الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

قرأت على أهلي كتابك إذا أتى

قرأْتُ على أهلي كتابَكَ إذا أتى

وقلتُ لهم هذا أمانٌ من الدهرِ

فكلُّ امرئٍ منهم إذا خاف دهرَهُ

مُعوّلُهُ ضمُّ الكتاب إلى الصدر

أذكِّرك الوعدَ الذي كان بيننا

وما مرَّ من يومٍ عليه ومن شهر

وقطرةَ غيثٍ كنتَ أنبأتَ أنها

سيتبعُها قطرٌ مُلثٌّ على قطر

تقبّلها منك امرؤٌ متوقِّعٌ

لها أخواتٍ من أناملِكِ العَشْر

ولا غَروَ أنت البحر تُفضي عُفاتُه

إلى الضحل من جَدواه ثم إلى الغمر

أو الغيثُ يأتي قطْره قبل سَيله

أو الشمسُ يَهدي ضوءها وضَحُ الفجر

فدَتْكَ نفوسُ الناس من ذي حياطةٍ

غدوتَ لهم أمّاً ممهّدة الحِجر

تظلُّ من الأمرِ المخُوفِ وغيره

تضُمُّ بنيها باليدين إلى النَّحر

فإشفاقُها من أن يموتوا من الغنى

كإشفاقها من أن يموتوا من الفقر

لذلك تَحمي الناسَ أول وهلةٍ

نداك سوى الشيء الموائم والنزر

تُدرِّجُهُمْ هَوْناً على درجاته

وترفعهم بالقدر منه إلى القدر

ولو وردتْ كُبرى عطاياك بغتةً

على مُستنيلٍ أسْلَمتْهُ إلى القبر

إذاً لتقضّى قلبه من شِغافه

سروراً بما حازتْ يداه من الوفر

ومن فَرَحاتِ النفسِ ما فيه حتفُها

ومن أنسِها بالخير ما هو كالنفر

أبا حسنٍ حتى متى أنا حابسٌ

عليك رجائي أنسخُ العصر بالعصرِ

وقد وجبتْ لي بالمودّة حُرمةٌ

ومن بعدها ثنتان بالمدح والصبر

وعدتَ فبادِر بالوفاء فقد ترى

مبادرةَ الأيامِ بالغدر والختر

أتأمن أن يُرمَى مُرجٍّ مطلتَه

دُوينَ الذي رَجّى بداهيةٍ هَتر

فتقدحُ فيما بين ضِعفيك حسرةً

كحسرته ليست بخامدةِ الجمر

وما أمْنُ مأمولٍ على نفسِ آمِلٍ

حوادثَ دهر غير مأمونةِ المكر

ترامى بنا شأوُ المِطال إلى مدىً

بعيدٍ ولسنا من حديدٍ ولا صخر

وإني لأرجو من سمائك مَطرةً

أهزُّ لها عِطفيَّ في ورق نضر

نتيجةُ وعدٍ صادقٍ منك شاهدي

عليه كتابٌ يحفز السطرَ بالسطر

ولن يُخلِفَ الوعدَ امرؤٌ سار قولُهُ

أرى الوعد مثل العهد والخُلفَ كالغدر

ولو وعدتْ عنك المُنى مُتَمنِّياً

وفيْتَ له عنها وفاءك بالنَّذر

تطوّلْ بمالٍ نالني منك جَذرُهُ

فإنك قد جرّبت شُكري على الجَذر

جداً منك أو من ماجدٍ تستميحه

لراجيك رحب الباع ذي همةٍ بحر

وما المائةُ الصفراءُ منك ببدعةٍ

ولا من أخيك الأَرْيَحيِّ أبي الصقر

ولا هي أقصى ما أُرجِّيه منكما

وكيف وأدناه الجسيمُ من الأمر

ورأيُك في ردّ الكتاب فإنه

إذا انأدَّ ظهري نِعمَ مُستنَدُ الظهرِ

وليس بمنفكٍّ قريني أو يُرى

قرينَ كتابي في يميني لدى الحشر

ولمْ لا ولم أقرأه إلا تكشّفتْ

غواشي هُمومي وانتشيتُ بلا خمر

وزادتْ به عيناي في كلّ روضةٍ

أنيقةِ وشْي النوْر طيِّبة النشر

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً، قيل:..

المزيد عن ابن الرومي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الرومي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل

×

حرف الشاعر

تصنيفات الدول

الجنس