الديوان » العصر العباسي » البحتري »

أما كان في تلك الدموع السوائل

عدد الأبيات : 34

طباعة مفضلتي

أَما كانَ في تِلكَ الدُموعِ السَوائِلِ

بَيانٌ لِناهٍ أَو جَوابٌ لِسائِلِ

سَوابِقُ دَمعٍ مِن جُفونٍ سَوائِلٍ

إِذا سُكِبَت سَحّاً ذَرَت بِالأَنامِلِ

دَلائِلُ مَكنونٍ مِنَ الوَجدِ لاعِجِ

وَسُحُّ دُموعِ العَينِ أَقوى الدَلائِلِ

نَعَم قَد أَفاقَ اللائِمونَ وَأَسلَموا

نُهاهُ لِآجالِ الظِباءِ الخَواذِلِ

سَماءٌ عَلى أَهلِ السَماواتِ تَغتَدي

بِسُقيا الخَليطِ المُستَقِلِّ المُزايِلِ

فَتَنهَلُّ في جَوٍ تَرُبُّ ظِباؤُهُ

كِنانَةَ كَلبٍ لا كِنانَةَ وائِلِ

أَنائِلُ جاوَرتَ الأَحَصَّ وَأَهلَهُ

وَما جُدتَ لِلصَبِّ المَشوقِ بِنائِلِ

لَئِن طالَ لَيلى في هَواكَ وَلَوعَتي

لَما كانَ حَظّي في هَواكَ بِطائِلِ

عَدِمتُ النِساءَ بَعدَ شَمسَةَ إِنَّها

أَرَتنا كُسوفاً في شُموسِ الأَصائِلِ

لَبِسنا بِما قَد أُلبِسَت مِن حُليها

حُلِيّاً مِنَ المَخزاةِ صُحلَ الجَلاجِلِ

تَضاءَلَ مِن لُؤمِ الضَجيعِ إِذا التَوى

عَلى كَشحِها عيرٌ عَظيمُ الأَباجِلِ

إِذا حاشَها الفَحلُ اللَئيمُ تَلَكَّأَت

عَلَيهِ وَنادَت يالَشَمسِ بنِ زامِلِ

وَمِن خَلفِ بابِ الجِسرِ خَمسُ حَفائِرٍ

ظِماءِ التُرابِ عابِساتِ الجَنادِلِ

لَوِ اِستَحدَثَت عِلماً بِذاكَ تَبَجَّسَت

يَنابيعُ مِن فَيضِ الدُموعِ الهَوامِلِ

فَيا ذِلَّةَ الخَصرِ اللَطيفِ وَقَد خَلا

بِهِ وَهَلُ الأَقرابِ نَهدُ المَراكِلِ

وَيا ضَيعَةَ الثَغرِ الرَقيقِ إِذا سَرى

لِتَقبيلِهِ رَشفاً بِتِلكَ الجَحافِلِ

وَيا سَوأَتا مِن وَجهِ بَغلٍ مُذَرَّعٍ

يُجِدُّ سَواداً في وُجوهِ القَبائِلِ

يَغيضُ غَداً في خالِهِ دونَ عَمِّهِ

عَشِيَّةَ فَخرٍ أَو غَداةَ تَفاضُلِ

عَلى وَدِّهِ لَو أُمُّهُ حينَ يَنتَمي

أَبوهُ وَحُزَّت مِنهُ عَشرُ الأَنامِلِ

يَظَلُّ هَجيناً مِن أَبيهِ إِذا دَعا

لِأَنباطِ تَرعودٍ وَأَعرابِ حايِلِ

لَهُ سَلَفٌ مِن آلِ شوخى إِذا انتَموا

فَلا لِلذُرى يَوماً وَلا لِلكَواهِلِ

إِذا رَجَّعَ القِسّيسُ طارَت قُلوبُهُم

حَنيناً إِلى دَيرٍ بِحَرّانَ آهِلِ

مَعاشِرُ لَم تُضرَب بِسَلمى قِبابُهُم

وَلا اِرتَبَعوا في يَذبُلٍ وَمُواسِلِ

رَأَوا رِفعَةَ الآباءِ أَعيا مَرامُها

فَكَرّوا مُريغي رِفعَةٍ بِالحَلائِلِ

إِذا ما أَعالي الأَمرِ لَم تُعطِكَ المُنى

فَلا بَأسُ في اِستِنجاحِها بِالأَسافِلِ

مَناكِحُ في حَيٍّ فَحَيٍّ تَراهُم

يَسيرونَها بِاللُؤمِ سَيرَ المَراحِلِ

بُيوتاتُ مَجدٍ أَخرَبوها بِلُؤمِهِم

فَعادَت قَواءً كَالرُسومِ المَوائِلِ

وَقَد تَدرُسُ الأَحسابُ إِن هِيَ ضُيِّعَت

مَناكِحُ أَهليها دُروسَ المَنازِلِ

بَني أُدَدٍ ذُلّاً فَهاتا عَظيمَةٌ

أَذَلَّتكُمُ بِالعارِ دونَ القَبائِلِ

وَفيكُم أُباةُ الضَيمِ مِن كُلِّ أَغلَبٍ

أَشَمَّ طَويلِ اللَيلِ دونَ الطَوائِلِ

فَلَم تَدَّعوا قِرياضَ فيها إِذا دَعَت

عَلى غَضَبٍ مِنها تَنوخٌ بَواصِلِ

أَيَسخَطُها الأَذواءُ مِن سَروِ حِميَرٍ

وَيَرضى بِها أَولادُ سَعدٍ وَنابِلِ

فَلا كُسِيَت تِلكَ السُيوفُ لِزينَةٍ

بَياضَ اللُجَينِ وَاحمِرارَ الحَمائِلِ

وَما كُنتُ أَخشى أَن أَرى لِرِماحِكُم

عَوامِلَ في الهَيجاءِ غَيرَ عَوامِلِ

معلومات عن البحتري

البحتري

البحتري

الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي, أبو عبادة البحتري شاعر كبير، يقال لشعره (سلاسل الذهب). وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم: المتنبي، وأبو تمام، والبحتري. قيل لأبي العلاء..

المزيد عن البحتري