لغبّرِ

أَنسى أبو العبّاسِ صولَة تبَّعٍ

وَليانَ كِسرى وحِكمة الإسكندرِ

فَتقدَّمَ المتقدّمين إبانة

عَن فضلِه كالعدِّ خلف الأصفرِ

ما خَلف أحمد للمؤمّلِ غاية

هو بغيَةُ المرتادِ والمستنصرِ

لا تَحسبنّ المدحَ إطراءً له

أَترى النهارَ يبانُ عنه لمبصرِ

ما بَعد ما يُثني بهِ عَن نفسهِ

بِفعاله إلّا فعالُ مقصّرِ

فَاِستَسقِ نائله بكفّ أمينه ال

أَتقى الوزير المصطفى الشهم السري

وَلخيرِ مسؤولٍ بخيرِ وسيلةٍ

قُدِّمت فاِبشر بنجاح وأجدرِ

لا زالَ مَولانا المشيرُ وحزبهُ

لِسُرى المُنى فلق الصباح المسفرِ

معلومات عن محمود قابادو

محمود قابادو

محمود قابادو

حمود بن محمد (أبو علي) قابادو التونسي أبو الثناء. شاعر عصره بتونس، ومفتي مالكيتها. أصله من صفاقس. انتقل سلفه إلى تونس، فولد ونشأ بها. وأولع بعلوم البلاغة ثم تصوف، وأكثر..

المزيد عن محمود قابادو

تصنيفات القصيدة