الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

لم يزل قلبه إليهم مشوقا

عدد الأبيات : 130

طباعة مفضلتي

لم يزل قلبه إليهم مشوقا

ثم أضحى لديهم معلوقا

بان قلبي فشاقني وجدير

حق للقلب بائناً أن يشوقا

يا فتى بان قلبه وهو ثاوٍ

قل لحاديك قد أنى أن تسوقا

جل مقدار ما نأى عنك فارحل

عرمساً تترك الحصى مدقوقا

فاطلب القلب والذين سبوه

عائقاً كل عائق أن يعوقا

لم تدعني حبائل الشادن الأك

حل حتى نشبت فيها نشوقا

علقتني حبالة منه ما أَنْ

فكُّ فيها بنبله مرشوقا

أحلال أن يحزق الصيد صبراً

من رأى في حباله محزوقا

طالب الله مقلتيه السحورَيْ

نِ بحقي وقدَّه الممشوقا

منع العين قرة العين أن تل

تذَّ طعم الرقاد بل أن تذوقا

ما أنى مسعداً حماماً سجوعاً

فيه أو زاجراً غراباً نعوقا

ويك يا عائب الحبيب لتسلى

عنه مهلاً طلبت أحوى عقوقا

بأبينا حديث من عبت مسمو

عاً وبالنفس وجهه مرموقا

قد رضينا الحبيب لو كان مرضي

ياً لدينا بعهده موثوقا

أيها الذائق المُمِرَّات صبراً

إن شُهداً في إثرها ملعوقا

آل نوبخت ليس يعدم راجي

كم صبوحاً من رفدكم وغبوقا

كم نوال لكم بَكورٍ طروقٍ

قد كفى نوبة بكوراً طروقا

رب واد أحلَّ من بعد إحرا

م فأضحى عفاؤه محلوقا

جدتم جودة فأصبح رائي

ه بآثارها عليه مروقا

طفقت تمطر العفاة سماءٌ

من جداكم فما أساءت طُفوقا

حسبكم ويب غيركم قد تركتم

كل حر بفعلكم مرقوقا

أيَّ جيد ترونه ليس يمسي

في عرى عارفاتكم مربوقا

وإذا ما جريتم في مدى الحك

مة خلفتم الطلوب اللحوقا

وتقاسون بالسراة وما زل

تم تفوقون فائقاً لا مفوقا

فتكونون للوجوه أنوفاً

وتكونون للرؤوس فروقا

قد وسطتم وفقتمُ وتقدم

تم فأنذرت حاسداً أن يموقا

لا تلجَنَّ في معاندة الحق

ق فتعتد جاهلاً مألوقا

كم عدو لكم غدا يجتديكم

ولقد بات نابه محروقا

فاجتدى نخلة قريباً جناها

قد أنافت على النخيل بسوقا

لا يراها أشاءة من يسامي

ها ولا من بغى جناها سحوقا

أيها الطالبون خيراً وشرّاً

إن شوكاً فيها وإن عذوقا

لا تزل عين شانئٍ تتقذا

كم مَعوراً إنسانها مبخوقا

ووقاكم به الإله ولقّا

ه من الجائحات حداً حلوقا

لم أقل إذ صحبتكم بعد أقوا

مٍ تبدلت بعد نوق عنوقا

يحذق الناس ما تعاطوا وما أح

سب مدحاً في مثلكم محذوقا

يا أبا سهل الذي راع في السؤ

دُدِ لا لاحقاً ولا ملحوقا

بل سبوقا إلى البعيد من الغا

ياتِ عند الجراء لا مسبوقا

والذي أبصر السحاب عطايا

ه فأضحى يشيم منه البروقا

ورآه العيوق في فلك المج

د فأمسى يخاله العيوقا

والذي يبهَرُ البدور ببدرٍ

لا يُرى كاسفاً ولا ممحوقا

وإذا رامه عدوٌّ رآه

جبلاً فوق رأسه منتوقا

وإذا امتاحه ولي رآه

عارضاً واهي الكُلى معقوقا

وإذا الخصم لبَّس الحق بالبا

طل كان المميز الفاروقا

ما لقينا مثل البثوق اللواتي

منحت منك بعد برٍّ عقوقا

لا قصوراً من الكرامة عنا

غير أن اللقاء أضحى معوقا

تركت لي حشاً عليك خَفوقا

وفؤاداً إليك صبّاً مشوقا

عجباً من خليفة وأمير

كلَّفا البحر أن يسد البثوقا

كيف يرجى لسد بثقِ جوادٍ

لم يزل ماء جوده مبثوقا

أريحيٌّ تخاف بائقة الطو

فان من بطن كفه أن تبوقا

ولي السدَّ وهو أقوم بالفت

ح وان كان قد يسد الفتوقا

وجدير شرواه أن يرتق المف

توق طوراً ويفتق المرتوقا

شق بحراً من البحار وأرسى

جبلاً شامخاً يفوق الأنوقا

هز للماء هزمة كعصا مو

سى فأضحى عموده مفروقا

بين فرقيه برزخ مثل رضوى

عفق البثق فانتهى معفوقا

وثنى النيل نحو مسلكه الأر

شد لما اعتدى وجار فسوقا

يا ابن نوبخت وابن أبنائه الصي

د كذا تشبه الغصون العروقا

لا عدمناك حوَّلاً قُلَّبِيّاً

مخلطا مزيلاً فتوقاً رتوقا

لتقلدت حفر إسنايَةِ الني

ل كميشا تخال سيفا دلوقا

تسبق الفجر بالغدو عليها

ثم لا تستفيق إلا غُسوقا

لازماً بطنها تراها قناةً

وترى طينها هناك خلوقا

وترى السافيات تجري بها الأر

واح مسكاً يذرونه مسحوقا

كم حُلوقٍ بللتَها قد أفاءت

لك ذكراً في الناس يشجي الحلوقا

كان مما حدَّثتُ ضيفك أن قل

تُ وقد حل في ذراك طروقا

لو ترانا في بطن إسناية الني

ل لأبصرت هارباً مرهوقا

هارباً من مغوثة كم أغاثت

من لهيف ونفَّست مخنوقا

تقدمُ الماء وهو يتبعنا في

ها مخلَّىً سبيلَه مدفوقا

كلما استقبلتهُ فيها صعودا

ءُ شققنا له هناك شقوقا

فإذا ما احزألَّ فيها نجونا

منه عدواً فلا يسيء اللحوقا

والمساحي تسوقه نحو مجرا

هُ فيا حسنه هناك مسوقا

عجباً أن تفرَّ منه وقد حُم

مِل من ميرة الحياة وسوقا

بل لتطريقنا له وهو المه

روبُ منه ولم يكن ذاك موقا

دأبنا ذاك سائر اليوم حتى

ملأ الماء بطنها المشقوقا

لو تراها وقد تسامت ذراها

خلت أمواجها جِمالاً ونوقا

صنع والٍ يمسي ويصبح مصبو

حاً بإتعاب جسمه مغبوقا

وهب النفس للعلا فجزته

رتبةً تفرع النجوم سموقا

يا أبا سهلٍ الذي راق مَرْئِيْ

ياً وطاب المخبور منه مذوقا

لم تزل مبدئاً معيداً لفضلٍ

وبما أنت فاعل محقوقا

لا عجيب صفاء ودِّك للخل

ل إذا كان خيمك الراووقا

مثل ذاك الطباع صُفِّي من الأق

ذاء مستأثراً بذاك سبوقا

قد قرأنا كتابك الحسن النظ

م فخلناه لؤلؤاً منسوقا

ووقفنا على خطابك إيّا

يَ فأصبحت وامقاً موموقا

وبأني معشوق نفسك لا تض

حي وتمسي إلا إليَّ مشوقا

فرأينا تطوُّلاً وسمعنا

منطقاً مونقاً كوجهك روقا

إن تكن عاشقاً لعبدك تعشق

عاشقاً لم تزل له معشوقا

ولأنت المحقوق بالعشق لا المر

زوق لكن إخالني المرزوقا

غير أني إذا تأملت إخلا

صك ودي أهَّلتَني أن أروقا

أنا من إن عشقته فلِودٍّ

خالصٍ منه لم يكن ممذوقا

وكأني وقد طويت إليك ال

ناس جاوزت نحو ماءٍ خروقا

ولعمري لقد وردتك عذباً

لا جوىً آجناً ولا مطروقا

دائم العهد لا يُنَقِّلُك الغد

ر إذا خيل بعضهم زاووقا

إن تكن جاحداً لنعماك عندي

لا تجدني لها كفوراً سروقا

تلك شمس لها لديك غروبٌ

وتُلاقى لها لديَّ شروقا

إن هذا من الأمور لبدعٌ

حين ترعى الأمور عينا رموقا

شرق شمس فيه تغيب وغربٌ

فيه تبدي صباحَها المفتوقا

أنت من راشني أثيث رياشي

وكسى اللحم عظميَ المعروقا

واتّقاني بحق سلطان ودي

قسمةً ما ذممتها وطسوقا

مجرياً ذاك سُنَّةً لي مادا

م نهارٌ لليله موسوقا

ولما كنت مثل مستودع الما

ءِ سقاءً مهزَّماً مخروقا

لا ولا مثل زارعٍ في سباخٍ

غادرت جلَّ زرعه ماروقا

أنا ممّن يستقرض العرف مفعو

لاً ويقضي أضعافه منطوقا

ورأيناك لا تُقاضَى إذا أق

رضت قرضاً إلا لساناً نطوقا

بل وجدناك لا مريغاً جزاءً

بل إلى البذل لا سواه تؤوقا

حاش لله لم تكن عند إفضا

لٍ إلى غير ذاته لتتوقا

يا مُهاناً تلاده كل هونٍ

مُتَحَفَّىً بضيفه مرفوقا

سالماً عرضه وإن بات بالأل

سن من عاذلاته مسلوقا

نُصبَ وفدينِ ركبِ ماءٍ وطوراً

ركبِ ظهرٍ يعلو سباسبَ خوقا

لا كمن أعتب العواذل مذمو

ماً فأضحى أديمه ممزوقا

كم وعيد أخلفت لو حُقَّ أمسى

من أصابت سماؤه مصعوقا

وعدات أنجزت عفواً وحاشى

عدةً منك أن تشوك بروقا

يا سميَّ الصدوق في الوعد إسما

عيل أنّى يكون إلا صدوقا

ورعاً أن تقارف البخل كفا

ك وهيهات أن تُلاقى فروقا

رابط الجأش في الخطوب وما تع

دم قلباً من خوف ذمٍّ خفوقا

تركب السيف في المعالي ولكن

تتقي شفرةَ اللسان العروقا

وتشيم الأمور غير مضاهٍ

راعي الثلَّةِ النؤوم النعوقا

قد بلونا يوميك يا ابن عليٍّ

فحمدنا المغيوم والمطلوقا

يومك الحاتمي والتارك الخص

م مُزِلّاً مقامه زحلوقا

لك يوم من الندى ذو سماء

لم تزل ثرة الفروغ دفوقا

شفعَ يومٍ من الحجى ذي حجاج

تدع الشبهة الثبوت زَلوقا

تنتحي مقتلَ الخصيم وَقوراً

لا خفيفاً عند الخُفوف نَزوقا

منطقيّاً تصرِّفُ الجنسَ والفص

ل وما ولَّدا جموعاً فروقا

بارَ حمدُ الرجال بين ملوك ال

ناس حتى أقمت للحمد سوقا

وغدا الشعر في فنائك مبرو

راً وقد كان برهة معقوقا

فابق يفديك من يفي بك مفدي

ياً ومن ليس عادلاً ثُفروقا

إن تُقدَّم مُنافسيك فلن يُذ

كر للنصل إن تقدَّم فُوقا

غير ما طاعنٍ على من يُسامي

ك ولكن لفائق أن يفوقا

لو مدحناكَ بالمديح الذي قد

قيل في الناس لم يكن مسروقا

ولَكُنَّا في ما فعلناه كالحك

كام ردُّوا على محقٍّ حقوقا

مَدَحَ الأوَّلون قوماً بأخلا

قك من قبل أن تُرى مخلوقا

نحلوهم ذخائراً لك بالبا

طل من قِيلهم وكان زهوقا

فانتزعنا الغُصوبَ من غاصبيها

فحبا صادقٌ بها مصدوقا

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً،..

المزيد عن ابن الرومي