عدد الأبيات : 25

طباعة مفضلتي

أفرقَ حتى ما به داءُ

وأدركَ العذالُ ما شاؤا

وعالجَته من هوىً عزمةٌ

إنَّ العزيماتِ أطباءُ

والأغيدُ الأهيفُ أعضاؤه

في أنفس العشاق أهواءُ

تألفت منه وسقمٌ على

العلَّة أجفانٌ وأحشاءُ

وكادَ أن يقطرَ من بينهم

من وَجنَتيه الخمرُ والماءُ

ولم يبن في وجهه ثغره

إذ كان كل فيه لألاءُ

فطالَ مَهوى القرط في جيدِه

كما تراءَت لكَ أدماءُ

لكنّه صدّ فلم تتفق

في الحسن أفعالٌ وأسماءُ

وليلةٍ بيَّضها أنها

في عين من يرقب سوداءُ

وكل ما لم يرَنا هرَّه

تحسُّسٌ فيها وإصغاءُ

يخبطُ في عَشواءَ من حَولنا

وكم عسى تخبطُ عشواءُ

قلت لنَدماني اسقني واحيها

فما صروفُ الدهرِ أحياءُ

قضَت من الحَسرة في وقت ما

قضى عليها زكريَّاءُ

شيخ العلى أيام أشياخها

والناس إذ ذلك أكفاءُ

فما تَرى والقوم لما مَضوا

ما استخلفوا فيها ولا جاؤا

فالمجدُ والجود له والنُّهى

والفضل والمعروف أبناءُ

وكيف لا يعلو العلى من له

فيها على الأيام بناءُ

وللأيادي من نداهُ يدٌ

عامرةٌ بالجودِ غناءُ

عارفةٌ بالجودِ معروفةٌ

وغارةٌ في العُدم شَعواءُ

وهمَّة لما علت أشرقت

كأنها الزهرة زهراءُ

تستخرجُ الأَضغان ألفاظُه

كأنها فيهنّ حواءُ

وساحةُ العافينَ من داره

ممطورةٌ بالجودِ خضراءُ

إذا الملماتُ تعاوَرنَه

وهنَّ للأفهامِ أعداءُ

كفاهُ بالدّربة من حل ما

أشكل تلويحٌ وإيماءُ

لا شيء في الأمر وفيه إذا

شطّت عراه بكَ أشياءُ

معلومات عن عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب الصوري، أبو محمد ويلقب بابن غلبون. شاعر، حسن المعاني. من أهل صور، في بلاد الشام. مولده ووفاته فيها. له (ديوان شعر - خ)..

المزيد عن عبد المحسن الصوري