الديوان » العصر الأندلسي » الأرجاني »

سل صدور الركاب ماذا الحنين

عدد الأبيات : 81

طباعة مفضلتي

سَلْ صدورَ الرِّكابِ ماذا الحَنينُ

وعَليْها تلك الظِّباءُ العِينُ

نحن أوْلَى بأنْ نَحِنَّ غراماً

لخليطٍ تَواعَدوا أنْ يَبينوا

حيث عَهْدي به يَجولُ وِشاحٌ

للغواني غداً يجولُ وَضين

يا مطايا الأحبابِ أنتُنَّ للعُشْ

شاقِ مثْلُ اسْمِكُنَّ والطّاءُ نُون

ليت أنّا منَ اللّيالي عَلِمنْا

ما لنا في ضَميرِها مكنون

كلّما عنَّ لي حبيبٌ وَفِيٌّ

عَنَّ من دونهِ زمانٌ خَؤون

قلْ لأحبابيَ الّذين سَبَوْني

فوجودي شَكٌّ ووَجْدي يقين

أنتُمُ والزّمانُ حينَ تخونو

نَ يَفي أو تَفونَ حينَ يخون

عانَدتْنا فيهمْ صروفُ اللّيالي

وفنونٌ من اللّيالي الجُنون

لا تسَلْ أنْ أَقُصَّ ما كان منها

وأجِرْ إنْ أطقْتَ مِمّا يكون

كم تُرجَّي تَعَلُّلاً بالأماني

أنْ سيُقْضَى لصَعْبِه تَهْوين

فيكَ يا دهرُ مُقْعدي ومُقيمي

أمَلٌ جامحٌ وحَظٌّ حَرون

طَرْفيَ الدّهرَ مُقْفِرٌ من وفيٍّ

وفؤادي من حبِّه مَسْكون

قلتُ للبائعي سَفاهاً برُخْصٍ

وهْو لو كان يَفْطُنُ المَغْبون

لا بفِعلٍ تُرضَى ولا بمقَالٍ

هبْكَ زَيْفاً ما فيك أيضاً طَنين

كلُّ هذا وبي من الحبِّ ما بي

يا ابنةَ القومِ والحديثُ شُجون

سأَلَتْني ما لي خَفِيتُ نُحولاً

كيف لي أن يُبِينَ ما لا يَبين

جملةُ الأمرِ أنّني فيكِ مُضْنىً

روحهُ بالمُنى لديكِ رَهين

كنتُ مثْلَ الخيالِ إذ أنا خِلْوٌ

رُبّما تَهْتدي إليّ العُيون

فأنا اليومَ من نُحوليَ مُلْقىً

حيثُ لا تَهْتدي إليّ الظُّنون

وكأنّي للمُلْكِ سِرٌّ يَمينُ الدْ

دِينِ من عِزّه عليه الأمين

مَلَكَ المجْدَ كُلَّه والمعالي

مَنْ له النُّصحُ باللُّها مَقْرون

ناصِرٌ كُلّما انْتضاهُ حُسامٌ

ناصحٌ كُلّما ارتآه مُبِين

يُؤْمَنُ المرءُ ثُمّ يُؤْمَلُ جُوداً

هو ذاك المأمولُ والمَأمون

ظلَّ فوقَ الأحرارِ ظِلاًّ ظليلاً

وهْو دونَ الأسرارِ حِصْنٌ حَصين

ليس يُخْلى ومن يُمْنِ جَدٍّ وجِدٍّ

رأْيُه أو رُواؤه المَيْمون

ليس يُدرَى إذا انْتَدى يومَ فَخْرٍ

فَلْكٌ ما يَضُمُّه أَو عَرين

كُلّما ازدادَ رِفعةً زاد لُطْفاً

والقَنا كلّما تَطولُ تَلين

قلْ لمَنْ أصبحَ الأكابرُ طُرّاً

ولهمْ منه باليَمينِ اليَمين

وإذا أقسمَ الفَتى لا يَراهُ

فَرَقاً منه في يَمينٍ يَمين

بانَ قِدْماً مَحلُّ مجدِك حتّى

لم يَزِدْ في وُضوحهِ التَّبْيِين

وارتضاكَ السُّلطانُ نُصْحاً فأضحَى

من نواصي العُلا لك التَّمكين

وأتاك التَّشْريفُ منه فوافَى

وله أنت زائنٌ ومَزين

خلعَتْ من صُدورِ قومٍ قلوباً

خِلْعةٌ حُسْنُها بيُمْنٍ ضَمين

مَن رأى في البدورِ حتّى رأَيْنا

والمعالي لهنَّ حِينٌ يَحين

مثْلَ بَدْرٍ أوفَى على مَتْنِ ليلٍ

وبصُبْحٍ قد شُقَّ منه الجَبين

ذي حُليٍّ كأنّه حينَ يَجْري

فُلْكُ بحرٍ من عَسْجدٍ مَشْحون

مُمسِكٌ للعِنانِ في الكفِّ منه

مَن بإمساكِ عسجدٍ لا يَدين

عَزَّ مقْدارُ تِبْرِه عند كفِّ

عنْدَها الدَّهْرَ كُلُّ تِبْرٍ يَهون

ومُذالٌ عليه غَيْرُ مُذالٍ

مُذْهَبٌ ساطعُ الشُّعاعِ مَصون

مُعشِبٌ وهْو مُعلَمٌ ببَهارٍ

من رياضٍ تَوشَّحَتْها الحُزون

أَخضرُ اللَّونِ مُكْتَسيهِ كَساهُ

كُسوةً لم يكنْ لها تَكوين

إنّما اخضرَّ حينَ أسبلَ فيه

عارِضٌ واكفُ العَزالى هَتون

عارِضٌ للجيوشِ عارِضُ مُزْنٍ

فمَعاني الجمالِ فيه فُنون

جُنْدُه فوق قَطْرِه حينَ يُحصَى

كَثْرةً إذ يَضُمُّهمْ تَدْوين

سار في موكبِ الجلالةِ والخَلْ

قُ شُخوصٌ عُيونُهمْ لا شَفون

والنّدى من أَمامِه راكبٌ يَحْ

جُبُ والشَّأْوُ في العطاء بَطين

وغلامٌ وراءه في يدَيْه

زَنْدُ بأسٍ للنّارِ فيه كُمون

مَشْرَفيٌّ كأنّما الغِمْدُ منه

بَطْنُ لَيلٍ فيه الصّباحُ جَنين

ومِجَنٌّ شَبيهُ أُفْقِ سَماءٍ

بمَصابيحها لها تَزْيين

وقَرينانِ من رماح طِوالٍ

مثْلما سايرَ القرينَ القرين

بسِنانَيْنِ أغْلفَيْنِ ولكنْ

بهما قَلْبُ مَن قَلاكَ طَعين

في غِشاءيْنِ أَصفَريْنِ صَقيلَيْ

نِ يقولُ المُشاهِدُ المُسْتَبِين

أَورَثا حاسدِيك ما عكَسوهُ

فلثَوْبَيْهما بهِ تَلْوين

رُتَبٌ من عُلاً بدَتْ وهْيَ عُنوا

نٌ ويأتي من بَعْدِه المَضْمون

يا هُماماً فاقَ السّماءَ سُمُوّاً

بعدَ هذا من السَّعادةِ سِين

بِكَ تُزْهَى الأعمالُ لا أنت بالأع

مالِ فالعَيْنُ أَنت وهْيَ الجُفون

ففِداءٌ لراحتَيْكَ الورَى طُرْ

راً جَواداً برُوحِه وضَنين

كعبةٌ أَنت للعَلاءِ وإنْ لَم

تَك في قُربِكَ الصَّفا والحَجون

وكريمٌ من السّماءِ مُعانٌ

وعلى الدّهرِ للعُفاةِ مُعِين

كم طوَتْ ما طَوتْ بيَ الأرضُ حتّى

بَلّغتْني ذُراه حَرْفٌ أَمون

فلقد صُغْتُ من مديح سِواراً

تكْتَسيهِ للدِّينِ مِنكَ يَمينِ

إنّما النّاسُ إصبَعٌ من شِمالٍ

يا أخا المَجْدِ حيثُ أَنت اليَمين

كيف يَبْغي الوُصّافُ وَصْفَكَ حقّاً

وهْو فَوقٌ منَ العَلا وهْيَ دُون

حَسُنَتْ في العُلا صِفاتُك جِدّاً

فهْيَ لا يُبْتَغَى لها التّحْسين

بَلِّغا لي أَبا عليٍّ مَقالاً

وهْو منّي بكلِّ شكرٍ قَمين

أَنّ حُبّي له مدَى الدّهرِ مَفْرو

ضٌ وحُبّي مَعاشراً مَسْنون

كم تَمنَّيْتُ عَودةً لي إليه

والأماني على اللّيالي دُيون

والفتَى عُرْضةً وللدَّهرِ حُكْمٌ

والمُنَى غَفْلةً وللشّيء حِين

يا مَكينَ الملوكِ دَعوةَ مَنْ كا

نَ له عندهُ مَكَانٌ مكين

كُنْ كعَهْدي في الوُدِّ فاليومَ فوقَ ال

عَهْدِ في الجودِ لي بكَ المَظْنون

لك منّي مدَى الزّمانِ ثَناءٌ

كُلُّ دارٍ من نَشْرِه دارِين

أَنت في حَلْبةِ الكرامِ هِجانٌ

حيثُ يُمسي الغَمامُ وهْو هَجين

كُلَّ يومٍ للمُلْكِ ما عِشتَ فيه

معَ ضوء الصّباح فَتْحٌ مُبِين

ففِداءٌ لِما وَطئتَ من الأرْ

ض حسودٌ إذا سُرِرْتَ حزين

مِن فتىً مالُه إذا شاء ذُخراً

في رقاب الورى له مَخْزون

عَصْرُه للوليِّ مِنَنٌ مِنَ اللّ

هِ عليه وللأعادي مَنون

فلْتدُمْ للعلا وللمَجْدِ ما صي

غَتْ لوَرْقاءَ في الغُصونِ لُحون

وأُديرتْ كأسْ النَّسيمِ معَ الصُّبْ

حِ فمالَتْ بالسُّكرِ منها الغُصون

فسِواهُ بالضّادِ والظّاء للحُرْ

رِ ضَنينٌ بماله وظَنين

فإذا أُلجيءَ المُضافُ إليه

فهْو منه بنَصْرهِ التَّمكين

معلومات عن الأرجاني

الأرجاني

الأرجاني

أحمد بن محمد بن الحسين، أبو بكر، ناصح الدين، الأرجاني. شاعر، في شعره رقة وحكمة. ولي القضاء بتستر وعسكر مكرم وكان في صبه بالمدرسة النظامية بأصبهان. جمع ابنه بعض شعره في..

المزيد عن الأرجاني