كن قريبًا من الديوان عبر

الديوان » العصر العباسي » بشار بن برد » غيب جيرانه بذي حمد

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

غَيَّبَ جيرانُهُ بِذي حَمَدِ

عَن لَيلِ مَن لَم يَنَم وَلَم يَكَدِ

خَلّوا عَلَيَّ الهُيامَ إِذ رَكِبوا

أَكبِر بِما أَفرَدوا لِمُنفَرِدِ

يَبكي عَلى وَسنَةٍ تَزَوَّدَها

جيرانُهُ بَل بَكى مِنَ السَهَدِ

كونا كَمَن قالَ لا نُعاتِبُهُ

كُلُّ اِمرِئٍ مُنتَهٍ إِلى أَمَدِ

خَليفَةُ الحُزنِ في مَدامِعِهِ

يُمسي بِها نائِياً عَنِ الوُسُدِ

يا لَيتَ شِعري وَالقَصدُ مِن خُلُقي

وَالناسُ مِن جائِرٍ وَمُقتَصِدِ

ما زادَني ذا الجَوى بِذِكرِهِمُ

إِلّا هُجوعاً وَالهَمُّ كَالوَتِدِ

ما زالَ ضَيفاً لَهُ يُواكِلُهُ

يَمُدُّ غَمّاً بِرَعيَةِ الأَسَدِ

إِنَّ الَّذي غادَرَت حُمولُهُمُ

صَبٌّ وَإِن كانَ مُظهِرَ الجَلَدِ

لا يَشتَهي اللَيلَ مِن تَقَلُّبِهِ

ظَهراً لِبَطنٍ تَقَلُّبَ الصُرَدِ

كَأَنَّما يَتَّقي بِلَيلَتِهِ

جَهمَ المُحَيّا يَبيتُ بِالرَصَدِ

لَم يَدرِ حَتّى رَمَوا مَطِيَّهُمُ

ثُمَّ اِستَمَرّوا بِجَنَّةِ الخُلُدِ

يَقولُ لي صاحِبي وَقَد بَقِيَت

نَفسي عَلى سَغبَةٍمِنَ العُقَدِ

يا أَيُّها المُكتَوي عَلى ظُعُنٍ

باتوا وَما سَلَّموا عَلى أَحَدِ

هاتيكَ دارُ الَّتي تَهِمُّ بِها

كَالبُردِ بَينَ الكَثيبِ فَالسَنَدِ

كانَت مَحَلَّ الخَليطِ فَاِنقَلَبَت

وَحشاً مِنَ المُنشِدينَ وَالخُرُدِ

فَاِنظُر إِذا اِشتَقتَ في مَنازِلِها

أَو زُر حَبيباً دَعاكَ مِن بُعُدِ

وَاللَهُ يَلقى كَمَن كَلِفتُ بِهِ

مِن آلِ بَكرٍ أَظَنَّ بِالنَكَدِ

أَبقى لَكَ البَينَ في مَلاعِبِهِ

فَاِنصاعَ لِلبَينِ آخِرَ الأَبَدِ

يَعتادُ عَينَيكَ مِن تَذَكُّرِها

رِمصانُ مِثلُ العَوائِدِ الخُرُدِ

ماذا بِإِرسالِها تُعاتِبُني

في زائِرٍ زارَني وَلَم يَعُدِ

قالَت لِحَوراءَ مِن مَناصِفِها

كَالريمِ لَم تَكتَحِل مِنَ الرَمَدِ

روحي إِلى مُشرِكٍ بِخُلَّتِنا

خُلَّةَ أُخرى وَقَد يَرى كَمَدي

قولي تَقولُ الَّتي أَسَأَت لَها

إِن لَم أَنَلهُ ما شيمَتي بِرَدِ

قَصَرتُ طَرفي إِلَيكَ قانِعَةً

وَأَنتَ ذو طُرَّتَينِ في وَرَدِ

فَاِذهَب سَيَكفيكَ ما بَرِمتَ بِهِ

مِنّا وَتُخلى حِباكَ لِلوُرُدِ

فَقُلتُ لا تُسرِعي بِمَعتَبَةٍ

في غَيرِ ذَنبٍ جَنَيتُهُ بِيَدي

لا كُنتُ إِن لَم أَكُن أُحِبُّكُمُ

جُهدي فَما بَعدَ حُبِّ مُجتَهِدِ

أَيُّ حَديثٍ دَبَّ الوُشاةُ بِهِ

أَبصَرتِ غَيّي فَأَبصِري رَشَدي

ما كانَ إِلّا حَديثَ جارِيَةٍ

لَم تَلقَ روحي وَوافَقَت جَسَدي

يا وَيحَها طِفلَةً خَلَوتُ بِها

لَيسَ دُنُوّي فيها مِنَ العُدَدِ

فَأَعهِدينا مِنَ الظُنونِ عَلى

تَبليغِ واشٍ وَقَولِ ذي حَسَدِ

قَد تُبتُ مِمّا كَرِهتُ فَاِحتَسِبي

غُفرانَ ما قَد جَنَيتُ مُعتَمَدي

كانَت عَلى ذاكَ مِن مَوَدَّتِنا

إِذ نَحنُ مِن غائِبٍ وَمُصطَرِدِ

نَطوي لِذاكَ الزَمانِ نَصرِفُهُ

طيباً وَنَشفي بِهِ صَدى الكَمَدِ

حَتّى اِنطَوى العَيشُ عَن مَريرَتِهِ

في صَوتِ جارٍ حَدا بِنا غَرِدِ

فَاِعذُر مُحِبّاً بِفَقدِ جيرَتِهِ

مَتى يَبِن مَن هَويتُ يَفتَقِدِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

بشار بن برد

العصر العباسي

poet-bashar-ibn-burd@

638

قصيدة

14

الاقتباسات

4913

متابعين

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ – 168 هـ / 714 م – 784 م)، يكنّى أبو معاذ، أحد أبرز شعراء العصر العباسي وأشهر أعلام الشعراء المولدين. وُلد ...

المزيد عن بشار بن برد

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة