الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

بيني وبين المبدعين مرامي

عدد الأبيات : 72

طباعة مفضلتي

بيني وبين المبدعين مرامي

وَصَلت حبالَ خصامهم بخصامي

نكثوا ذمامَ اللَه حتى غودروا

في الشرق أوباشاً بغير ذمام

تركوا إمام الحق بطرسَ واقتدوا

بدسائسِ الآراءِ في الأوهام

عن آريوس نسطور عن برصوم عن

سَركيسَ عن فوتيُوس عن بالام

من علمهم رضعوا السُّمومَ وريحِهم

نشقوا السَّمومَ فما لهم من سام

ونسوا بأن اللَه مزق شملهم

وأقام غرباً يَافِثاً عن سام

وعدا على الشرق الدمارُ فلم يزل

هدفاً لكلِّ مثقَّفٍ وحسام

فغدوا بلا ملكٍ ولا علمٍ ولا

شانٍ وكانوا شامةً في الشام

ضلوا عن الإيمان لما سلَّموا

للهرطقات مواقع الأحكام

حتى استقاد المبدعون خيارَهم

قودَ البعير بمقودٍ وزمام

وتفرقوا عن ساحةٍ كانت بهم

تزهو كزهو الروض بابن غمام

ورموا بإقليد الكنيسة فانثنوا

يستأنسون مخاوفَ الآجام

مذ ضعضعت أيمانُهم إيمانَهم

نَبَذوا فكانت ضربةً في الهام

ما زال إسرائيلُ يجحد ربه

حتى غدا غرضاً لوقع سهام

لو كان يفهم ما مضى لقد ارتضى

فيما قضى مولاه في الأفهام

بل ساء ظنّاً شامخاً متكبِّراً

متعجرفاً متصلف الأرحام

يهجو رواةَ الحق فيما قد رووا

عن بِيعةٍ عن حِبرها المقدام

أنَّى تعيِّرنا وأنت معيَّرٌ

يا راقصاً في ظُلمة الأحلام

هل سرَّنا إفسادُنا إيمانَنا

أم هل ختمناه بسوء خِتام

أم هل ورثنا المكسَ عن سيمونَ في

بَيعِ الذي نُعطاه بالإنعام

أم هل تعاطينا دسائس مبدعٍ

فتركننا صرعى بغير مدام

أم هل عثرنا لو يقالُ لنا لعا

بل قيل لكنَّ العمِيْ متعامِ

أم هل نكثنا مرةً في مرةٍ

عهدَ الكنيسة بعد عقد ذمام

أم هل نرى تلك الخرافات التي

هي ضُحكةٌ في خاصِها والعام

أم هل تَجاهَلْنا بحقٍّ واضحٍ

بتعنُّتٍ وتجبُّرٍ وتسام

أم هل عصينا بُطرساً لخلافةٍ

قد أُثبتت بشواهد العلام

أم هل تبعنا رأي كل مفنَّدٍ

مستمسكين بوصمة الأوهام

أم هل جحدنا الحق وهو مؤيدٌ

بأدلة الآبا ذوي الإكرام

أم هل تبطَّنا الضلالةَ والدَّها

متظاهرين بمَسحة الإلمام

أم هل سُبينا عوائد جهلنا

ما بين سامٍ في الأنام وحام

أم هل تأوَّلنا معاني كُتْبنا

عن وضعها كتأوُّل المتعامي

أم هل دهتنا الكبريا فتنكست

أعلامنا عن شامخ الأعلام

أم هل أضعنا طاعةً أبويةً

لما أطعنا خدعة الأوهام

أم هل عضدنا المدعين فأقحموا

في غيهم بسفاهة الإقحام

أم هل هجونا بِيعة اللَه التي

نَشَرت أشعَّةَ رُسْلها في العام

فبأيها تتفاخرون وأنتمُ

قومٌ عَققتم فاخرجوا بسلام

فالفخر ليس برُتبةٍ أو زنيةٍ

بِيعيةٍ منظومةِ الإحكام

بل باتحاد المؤمنين بطاعة ال

حِبر العظيم الضابط الأحكام

لا تفخروا بأصولكم وفروعُكم

معتلَّةُ الإيمان بالبِرسام

فالغصن إن يثبت بجوهر أصله

نامٍ وإن يُفصَل فليس بنام

والآن ديدنُكم ونتم أهله

أن تفخروا بالنقض والإبرام

إن تنكروا ما قلته فاستطلعوا

أخبارَكم في سالف الأيام

لتروا بذلك ما نراه فيكمُ

إن صح حكم الحق بالإلزام

كلا فإن البوم تُظلِمُ عينُه

في النور ثم تضيء في الإظلام

هل يستجيب اللَه دعوةَ قانتٍ

متعبدٍ في هيكل الأصنام

قِه ترقَ صُن زد هشَّ بشَّ بحكمةٍ

تَسمُ اتضع لِهْ تِهْ وسِمْ يا سامي

وإذا النفوس رأت نقائصَ ذاتها

جَدَّت على نُقصانها بتمام

لا تثلبُنَّ سواكمُ في دائكم

فالنَتنُ ينشا من فساد طعام

لولاه لم يُعرَف ثناءُ كرائمٍ

صينت ولم يُنظَم هِجاءُ لِئام

يكفي التكرمُ والتفضل والتقى

قوماً أتوا إيمانهم بإمام

فلأرثينَّكمُ بكل قصيدةٍ

ولأندبنَّكم بكل نظام

ولأنعينَّكمُ لكل مصيبةٍ

ولأبكينَّكمُ بدمعٍ هام

نوحوا لما عدَّدتُه وعدَدته

ما أطرب الأوتارَ بالأنغام

نبهتكم فيها بفيها فارعووا

إن الدواء يكون في الأسقام

لا تخلص الأرواح من آثامها

إلّا إذا ما كنَّ في الأجسام

فتمسكوا بعرى الكنيسة أمِّكم

تنجوا بها من وصمة الآثام

ثم اجلسوا في باب بطرس راسِكم

لا خير في جسمٍ خلا عن هام

يا فرحةَ الراعي بِرَدِّ خَروفِه

من بعد ما قد ضلَّ في الآجام

إني وإياكم كإخوة يوسفٍ

هلّا نهاكم شانُ اَبي أفرام

يا حالةً ما كان أغناني بها

عن نظم قافيةٍ وسجع كلام

لكنَّ بغيَ الوغد مُديةُ حتفِه

يستجذبُ المرمى لسهم الرامي

هذي تفاصيلٌ قد استخدمتُها

لكمُ فجاءت أحسن استخدام

خذها محجَّبةً إذا ما أسفرت

عن خُبرها أنْسَت بني إبرام

فإذا ذكرتَ مديح مريم بعدما

نادتك صف لي عزتي ومقامي

أنتِ سماء اللَه أنتِ عرشه

أنت علامة قَدره المتسامي

يا آية اللَه الذي أنتِ له

في العالمين نتيجةُ الأحكام

أنت أمُّه وعروسُه وله ابنةٌ

من ذا رأى بكراً لها ابنُ فطام

هذي صفاتٌ لم يحزها سيدٌ

مَلِكٌ ولا مَلَكُ السماء السامي

إلاك يا من جئتُها مستشفعاً

ولقد قطعت سباسباً وموامي

جودي رثي غِيثي ورقّي وارحمي

قد زاد فيك تشوقي وهيامي

وتأرُّقي وتحرُّقي وتنسُّكي

وتمسُّكي وتضوُّري وأُوامي

هذا سلامي لا يفي إن لم يصل

جبريلُ نظمَ سلامه بسلامي

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة