الديوان » العصر العباسي » عبد المحسن الصوري »

سل الظعن هل من نظرة تستزيدها

عدد الأبيات : 27

طباعة مفضلتي

سل الظعنَ هل من نظرةٍ تستَزيدها

لزادك أم من وقفةٍ تستَعيدُها

وإلا فدع شيئاً هناك تُريده

لأشياءَ تأتي بعدَه لا تريدُها

وقد كنت تعتدُّ الهوى أمس نعمةً

وها أنتَ تبكي والبكاء جُحودُها

وظمياءَ إلا من دمي أفلا فتىً

يحلِّئُها عن وِردِها ويَذودُها

لها شفَةٌ تشكو برقَّتها الصدى

وحمرتها تنبيكَ كيفَ ورودُها

من الوحشِ أعيت أن تَرى من يَصدُّها

عن الفتكِ فضلاً أن ترى من يَصيدُها

إذا اختلَست باللحظ وافتَرست به

فلا عجبٌ سود العيونِ أسودُها

رأت طمعي فيها فأمست وأصبحَت

مواعيدُها من مثله وعهودُها

وكم أتناساها وللراح نشوةٌ

تذكِّرنيها ما لها جفَّ عودُها

ورُدَّ على شيطانها كيدُه بها

فأصبحَ من غيظٍ عليها يَكيدُها

وقام عليها ثائرٌ بعدَ ثائرٍ

بتلكَ العقولِ الخالياتِ يقيدُها

ودالَت عليه دولةُ الحقِّ والذي

سعى سَعيها حتى أقيمَت حدودُها

وسُدَّت به أطرافُها وثُغورُها

وشُدَّت به أركانها وعقودُها

فصحَّت لها أسماؤه وصفاتُه

مباركها وعزُّها وسعيدُها

خليلُ الردَينيَّاتِ لولا عقوقه

يبيد بها أعداءه ويبيدُها

ومازال معتاداً لخيلٍ يسوقها

إلى حيث لا يُدرى بخيلٍ يقودُها

وتسفرُ بيض الهند عن مثل وجههِ

إذا اشتَبَهت بيض الوجوه وسُودها

يفتشُ عما في القلوب بحدِّها

فتبدو على تلك الشِّفار حقودُها

وإن ضُربَت يوماً من النقع خيمةٌ

وطالَ على الأبطالِ منها ركودُها

تنادَوا وهُم أوتادها كلُّ واحدٍ

له طنبٌ منها وأنتَ عمودُها

وكم من يمينٍ أقسمَ الدهرُ أقسمَت

على حسنِها تلك اليمين وجودُها

يفيضُ نداه كل يوم سحابةً

صواعقها من بأسه ورعودُها

وتبقى بقاء الصيف عند عفاتِه

سيولُ العطايا بينهم ومُدودُها

لك اللَهُ ما دامت كماةٌ تجرُّها

لكسبِ المعالي أو كرامٌ تَسودُها

وما سَرحَت بالقول فيك قصيدةٌ

يسوق إليك السامعينَ نشيدُها

ومادام في الدنيا لها من يقولُها

ويسمعُها منه ومن يَستجيدُها

فكلٌّ أراه مستفيدُك نعمةً

لإحدوثةٍ من بعده يستفيدُها

معلومات عن عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب الصوري، أبو محمد ويلقب بابن غلبون. شاعر، حسن المعاني. من أهل صور، في بلاد الشام. مولده ووفاته فيها. له (ديوان شعر - خ)..

المزيد عن عبد المحسن الصوري