الديوان » العصر العباسي » البحتري »

رأت وخط شيب في عذاري فصدت

عدد الأبيات : 41

طباعة مفضلتي

رَأَت وَخطَ شَيبٍ في عِذاري فَصَدَّتِ

وَلَم تَتَنَظَّر بي نَوىً قَد أَجَدَّتِ

تَصُدُّ عَلى أَنَّ الوِصالَ هُوَ الَّذي

وَدِدتُ زَماناً أَن يَدومَ وَوَدَّتِ

هَلِ العَيشُ إِلّا بُلغَةٌ مِن دُنوِّها

أُعيرَت فَزالَ العَيشُ حينَ اِستُرِدَّتِ

تَجَنَّبتِنا أَو تَسلُكَ العيسُ قَصدَنا

أَمِ العيسُ عَنّا يَومَ عُسفانَ نَدَّتِ

وَفي البَلَدِ الأَقصى الَّذي تَسكُنينَهُ

سُكونٌ لِأَحشاءٍ بِبُعدِكِ كُدَّتِ

شَكَرتُ السَحابَ الوَطفَ حينَ تَصَوَّبَت

إِلَيهِ فَأَدَّت ماءَها حينَ أَدَّتِ

تُقارِضُني لَيلى التَهاجُرَ بَعدَ ما

تَسَدَّيتُ هَولاً في الهَوى وَتَسَدَّتِ

وَما كانَ لِلهِجرانِ بَيني وَبَينَها

بَدِيُّ سِوى أَنّي هَزَلتُ وَجَدَّتِ

فَأَقصِر عَنِ الوَجدِ الَّذي عَنهُ أَقصَرَت

وَعَدَّ عَنِ الشَوقِ الَّذي عَنهُ عَدَّتِ

وَلِلمُهتَدي بِاللَهِ مَجدٌ لَوِ اِرتَقَت

إِلَيهِ النُجومُ رِفعَةً ما تَهَدَّتِ

مَواريثُ مِن آيِ الكِتابِ وَقُربَةٌ

مِنَ المُصطَفى حيزَت إِلَيهِ فَرُدَّتِ

وَقَد عَلِمَ الأَقوامُ أَنَّ صَريمَةً

إِذا اختَلَفَت شورى النَجِيِّ اِستَبَدَّتِ

مَتى وَقَدَت في مُظلِمِ الأَمرِ ضَوَّأَت

وَإِن ضَرَبَت في جانِبِ الخَطبِ قَدَّتِ

مَلِيٌّ بِنَصرِ الحَقِّ وَالحَقُّ أَوحَدٌ

إِذا عُصبَةٌ مِنّا لِظُلمٍ تَصَدَّتِ

وَتَأيِيدُهُ حُكمَ الهُدى بِخُشونَةِ

مِنَ الجِدِّ لَو مَرَّت عَلى الصَخرِ خَدَّتِ

جَلَت قُبَّةُ المَيدانِ أَحسَنَ حِليَةٍ

لَنا عَن تَلالي غُرَّةٍ قَد تَبَدَّتِ

وَقيدَت عِتاقُ الخَيلِ حَتّى تَلَفَّتَت

بِأَعطافِها مُختالَةً وَتَقَدَّتِ

حَمَلتَ عَلَيها البالِغينَ تَوَقِّياً

عَلى صِبيَةٍ لِلهُلكِ كانَت أُعِدَّتِ

فَما اِستَثقَلَت فُرسانَها إِن تَلاحَقَت

وَما اِستَبعَدَت غاياتِها حينَ مُدَّتِ

وَلا عُدَّ سَبقٌ مِثلَ سَبقِكَ في الَّذي

أَتَيتَ إِذا آلاءُ غَيرِكَ عُدَّتِ

وَما زِلتَ بِالمَجدِ الغَريبِ مُظَفَّراً

إِذا الأَنفُسُ المَخسوسَةُ الحَظِّ حُدَّتِ

أَسيتَ لِأَقوامٍ مَلَكتَ أُمورَهُم

وَكانَت دَجَت أَيّامُهُم فَاِسوَأَدَّتِ

مَضَوا لَم يَرَوا مِن حُسنِ عَدلِكَ مَنظَراً

وَلَم يَلبِسوا نُعماكَ حينَ اِستُجِدَّتِ

وَلا عَلِموا أَنَّ المَكارِمَ أُبدِيَت

جِذاعاً وَلا أَنَّ المَظالِمَ رُدَّتِ

لَئِن خَسَّ حَظُّ الغائِبينَ لَقَد زَكَت

حُظوظُ الشُهودِ مِن نَداكَ وَجَدَّتِ

وَإِعمالُكَ الحَقَّ المُجَرَّدَ بَينَنا

إِذا عُصبَةٌ مِنّا لِظُلمٍ تَصَدَّتِ

هَنَتكَ أَميرَ المُؤمِنينَ بِشارَةٌ

إِلَيكَ عَلى كَرهِ الأَعادي تَأَدَّتِ

لَقَد بَسَطَ الآمالُ حادِثُ وَقعَةٍ

بِدِجلَةَ أَجرَتها دِماءً فَمُدَّتِ

كَتائِبُ لِلمُرّاقِ سارَت لِمِثلِها

وَكُلٌّ كَفَت أَقرانَها وَأَبَدَّتِ

وَلَمّا تَلاقَوا قُلتُ مَنٌّ وَنِعمَةٌ

مِنَ اللَهِ أَيُّ العُصبَتَينِ تَرَدَّتِ

فَكِلتاهُما كُفراً أَضَلَّت وَأَوبَقَت

وَكِلتاهُما ظُلماً بَغَت وَتَعَدَّتِ

وَلِلَّهِ ما لاقى عُبَيدَةُ إِذ رَأى

فِجاجَ الوَغى ضاقَت بِهِ فَاِجرَهَدَّتِ

إِذا بُتِكَت يُمنى يَدي فَهِيَ الَّتي

مَكانَ الشَمالِ حاجَزَت أَو تَحَدَّتِ

وَقَد سارَ موسى في جِبالٍ لَوَ اِنَّها

تُرادي الجِبالَ الراسِياتِ لَهُدَّتِ

لَهُم عادَةٌ مِن نُصرَةِ اللَهِ في العِدى

أُقيمَ بِها دَرءُ الثُغورِ فَسُدَّتِ

فَأَنتَ لِمَن وَدَّ الرَشادَ مُراصِدٌ

لِساعاتِ حَزمٍ لِلجَليلِ اِستُعِدَّتِ

وَعَينٌ مَتى كَلَّفتَها الحِفظَ لَم تَنَم

وَنَفسٌ مَتى ما سُمتَها الجِدَّ جَدَّتِ

وَكُنتُ اِمرَأً لا يَتبَعُ النَقصَ رائِدي

وَلا تَتَعَدّى الأَكرَمينَ مَوَدَّتي

غَنيتُ أُراعي نِعمَةً مِنكَ أُكِّدَت

مُقَدَّمَةُ الأَسبابِ فيها فَشُدَّتِ

وَصالِحَ رَأيٍ مِنكَ كُنتُ ذَخَرتُهُ

فَصارَ عَتادي لِلزَمانِ وَعُدَّتي

فَإِن تَمَّ إِذنٌ في الوُصولِ فَإِنَّهُ

تَمامُ وُجوبِ الشُكرِ آخَرَ مُدَّتي

معلومات عن البحتري

البحتري

البحتري

الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي, أبو عبادة البحتري شاعر كبير، يقال لشعره (سلاسل الذهب). وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم: المتنبي، وأبو تمام، والبحتري. قيل لأبي العلاء..

المزيد عن البحتري