الديوان » العصر العباسي » عبد المحسن الصوري »

طال الزمان وما ثناه ولا انثنى

طالَ الزَّمانُ وما ثَناهُ ولا انثَنَى

فَقِفا على شَحطِ النَّوى وتَبيَّنا

هَل تَعرفانِ البَينَ يومَ تَعانَقا

وتفارَقا إِلا مُسِيئاً مُحسِنا

كَلا وفَضلِ غناكما في عَذلهِ

ما زدتُماهُ بعَذلهِ إلا عَنا

يا صاحِبَيَّ المُنكِرَينِ من الهَوى

ما لا تَدلُّ عَليه أثوابُ الضَّنا

تحتَ الضَّمائِر في السَّرائرِ لَوعَةٌ

لم تُطلِق العُشَّاقُ فيها الألسُنا

وعَساكُما فيما تُريدانِ الهَوَى

يأتي بهِ قدَرٌ فيَعدلُ بَينَنا

ما للسَّقامِ أتَى يَعمُّ جَوارِحي

جَمعاً وليسَت للظَّعائِنِ أعيُنا

من كلِّ غُصنٍ تَجتَني ثَمراتُهُ

ثمَرَ القُلوبِ وما أراها تُجتَنَى

أنا للخُطُوبِ إذا دَعَت أقرانَها

إذ لا يَقولُ لَها أنا إلا أنا

ولَطالَما صرَخَت صُروفُ الدَّهرِ بي

فأجَبتُ صارِخَها ذَليلاً مُذعِنا

حتَّى استَجرتُ من الزَّمانِ براحةٍ

تركَتهُ منِّي يَستَجيرُ الأزمُنا

بَسطَ العَزيزُ بنُ المُعِزِّ بِناءَها

فِينا فكانَ اللَّهُ يَرفعُ ما بَنَى

مَولى الموالفِ والمُخالفِ عنوةً

من تحتِ شَكٍّ كانَ أو مُتَيقِّنا

ومحجَّةٌ للَّهِ هاديةٌ إلى

سُبُلِ الهُدَى وضَحَت بِنعمتِهِ لَنا

ومُقيمُها من بَعدِ طُولِ قُعُودِها

عَلويَّةَ الأنسابِ عالِيةَ السَّنا

بيضاءَ يَجلُوها الوَزيرُ بحُلَّتي

سُمرِ اليَراع وزُرقِ أطرافِ القَنا

يَرمي جَوانبها بِرأيِ مُهَذَّبٍ

متجنِّبٍ فيهِ الخِيانَةَ والخَنا

حتَّى أتَتنا وهيَ ذاتُ قَلائِدٍ

جَعلَ الإمامُ فَريدَهُنَّ فَريدَنا

القائِدُ الجَرّارُ في يَوم الوَغى

ذَيلَ الوَغى عُجباً بِها وتَزَيُّنا

فإذا تَناكَرتِ الفَوارسُ واختَفَت

خَوفَ الوُقُوفِ بها تَسَمَّى واكتَنَى

ليُريكَ نارَ الحَربِ كيفَ يَشُبُّها

ماءُ النُّفوسِ تَرُشُّه أيدي الفَنا

يَبدوُ فيُبدي مِن صَفِيحةِ وَجهِهِ

وحُسامِه في النَّقعِ بَرقأ موهِنا

صَحِبَ الأئمَّة واثِقاً ما خَانَهُ

مِيثاقُهُ ومُوَثَّقاً ما خُوِّنا

فتَوارَثَت مِنه الهُداةُ نَصِيحةً

عَصَتِ الهَوى وعَزِيمةً أبَتِ الوَنا

حتَّى تمكَّنَ عندَهُم في رُتبةٍ

ما كانَ فيها غيرُهُ مُتَمَكِّنا

إن قالَ كانَ به لعادَةِ صِدقهِ

عَن أن يَدُلَّ عَلى مَقالتِهِ غِنَى

يا مُستَغاثَ النَّاسِ في يَومِ الوَغى

ما بالُ مالِكَ يَستَغيثُ من الثَّنا

حصَلَت بمِصرٍ همَّتي واستَوطنَت

وأفادَ لي عُدمي سِواها مَوطِنا

فغدَوتُ للخَطبِ الكَبيرِ مُصَغِّراً

فيها ولِلأمرِ الشَّديدِ مُهَوِّنا

وقَد اعتَمدتُ عليكَ فاجمَع بَينَنا

وخذِ الحَوادثَ قبلَ فتكَتِها بِنا

فَلَكَ الهَناءُ بدُونِ ما بلِّغتُه

وبدُونِ ما بلِّغتَهُ وجَبَ الهَنا

معلومات عن عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب الصوري، أبو محمد ويلقب بابن غلبون. شاعر، حسن المعاني. من أهل صور، في بلاد الشام. مولده ووفاته فيها. له (ديوان شعر - خ)..

المزيد عن عبد المحسن الصوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد المحسن الصوري صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس