الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

راح شيبي علي مثل الثغام

عدد الأبيات : 190

طباعة مفضلتي

راحَ شَيْبي عليَّ مثلَ الثَّغامِ

وغدا عاذلي ألدَّ الخصامِ

عزَّني في خطابه أنْ رآني

صارَ بعضي ظهيره في ملامي

وبحسب المُفَنِّدي بمشيبٍ

ردَّ غَرْبَ الجماح ردَّ اللِّجام

قنَّعَ الرأسَ ثم لثَّم وجهي

وكفى بالقِناع دونَ اللثام

حلَّ رأسي فراعني أن في الشي

ب نَعِيَّ الصِّبا نذيرَ الحِمام

راعني شخصُهُ وراع بشَخْصي

بقر الإنس ساكناتِ الخيام

فتناهَيْنَ قالياتٍ وِصالي

وتناهيتُ خائفاً ما أمامي

بل تناهيتُ مُكرهاً بتناهي ال

بيضِ عنِّي وما انتهتْ أعرامي

كالذي ذَاده السُّقاة عن الما

ء ولم يشفِ ما به مِنْ أُوامِ

حَسْرتي للشَّباب لا بلْ من الشيْ

بِ لقد طال مُذْ بدا تَحوامي

ذادني عن مواردٍ ليَ كانتْ

شافياتٍ من الغليلِ الهُيام

حَرُمَتْ بالمشيب أشياء حَلَّتْ

لي زماناً بإذنِ جَعْدٍ سُخام

لم تُحَلَّلْ لمَنْ أتاها ولكِنْ

لم يكنْ دونَها من الشيْبِ حامي

فأتى الآنَ دونَها فهيَ اليوْ

مَ حرامٌ عليَّ كلَّ الحرام

سوأتي أنْ أطعتُ شيْبي فيما

لم أُطِعْ فيه حاكم الحكَّامِ

وعظَ اللَّهُ والكتابُ فصممْ

تُ وأقدمت أيما إقدام

ونهى الشيبُ بعد ذاك فسلَّمْ

تُ وأحجمتُ أيما إحجام

صُمْتُ عن كُل لذّةٍ لمشيبي

أفلا كان للإله صيامي

واحيائي أن لا يكون من اللَّ

هِ حيائي من غيره واحتشامي

إذْ تعديتُ لا حياءٌ من اللَّ

هِ نهاني ولا اتِّقاءُ انتقام

وتناهيْتُ مُعْظِماً لمَشيبي

ومَشيبي أحقُّ بالإعظام

أَفَلا هِبتُ ذا المهابة من قب

لُ وأكرمتُ وجهَ ذي الإكرام

كاد هذا المتابُ يُعْتدُّ إجرا

ماً وبعض المتاب كالإجرام

توبةٌ مثلُ حَوْبةٍ وقديماً

أتبعَ الجهلُ زلةً بارتطام

دحضتْ حُجَّةُ المنيبِ إلى الشيْ

ب وأنَّى لطالبٍ بقوام

أيُّ عذرٍ لتائبٍ لا إلى اللَّ

ه ولكن إلى شبِيه الثغام

إن عُذراً من الذهاب إلى اللَّ

ه لعُذْرٌ يغْلو على المُستام

أإلى أرذلي جعلتُ متابي

ضلَّةً مثلَ ضلةِ الأنعام

بل إلى الله تبتُ لمَّا ثناني

بِعِناني وزاعني بزِمامي

راعني بالمشيبِ عمَّا نهى عن

ه بآي الكتابِ ذي الإحكام

كم بدا في الكتاب لي من ضياءٍ

كان مِنْ قبلُ دونه كالقَتام

هَتَك الشيبُ ذلك السِّتْرَ لي عن

ه فزال العمى وراح التعامي

وكِلا الشيبِ والكتابِ جميعاً

واعِظٌ زاجرٌ عَنِ الآثام

غيرَ أنَّ الكتابَ يُكْتَبُ بالأقْ

لام والشيبُ ليس بالأقلامِ

بلْ بِرَدْعِ الحوادث المُصْمَئِلّا

ت ومرِّ الشهور والأعوام

لن ترى مثلهُ كتاباً مُبيناً

لا بشكْلٍ لهُ ولا إعجام

خُطَّ غُفْلَ الحُروفِ يقرؤه الأُمْ

مِيُّ كالصبح غير ذي استعجام

فيه للقارئين أيُّ نذيرٍ

بِبلَى جِدّة ووشك اخترام

عاذِلي قد نزعتُ فانزع عن العَذْ

لِ وإن كنتَ في صواب حَذَام

قد رأيت الذي هويتَ فأرْضَيْ

تَ وأرغمتَ فارْضَ لي إرغامي

حَلَّأتْني الخطوبُ عن شِرَع اللَّهْ

و فأصبحتُ حائماً في الحيام

وأبيها لقد حمتْ سائغاتٍ

بارداتِ النِّطافِ زُرْقَ الجِمام

لن تراني العيون أشرعُ فيها

فدعِ اللَّومَ ولْيُدَعْ اتِّهامي

متُّ إلا حُشاشةً وادّكارا

مثل أحلامِ حالمِ النُّوَّام

ومتى ما انقضتْ أجاريُّ طِرْفٍ

ماتَ إلا صيامَه في المصام

غيرَ أنِّي مع انْتِزاعي وإقلا

عي ودفعي إلى نصيحي خِطامي

قائلٌ قول ذاكرٍ خيرَ عصريْ

ه طويلِ الحنين والتهيام

لهفَ نفسي على الشبابِ الذي أص

بحَ خَلْفي وذِكْرُه قدّامي

لهْفَ نفسي عليه أن صار حظِّي

منه لهفاً يُعِضُّني إبهامي

لهفَ نفسي على الظِّباء اللّواتي

عاقني عن قَنِيصها إحرامي

لهف نفسي على احتكامي على البِي

ضِ وإذْعانِهنَّ عند احتكامي

واقتحامي وللهوى عزماتٌ

يقتحمْن العِقابَ أيَّ اقتحام

ودفاعي خلالَ ذلك نفسي

عن خلاط الحرام بالإلمام

لهف نفسي على الشراب السّرامِيْ

ي وإعماله بطاسٍ وجام

وعزيفٍ عليه من مُسْمِعات

وحديثٍ عليه من أخلام

وفُكاهاتِ فتيةٍ هُمْ إذا شِئْ

تُ إدامٌ للْعيشِ خيرُ إدام

أخفقتْ رَوْحَتي من الربرب العِي

ن وطاشتْ من الرمايا سِهامي

ولعهدي بهنَّ قبلَ مشيبي

ينتظمن القلوبَ أيَّ انتظام

وقضيتُ الرضاعَ من دِرة الكر

م لتجريم أربعين تمامِ

ولتجريم أربعين قديماً

يتناهى الرضاعُ بابن المُدام

يا زمانَ الرضاع أرضعكَ المُزْ

نُ وأكدى على زمانِ الفِطام

دعوةً إنْ تُجَبْ بِسُقْيا وإلا

فسأسقيك بالدموعِ السِّجام

جارتي إن أكُنْ كبرتُ وأودى

بعُرامي اتِّقاءُ غِبِّ الأثام

ودعتني النساءُ عمّاً وقد كنْ

تُ لديهِنَّ من بني الأعمام

فلقد أغتدى يُفَيِّئ غُصْني

خُيلاءُ الشباب حَيَّ العُرام

تتراءاني الحِسانُ العطابي

ل جلاء القذى شفاء السَّقام

ناظرات بأعيُنِ العينِ نَحْوي

عاطفاتٍ سوالفَ الآرام

ولقد أهبِطُ الرياض بصَحبِي

تتراءى عيونها بابتسام

بُكرةً أو عشيةً يضحك الروْ

ض ويَبْكي الحمامُ شَجْوَ الحمام

نتعاطى بها الكؤوسَ رَواءً

واصِلي طِيبِها بِطيبِ نِدام

درَّ دَرُّ الصِّبا ودَرُّ مغاني الْ

لهو لو أنَّها دِيار مُقام

عَدِّ عن ذكر ما مضى واستمرَّتْ

دون مأتاهُ مِرَّةُ الأوذام

وفلاةٍ قطعتُها بفَلاةٍ

كاللِّياحِ الملمَّع الأزلام

باتَ في لُجَّةِ الظلامِ فريداً

تحتَ أهوالِ رائحٍ مِرْزامِ

مُطرِقاً يبحثُ الرّوي عن الظَّمْ

آنِ من عانِكٍ رُكام هيام

عَطَفَ اللَّيْلُ هَيْدَبَيْهِ عليه

وتداعتْ سماؤُهُ بانهدام

يقق اللَّونِ كالمُلاءةِ إلا

لُمعاً في شَواهُ مثلُ الوِشام

ينْتَمي كُلُّهُ إلى آلِ سامٍ

غير هاتيكَ فهْي من آلِ حام

تلكَ أو سُفْعَةٌ بخدَّيْهِ تُهْدي

جُدَّةً في سراته كالعِصام

هَنَةٌ قُوِّمتْ وعُوِّجَ منها

فتراها كأنَّها خَطُّ لام

خَطّها في القَرا وفي الذَّنَبِ الزَّا

ئلِ قِسْمَيْنِ أعدلُ القُسَّام

ذو إهاب يضاحك البرقَ مالا

حَ وطوراً يضيءُ في الإظلام

ضُوعِفَ الليْلُ في الكثافةِ والطُّو

لِ عليه بِمُرْجَحِنٍّ رُكام

وخريقٍ تَلُفُّهُ في كِناس

عُدْمُليٍّ بجانبيه حوامي

دمَّنَتْهُ الأرواحُ قِدْماً فريَّا

هُ كريَّا حرائرِ الأهضام

رقْرقتْهُ الشَّمال والرعد والبَرْ

قُ وفيْقاتُ وابل سجّام

حرجفٌ لو عداه منها أذى القَرْ

رِ كفاه دُؤوبُها في المَوامي

وسوارٍ عليه لو كفتِ القَطْ

ر أطارت كراه بالإرزام

دأْبُهُ ذاك فحمةَ الليل حتَّى

طلعَ الفجرُ ساطعاً كالضِّرام

أنقذ الصُّبْحُ شِلْوَهُ من شفا المو

تِ فأضحى يعلو رؤوس الأكام

فرحاً بالنَّجاة ترمي به المَيْ

عةُ رمْيَ الوليدِ بالمِهزام

بينما الشَّاةُ ناصلاً مِنْ هَنَاتٍ

بات يَشْقى بِهنَّ ليلَ التمام

قدْ صحتْ شمسُه وأقفرَ إلا

من نِعاج خَواذلٍ ونعام

يصْطلي جَمْرةَ النَّهار ويلهو

بالرخامى وخَلْفَهُ العُلّام

إذ أُتيحتْ له ضوارٍ وطِمْل

مالهُ غيرَ صَيْدِها من طعام

ينتهبن المدى إليْه ويضْرمْ

نَ له الشَّدَّ أيَّما إضْرام

ولديه لهُنَّ إنْ فَرَّ أو كَرْ

رَ عتاد المفَرِّ والمقدام

فترامتْ به الأجارِيُّ شأواً

ثم ثابت حفيظة من محامي

كرَّ فيها بمذوديه مُشيحاً

فسقاها كؤوسَ مَوْتٍ زُؤام

فارعَوَتْ مِنْ مُرَنَّح وصريع

ومُوَلٍّ مُهتَّكِ النحر دامي

ومضى يَعْسِفُ النجاء كما زلْ

ل من المنجنيقِ مِرْدى رِجام

أو كما انقضَّ كوكبٌ أو كما طا

رت من البرق شقَّةٌ في غمامِ

ذاك شبَّهْتُ ناقتي حينَ راحت

صخِباً رحلُها كَتُومَ البُغام

ميلعَ الوخدِ تقذفُ المروَ بالمرْ

وِ وتَرمي اللُّغامَ بعد اللُّغام

كم أجازت إلىالأميرِ عُبَيْدَ الْ

لهِ حامِي الحمى وراعي الذِّمام

عبْدَليٌّ مُهَذَّبٌ طاهِريٌّ

مُصْعَبيٌّ يبذُّ كلَّ مُسامي

فيه جِدُّ الفتى وحِلْمُ المذكِّي

وحجا الكهل وارتياحُ الغلام

مَلِكٌ حلَّ من سماءِ المعالي

فوق شمسِ الضُّحى وبدرِ الظلام

حلَّ منها محلَّ أنجمها الزُّهْ

رِ سواقي الغيوثِ والأعلام

فهْوَ فيها مغوثة وهدى لل

ناس عين الجواد والعلّام

وهْو من بعد ذاك زينتُها الحُسْ

نى بذاك السَّنا وذاك الوسام

وهو رجمٌ لكلِّ عفريتِ حربٍ

أيُّ سهمٍ أعدَّهُ أيُّ رامي

وهْو إنْ مارسَ الخطوبَ فناهي

كَ به أيُّ واصلٍ صرَّامِ

ذو هناتٍ بهنّ يلتئمُ الصَّدْ

عُ إذا قلتَ لاتَ حينَ التئام

ثاقبُ الفِكرِ ما تمهَّلَ في الرأْ

يِ شديدُ الإسداء والإلحام

فإذا بادَه الحوادثَ بالرأ

ي أصاب الصَّوابَ بالإلهام

ألْمَعِيٌّ مُوَفَّقٌ بهدى اللَّ

ه لدى الخُطَّةِ العَياء العَقام

وإذا الشكّ خالجَ الرأيَ أمضى

رأيَهُ عزْمُ عازمٍ مِجْذام

لا كإمْضاءِ جاهلٍ عجرفيٍّ

يركبُ الرأيَ قبل شَدِّ الحزام

صاحبُ السيف والمكائدِ والنق

ضِ لتلك الأمور والإبرامِ

لا تراه يخِفُّ للمستخفّا

ت ولا يستكينُ للآلام

جبلُ الأرضِ ذو الشماريخِ والأط

وادِ والناسُ حوله كالرُّضام

صاحبُ الدعوةِ التي ردت الحقْ

قَ على أهله برغم الرغام

والذي أسرعَ الإجابةَ واستعْ

جل قبل الإسراج والإلجام

صاحبُ النصرةِ التي شفعتْ نُصْ

رةَ أهل الفسيل والآطام

صاحبُ الشرطةِ الذي انهزم الطَّا

غوتُ إذْ كافحتهُ أيَّ انهزام

صاحبُ الراية المظفَّرة السَّوْ

داء تهفو على الخميسِ اللُّهام

صاحبُ الحربةِ التي تنفث المو

تَ كنفْثِ الأفعى زُعافَ السِّمام

لم يزل شاملَ المنافع للأمْ

مَة طُرّاً مَأْمُومِها والإمام

حاملُ الظرف والسلاح جميعاً

حين لا يُجمعان في الأقوامِ

صارمُ القلبِ واللسانِ إذا ما

كَهَمَتْ شَفْرَةُ الجبانِ الكَهام

يغتدي من بني عُطاردَ في السِّلْ

مِ وفي الحربِ من بني بهرام

ذو البيانِ المُبينِ عن حجة اللَّ

ه وليس المبينُ كالتمتام

ذو اليد الثرَّة المُقبَّلةِ الظَّهْ

رِ وأفواهُ حاسديه دَوامي

باطنا راحتَيهِ زمزم تُمتا

حُ وظهراهما فركنا استلام

مَلِكُ تُمْطِرُ المواهبَ كفّا

ه كما انهلّ صيِّبُ الودْقِ هامي

لم يزل كل عاجل من عطايا

ه بشيراً بآجلٍ مستدامِ

وكأنّ المؤمِّلين يمتّو

ن إليه بأقرب الأرحام

أمَلُ الآملينَ إيَّاه زُلْفَى

لهمُ عنده وحَبْلُ اعتصام

في يَدَيْ كُلِّ ذي رجاء وخوفٍ

عروةٌ منه غير ذاتِ انفصام

وهو كالكَعْبَةِ المُصلِّي إليها ال

ناسُ من بين مُنْجِدٍ وتَهامي

قِبْلةُ الآملينَ مُنْتَجَعُ الرَّا

جين مأوى الضِّعاف والأيتام

معقلُ الخائفينَ عند اللُّتيَّا

والتي بعدها وأزمِ أزامِ

يتَّقي جودُهُ صُلولَ القناطي

رِ كما يُتَّقَى صُلولُ اللِّحام

والقناطيرُ لا تَصِلُّ ولكنْ

منعها الحقَّ أيُّما اسْتذمام

وصلولُ اللِّحام يُسْقِمُ لكن

سقَمُ البخلِ أبرح الأسقام

وكذا الماءُ طيِّبٌ ما استقوْهُ

آجنٌ آسِنٌ على الإجمام

يعذُبُ الموردُ الذي يُستقى من

هُ ولا تعذبُ المِياهُ الطَّوامي

يجتبى المال من مجابيه بالعَدْ

لِ ويُعطيه غيرَ ما ظلّام

أرخصتْ كفُّهُ العطايا وأغْلَتْ

حَمْدَ سُوَّامِها على السُّوَّام

ليس ينفكُّ من عطايا تُبارِي

سائراتٍ خواطرَ الأفهام

حاصلاتٍ وهُنَّ من عظم القَدْ

رِ كَبَعْضِ المُنَى أوِ الأحلامِ

وعطايا كوامن في المواعي

د كُمونَ الثِّمارِ في الأكمام

فعطاياهُ دانياتٌ يدَ الده

رتوالَى كأنَّها في نظام

ساعياتٌ إلى رجالٍ قُعودٍ

سارياتٌ إلى أناسٍ نيامِ

مُعفَياتٌ من السؤالِ مصفَّا

ةٌ ألا هكذا عطاء الكرامِ

مُعْفِياتٌ من الهوانِ وجوهاً

عبَّدتها مُطالَباتُ اللِّئام

أمسكَ السائلونَ عنه وكانوا

قبلهُ للملوكِ كالغُرَّام

نَهْنهتهُم لُهىً له ليس تنفكْ

كُ على المُقْترينَ ذات ازدحام

فوفودُ السؤال عنه قُعودٌ

مَقْعَدَ الحامدين لا اللُّوام

ووفودُ السلامِ والشكرِ يغدو

ن قياماً إليه بعدَ قيام

ساهرٌ لا ينامُ عن حاجةِ السّا

هر حتى يذوق طعمَ المنام

ويصونُ الوليّ بالجاه والما

لِ كصونِ الكَميِّ نصلَ الحسام

ما هُمَا للْوَليِّ إلا كغِمْدَيْ

ن لديه كصارم صمصام

وحقيقٌ بذاكَ مَنْ أوَّلوهُ

كالنواصي والناسُ كالأقدام

ضربتْ تحتَهُ عُروقٌ نوامٍ

فتعالتْ به فروعٌ سوامي

نعمةُ اللَّهِ عند من وصل اللَّ

ه به أُختَ نعمةِ الإسلام

ذاك فيه الأمانُ من كبة النَّا

رِ وهذا جارٌ من الأيام

في ذَراهُ يُستبدَلُ العِزُّ والثَّرْ

وة من ذِلةٍ ومن إعدام

مُسْتَحِقٌّ نُعمَى الإله عليه

حقَّ فضلِ المِنعام للْمنعامِ

إنِّ مَنْ يرتجي سواهُ لكالذا

هبِ عن ربِّه إلى الأصنام

يظلمُ الحاسدونَ إذْ حسدوهُ

وهْو في ماله شريكُ الأنامِ

غيرَ حُسّاده على الشِّيَمِ الغُرْ

رِ اللواتي سلمْنَ من كُلِّ ذام

فهُمُ منصفونَ في ذاكَ لا شكْ

كَ لدى المُنْصفينَ في الأحكام

هل يُعرَّى امرؤٌ من الحسدِ المَحْ

ضِ على نيلِ أفضلِ الأقسام

أنا من حاسديه لكنني لس

تُ بباغ نُعماه غيرَ الدَّوام

حسدي أنَّني أريدُ لنفسي

بعض أخلاقه بغير اكتتام

وإذا حاسدٌ صفا من غليل

فهْوَ في وزْن عاشقٍ مُسْتهامِ

لستَ تَدْرِي نثاه أحلى مذاقاً

أم سماعاً من ألسُنِ الأقوامِ

رُبَّ نُعمَى له عليَّ ونُعمَى

وأيادٍ له لديَّ جِسام

حطَّ ثِقلَ الخراجِ عنِّي وقد كا

ن كأركانِ يَذْبُلٍ وشمام

وأراني الضِّياعَ مالاً وقد كن

تُ أرى ملكَها كبعضِ الغرام

كفَّ من سورة ابن بسطامَ عنِّي

وهْي مشبوبةٌ كحرِّ الضّرام

وأراهُ بنورهِ حَقَّ مِثْلي

وهْو مُذْ كان موقِظُ الأفهام

فقضى حاجتي وكان كسَيْفٍ

هُزَّ فاهتَزَّ وهْوَ غيْرُ كَهام

هزَّهُ ماجدٌ يناصح في الهزْ

زِ هُمَامٌ مُتَوَّجٌ لهُمام

ومُحالٌ ألّا يقومَ بما قلْ

لَدَهُ الأولياءُ كُلَّ القِيامِ

وهْو ممَّنْ تقدَّمَ الناسَ كالرَّأ

سِ وممن علاهُمُ كالسنام

فجزاهُ الإلهُ عنِّي خُلوداً

ونعمياً في ظِلِّ دار السلام

بعدما يعم البقاء به الدنْ

يا صحيحاً ممتَّعاً ألفَ عامِ

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً،..

المزيد عن ابن الرومي

تصنيفات القصيدة