الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

إذا تغنت شنطف مرة

عدد الأبيات : 55

طباعة مفضلتي

إذا تغنَّتْ شنطفٌ مرّةً

فاصفعْ ودعْ عنك الأَباطيلا

ضرّابةٌ بالطبلِ ضرّاطةٌ

تُجيبُ بالتطبيل تطبيلا

لها ضُراطٌ ريحُه عاصفٌ

تُطفئ بالليل القناديلا

مسمومةُ الريق إذا قُبّلت

صَحَّفت التقبيل تقتيلا

قبَّلها جلمودُ عرَّادةٍ

يُحسنُ للبخراءِ تقبيلا

فاحشةُ النقصانِ لكنها

قد كُمّلتْ بالبظرِ تكميلا

أزرَى بها اللَّه فلم يعطِها

إلا بطولِ البظر تفضيلا

إذا بدا الفيلُ وخرطومُه

قلنا أعارت بظرها الفيلا

غولٌ يبيت الشّرب من قبحِها

يرون في النوم التهاويلا

لو حُسّنَتْ معشارَ ما قبّحتْ

خُوّلتِ الأهواءُ تخويلا

ما أحسنَ الأرقَم طوقاً لها

وأحسنَ الأسودَ إكليلا

قد عذَّبَ اللَّه امرءاً ناكها

طورينِ تعجيلاً وتأجيلا

من نَتْن حشَّيها وتشويهها

ومن لظىً تبَّاً وتضليلا

لا تعبدُ اللَّهَ ولكنها

تعبدُ بالليلِ الغراميلا

عَطَّلتِ الأرباب لا قُدّستْ

وما ترى للأير تعطيلا

منْ رتل الآية ألفيتَها

ترتّلُ الشهقة ترتيلا

في وجهها سيما وفي ساقها

من فعلها تلك الأفاعيلا

واضحةَ الأَثْرينِ من طول ما

تُناك إبراكاً وتجديلا

أفادها تَبراكُها غُرَّةً

وبذلُها الرّجلين تحجيلا

واللَّهِ ما أدري إذا كَرَّعتْ

أأحسنتْ أم أقبحَتْ قيلا

في سكرةِ الموتِ لنا مُذهلٌ

عنها وما أسرفتُ تمثيلا

إذا تغنّتْ سطعتْ نكهةٌ

تتركنا عنها مشاغيلا

يابسةُ العودِ وقد ذُلِّلتْ

قطوفُها للنيك تذليلا

لو رامت التوبةَ لم تستطعْ

لسُنَّةِ الشيطانِ تبديلا

تحققتْ بالفسق في دارهِ

وزادت التكريعَ تطفيلا

ليست تواري من أخٍ سوءةً

طالبةً إذ ذاك تنويلا

لكنها مَرَّتْ على سمعها

قصةُ هابيل وقابيلا

لا تعذلوا بظراء زمردةً

تُضحى لها الأيدي خلاخيلا

يا طالبَ التفصيلِ في شنطفٍ

حسبُك بالجملةِ تفصيلا

حَلَّت سراويلي على واسعٍ

ما خِلتُه إلا سراوِيلا

واستدخلت إيري فعوَّذْتُه

بربّ ميكالَ وجبريلا

وظُلْتُ لما غاصَ في بحرها

آملُ أن يرجع تأميلا

ثم تخلَّصتُ ففاصلتُها

فَصَّلها الجزارُ تفصيلا

وقلتُ لما حاولتْ رَجعتي

لَساء تسويلكُ تسويلا

حتّى إذا صادمتُ خرطومَها

باليأسِ تنزيلا وتأويلا

بكتْ على أيري بعين استها

حتّى لقدْ بلَّتْ مناديلا

قلتُ وما تهوَيْنَ من عاجزٍ

لم يمشِ من صحرائِكم ميلا

ولم يغصْ في بحركم قامةً

حتى أراهُ عزرائيلا

قالتْ صغيرٌ كاسَ في فعلِه

فلم أحاولْ عنه تحويلا

لم يملأ الآفاقَ لكنّه

قد دَوَّخَ الآفاقَ تجويلا

صادمَ حافاتِ حِرٍ كُلُّها

مُكلّلُ الرأسِ ثآليلا

فعُدْ ونِكني الآن قلتُ اغربي

لا أشتهي العُمش المهازيلا

أنتِ حلالٌ غيرُ محجورةٍ

حسبي بتشويهك تحليلا

وكلُّ منْ ظنَّك محظورةً

معتقدٌ في اللَّه تبخيلا

ولستْ أخشَى النارَ لكنني

أخشاك حسبي بك تنكيلا

منِ اغتدَى بعدَك يخشَى لظىً

لم يعتقد في اللَّه تعديلا

ولستِ واللَّه تذوقينه

إلا إذا هوَّمْت تخييلا

أقسمتُ لو ألبستِه جمّةً

يوسعُها كفُّك ترجيلا

ثمّ تحمّلْتِ وكلّلتِه

من فاخر الدُّرِّ أكاليلا

ما ذُقتِه عَوْداً ولو سُبّلت

وقوفُه في الفسق تسبيلا

فانصرفت مكروبةً شنطفٌ

تساجلُ الدمعَ المثاكيلا

عذرتُ ذاك الوجهَ لو أنَّهُ

يصلح للرأسِ منديلا

تسفيلُنا أملحُ من وجهِها

فما تبالي القال والقيلا

هل يُخجِلُ التسفيلُ مَنْ كُلُّه

يصلحُ للتسفيل تسفيلا

أحللتُ تنكيلي بباب استها

فكانَ للتنكيلِ تنكيلا

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً،..

المزيد عن ابن الرومي

تصنيفات القصيدة