الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

لهف نفسي على العيون المراض

عدد الأبيات : 130

طباعة مفضلتي

لهف نفسي على العيون المِراضِ

والوجوه الحسان مثل الرياضِ

حال بيني وبين أيامهن ال

بيض ما احتلَّ مفرقي من بياض

نظرتْ نظرةً إلى المُلمَّا

ت فأغرينهنَّ بالإعراض

فالعيونُ المراض يصْدفن طوراً

ويُلاحظن عن قلوبِ مِراض

وبحقٍّ تجهُّمُ البيضِ بيضاً

أعقبَتْهُنّ أربعونَ مواضِي

ليس بيضٌ من المشيب رثاثٌ

شكلَ بيض من الغواني بضاض

ورفيفُ السواد كالرّشق بالنَّبْ

ل ولوحُ البياض كالإنباض

ذاك يصطادُك الظّباءَ وهذا

تتداعى ظباؤه بانفضاض

عجباً للشباب يرمي فيُصمي

وظِباءُ الأنيس عنه رواضي

والمشيبُ البريءُ يُعرضُ عنه

أو يُلاقى بجفوةٍ وانقباض

وغَناء الخضاب عن صاحب الشَي

ب غَناءُ الرُّقى عن الممراض

ملبسٌ فيه فرحةٌ من غرورٍ

وهْو باقٍ وترحةٌ وهو ناض

خُدعة ثم فزعةٌ إن هذا

لحقيق بكثرة الرُّفّاض

حَسَرتْ غمرةُ الغوايةِ عنّي

ولقد خُضْتُها مع الخُوّاض

أجتني الأقحوانَ والوردَ والنر

جسَ عفواً من الغُصونِ الغِضاض

ثم عادت عوائدُ الدهر تَمْحُو

بالتَقاضي محاسنَ الإقراض

كنتُ أرْنو وكنت أرنَى فأغضض

تُ وأغضضتُ أيَّما إغْضاض

أدْركتني الخطوب ركضاً على ظه

ر خفيٍّ مسيرهُ ركّاض

ويسيرٌ على الفتى الشيبُ ما لم

يقضِه حَتفَهُ المؤجَّل قاضي

ولهَانتْ على امرئٍ أخْطأتْه

شكَّةُ السهم صكَّةُ المعراض

عدّ ذكرَ الشباب والرُزء فيه

واعزم الصبرَ عزمةَ ابن مُضاض

إنّ ذكرَ الحميد غيرُ حميدٍ

حين يعرُوك رائداً في ارتماض

كان شرخُ الشباب قَرْضَ الليالي

ووراءَ القروض قِدماً تقاضي

وستسلاه بالتّقادُمِ لا بلْ

بالأُسَى بل بصاحبٍ مُعْتاض

إن خيراً من الشباب بنو الفي

ياض للمُشْتري أوِ المعتاض

معشرٌ يغدرُ الشبابُ ويُوْفُو

ن وما المبْرمُون كالنُقّاض

من أُناسٍ ترى الفضائلَ فيهم

صِبغةَ اللَه فهي غيرُ نَواضي

سادةٌ إن سألتَ عنهم أخا الإح

نةِ أثْنى عليهمُ غيرَ راضي

برع المجد فيهمُ فحباهُمْ

مدحَ ذي وُدِّهم وذي الإبغاض

لم يزالوا مُفَضَّلين على النا

س بحُكمَي مُغاضبٍ ومُراضي

لهُمُ بالنَدى تطوُّعُ أحرا

رٍ يقيمونه مُقامَ افتراض

لم تَقُمْ سُوقُهُمْ وسوق تجار ال

حمدِ إلا تَفَرَّقا عن تَراضي

جُعِلَ الرزق كالمناهل في الدُن

يا وأيديهمُ له كالفراض

يبذُلونَ الحقوقَ لا عارضيها

فُدي الباذلُونَ بالعُرّاض

كم كَفوْنا من السنين جَرُوزاً

تَحْطُمُ العظمَ بعد بَرى النِّحاض

كم غدَوْنا كأن بِيضَ أيادي

هم علينا سبائِبُ الرُّحَّاض

حَسَبٌ زائد الحِساب على الحسْ

سَاب أو عائلٌ على القُرّاض

أيها الطالب الندى غير آلٍ

بيِّن الَحمل مُفصح الإركاض

ضلّ منا الندى فلما نَشَدْنا

هُ وجدناهُ في بني الفيّاض

الرِّغابِ السّجال للمعْتَفيهم

حين يَسْقُونَ والرّحابِ الحياض

نزلوا من مباءةِ المجدِ قِدْماً

في مَناديحها الطِّوال العِراض

يبذْلُونَ الأموالَ طوراً وطوراً

يقتنُونَ الأموال للأعراض

كَسَبُوها لمنحِها لا كقومٍ

كَسَبُوها لمنعها حُرّاض

ليس آلُ الفيّاض من ذلك الجي

لِ وليس الأمحاحُ كالأقياض

حاشَ لله ثم للسادة الأم

حاضِ من ذاكُمُ بني الأمحاض

فاتِقِي الرتْقَ راتقي الفَتق هيّا

ضي أخي البغي جابري المنْهاض

حاملي الثِّقَل واضِعي كُلِّ ثِقلٍ

ينقضُ الظهرَ أيّما إنقاض

لهُمُ عِزَّةُ المصاعيب إن شئ

تَ وإن شئْتَ ذِلَّةُ الأحفاض

عندهُم من حمايةٍ واحتمالٍ

ما تقاضاهُ للعلا متقاضي

وُزَراءُ الخلائف المسْتشارُو

نَ إذا حار خائِضُو الأخواض

قلَّما اعتلّت الخلافةُ إلا

ضمِنُوا بُرْءَها من الأمراضِ

هُمْ شَفَوْها من السقام وكانت

حرضاً هالكاً من الأحراض

ومتى غرَّ عاملٌ ما تولّى

فهُمُ الهانئون بالخضْخاض

وإذا دوفِعتْ بهم حُججُ البا

طل كانت رهائن الإدحاض

يُوسعونَ الخَصْمَ الألَدَّ من الإش

جاءِ بالحق أو من الإجراض

وتُلاقي مع الكتابة فيهم

كُلّ خوَّاض غمرةٍ وخَّاض

يحمل الرمحَ حملَهُ القلمَ النّض

و مُشيحاً بين القنا الأرْفاض

مُستقلّاً بجولة الفارس الثَقْ

ف عيِّيا بجيضة الجيَّاض

لو تراهُ خلفَ السّنان يُهاوي

هِ لأبصرْتَ ماضياً خلف ماضي

وتوهّمتَ ذا وذاكَ شهابيْ

نِ بليلٍ تتابعا في انقضاض

غيرَ مأمونَةٍ هُنالك منه

ذاتُ نَفْثٍ كثامِر الحُمّاض

فوقَ جِريالها جُفاءٌ تراه

طائراً قفَّ ريشُهُ لانتفاض

وله بعد ذاك ضربٌ ترى البي

ضةَ تنقاضُ منه أيّ انقياض

فاغرٌ في جماجم القوم أفوا

هَ جمالٍ أَوَارِكٍ أو غواضي

وله قبْلَ ذا وذاك نضالٌ

بمنايا على الرَّمايا قواضي

وإذا أعمل الدَّهاءَ فصِلٌّ

يُغمضُ الكيدَ أيَّما إغماض

سامعٌ كل نبضةٍ في فؤادٍ

بفؤادٍ سمَعْمَعٍ نبَّاض

تَجِدُ الناشِئَ الرُّعيْرعَ منهم

بيِّناً ذاك فيه قبلَ الخِفاض

كم لهم في الوَغى مواطن تَبْيَضْ

ضُ لهنَّ الوجوهُ أيّ ابيضاض

وجديرٌ بذاك أبْناءُ كسرى

وهل الأسْدُ ناسياتُ العِضاض

تلك أنيابُها حِدادٌ ولم تَلْ

قَ أظافيرُها شبا مِقراض

ثم كَمْ خَلْوةٍ لهم يَمخضونَ ال

رأى فيها ناهيكَ من مُخَّاض

ينفضُونَ الغُيوبَ بالحدْس نَفْضاً

حين تَعْمَى بصائرُ النُفَّاض

ويرُوضُونَ جامِحات المُلِمَّا

تِ إذا استصْعبتْ على الروّاض

فهمُ في الغَناءِ بالإرْب والبأ

س أفاعي اللِّصاب أُسدُ الغِياض

قد أعدَّتْهُمُ الملوكُ وكانوا

للمرامينَ نِعمَ حشْو الوفاض

لملاقاةِ ليثِ غيلٍ هَصورٍ

ومُداهاةِ حيَّةٍ نَضْناض

عقْبُ صدقٍ من يَنْقرض ويُخلّف

هُ فليس انقراضُهُ بانقراض

يتخطَّى العِداتِ عمداً إلى البذْ

ل كَسَحِّ الحيا بلا إيماض

مُستريحاً من العِدات مُريحاً

طالبي رِفدِهِ من التَركاض

فإذا ألْقح العِدات لهمْ يو

ماً ولدْنَ الغِنى بغيرِ مخاض

مُجهضاتٍ نتائجاً سالماتٍ

أبدا من مناقِص الإجهاض

يتبارى إليه مُنْتجعُو العُرْ

فِ فيلقوْنَ مُزهِر الأرواض

ذا نوالٍ مُيمَّمٍ نَعْتفيه

في طريقٍ مُذَلَّل مُرتاض

ليس ينفكُّ يترك الكُومَ أنقا

ضاً ويبنى عرائك الأَنقاض

نائلٌ لم يزلْ مُفاضاً علينا

بيمينيه من ثراءٍ مُفاض

فاطو مَبْسوط كلّ أرضٍ إلى المبْ

سوطِ من فَضْلِهِ الطُوال العراض

إن خلف الفضاءِ سَيْباً فضاءً

من عليٍّ يُلْقى إليه مُفاضي

لا تَشُدَّ الأغراضَ إلا إليه

ثم أطلِقْ معاقدَ الأغراض

جَبَرتْني يدا أبي الحسن المح

سانِ حتى جُبرتُ بعد انهياض

أُطلِقتْ كَفُّهُ بنفْعِي فأطلق

تُ مديحي فيه بغير إباض

أَلجَمَ الدهرَ لي وكان خليعاً

فمشى بي في القَصدِ بعد اعتراض

واطمأن الفِراش تحتي وقد كا

ن شديدَ النُّبوِّ والإقضاض

وتلاهُ أبو محمدٍ المح

مودُ فينا دون الثَّرى الفضَّاض

حَسُنَ المحسِنُ المحسَّنُ كُلّاً

لا كقوم مُحسَّني الأبعاض

من فتَىً لو رضيتُ بالناس قَيْضاً

منه كنتُ الغبينَ عند القِياض

فسقاني امرؤ ترى لجة البح

رِ لديه حَوضاً من الأحواض

يُنكر الفتكَ وهو أفتكُ بالده

رِ وأحداثِه من البَرَّاض

ويرى كلَّ غادرٍ مُستحاضاً

عجباً من مُذكَّرٍ مُستحاضِ

وإذا قادرٌ تعرَّى من الحِل

مِ غدا في قميصه الفَضْفاض

يتجافى عن الذُنوب اللواتي

قد أمَضَّتْهُ أيّما إمْضاض

وله الوطْأةُ التي ما أصابتْ

أقلَعَتْ منه عن رُضاضٍ فُضاض

كُلَّما ابْتِيضَ من سناءِ سنامٍ

تَمَكٌ من سنامِه المبْتاض

وحَباهُم بمدحتي سيدٌ من

همْ حباني في دَهري الغضَّاض

ذو البناءِ العليِّ أعْنِي عليَّاً

لا يكُنْ ما بنى لوشكِ انْتقاض

ماجدٌ يزجر الخطوبَ فترْفضْ

ضُ عن الآمليه أيَّ ارفضاض

مُتلفٌ مُخْلِفٌ مُفِيتٌ مُفيدٌ

خَيرُ جَمَّاع ثَرْوةٍ فَضّاض

يفعلُ الخيرَ أو يحُضُّ عليه

سابقاً كُلَّ فاعلٍ حضَّاض

ما رأى خَلَّة المُحقِّين إلا

خَلَطَ الجُودَ عندها بامتعاض

يُصبحُ المصبحون في سيبه الفَيْ

ياض أو في حديثه المسْتَفاض

رافعٌ طرْفه إلى حسناتِ ال

جُودِ عن سَيِّئاتِهِ مُتغاضي

ذاكرٌ كسْبَهُ المحامدَ ناسٍ

أنّه مَسْلكٌ إلى الإنفاض

وكذا السادةُ الحقيقُونَ بالسؤ

دُدِ أهلُ النُهوض والإنهاض

رَافِعُو طرفِهِمْ إلى حَسَنِ المجْ

دِ وعمّا يسُوءُ منه مُغاضي

لو يشاء انْتحى هناك على كُلْ

ل مُسيئٍ بمنسمٍ رضَّاض

رُبّ مُخْتَلّ معشرٍ قد كفاهُ

ومُخِلٍّ شفاهُ بالإحماض

جَدَّ سعياً فبلَّغَته مساعٍ

لم تَزَلْ قبل حمله في ارتكاض

مَبلغاً تُنغِضُ الرؤوس لراجي

هِ وحُقَّت هناك بالإنغاض

إن مُسْتنهضيكَ يا حسنَ الحُسْ

نَى لمستنْهضُو فتىً نهَّاض

رُبّ وانينَ أيْقظُوكَ لأمرٍ

ثُم نامُوا وأنت في إيفاض

نامَ عن شانِه أخو الشأنِ منهُم

حينَ لم تَكْتَحِلْ بطعْم اغْتِماض

بِعتَ حُلْو الكَرى بمُرِّ سُرى الظَّل

ماءِ تختاضُها مع المخْتاض

ثم هجَّرْتَ في الهجِير وقد شُبْ

بَ على جَمرِهِ من الرضراض

عالماً أن رِفعة الذكرِ للأرْ

فعِ سيراً وليس للخفَّاض

قائلاً حبذا سُرى الليل دأباً

واصطلاء الحَرُورِ ذي الإرماض

ما كَسوبُ العلا بمفترش الخفْ

ض وليس الصَيودُ بالربّاض

دُونَكمْ منطِقاً يسيراً عسيراً

قَرْضُ أمثاله على القُرَّاض

ذا معانٍ يقولُ مُنْتقِدُوها

كلُّ بكر رهينةٌ بافتضاض

وقوافٍ يقول مُستمِعُوها

آذنْتَ كلُّ صعبةٍ بارتياض

فالبسوا خِلعتي تملَّيْتُموها

في اعتلاءٍ وضِدُّكم في انخفاض

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً،..

المزيد عن ابن الرومي

تصنيفات القصيدة