عدد الأبيات : 90

طباعة مفضلتي

أنا صبٌّ مُستهامُ

مِن هَوى مَن لا يُرامُ

شادِنٌ من نشرِه المس

كُ ومِن فيه المُدامُ

وله نثرٌ من الدُرْ

رِ مليحٌ ونِظامُ

فالنظامُ المَضْحكُ الوا

ضحُ والنثرُ الكلامُ

قاتلٌ بالصدّ محيي

إن بدا منهُ ابتسامُ

فاتنُ الطُّرَّةِ والغُرْ

رةِ ما فيه ملامُ

يلتقي في وجهه ضِدْ

دانِ نورٌ وظلامُ

فهْو بالليل نهارٌ

فوقه ليلٌ رُكامُ

حار في خدَّيهِ ماءٌ

مازجَ الماءَ ضِرامُ

فمن الماءِ اطَّرادٌ

ومن النار اضْطرامُ

أورثتْ قلبي سقاماً

نظرة فيها سقامُ

من ضعيفِ الركنِ لكنْ

لحظُ عينيهِ سهامُ

واهنُ البطشِ ولكن

ليس بي منه انتقامُ

من يكن من أُمَّةِ الحس

نِ فمن أهوى إمامُ

أو يكنْ للحسن خَلفاً

فهْو للحسن أَمامُ

هو بالدَّل فتاةٌ

وهو بالزي غلامُ

فله في مهج العشْ

شاق حكمٌ واحتكامُ

بيَ من حُبّيه بلوى

ما يوازيه اكتتامُ

بيَ ما يعجز عن أَد

ناه رضوى وشَمامُ

ولقد قام بذاك ال

ثقل جِلدٌ وعظامُ

أيها الذاهلُ عني

نمتَ عمَّن لا ينامُ

سيدي كم يَسعد الوا

شي ويشقى المستهامُ

طال بي صدُّك والصدْ

دُ على الصبِّ غرامُ

أبدا تُضحي وألحا

ظك من وجهي صيامُ

والرضابُ العذبُ من في

ك على فيَّ حرامُ

أعلَى عينكِ عينٌ

أم على فيك ختامُ

سيدي إن لم يكن من

ك عناقٌ ولثامُ

فلحاظٌ كوميض ال

برقِ في الأفق يُشامُ

فإن استكثرتَ أو عا

قك عن ذاك احتشامُ

فكتابٌ أو رسولٌ

معه منك سلامُ

ذاك حسبي منك إن أعْ

يا لقاءٌ أو لمامُ

هبك لا تهوى ألا ير

عَى لمن يهوى ذِمامُ

أنا شاكيك إلى مَنْ

هو للعدْل قَوامُ

وإلى مَن يُذْعَر العا

رمُ منه والعُرامُ

وإلى مَن منه يُخشى

وإليه يُستنامُ

وإلى مُن يُؤثرُ الحقْ

قَ إذا اشتدَّ الخصامُ

صاحب الحسبةِ والعز

زِ الذي لا يُستضامُ

حسْبةٌ أدرك فيها

طعمَ السوء الفِطامُ

فتناهَى طاعموها

وعلى القوم كِعامُ

حسبةٌ ليس عليها

لذوي الغشِّ مُقامُ

فاتَ أهلَ الحطْم ذاك ال

حطمُ فيها والحُطامُ

فعلى التّنِّينِ منها

وعلى اللَّيْث لجامُ

كلما راموا فساداً

عَزَّهم ذاك المرامُ

عاقَهم عن ذاك من في

ه على الحق اعتزامُ

سيّد من آل عبا

س ذَوي المجد همامُ

مَعشرٌ ما زال منهم

من له العز اللُّهامُ

فجميع الناس أقدا

مٌ وهم للناس هامُ

يا أبا العباس لا فا

رقَ نعماك التمامُ

والتقى عندَك شُكْرٌ

ومزيدٌ ودوامُ

أنتَ للدنيا إذا جا

رت خِطامٌِ وزمامُ

أنَت يقظانٌ لهذا ال

خَلْق والخَلْقُ نيامُ

فهُمُ بالحمد والشك

ر قُعودٌ وقيامُ

حَسَمَ الإدغالَ عزمٌ

منك صَمْصامٌ حُسامُ

وأعانَتْك على ذا

لك أعراقٌ كرامُ

فيك للباطل تشتي

تٌ وللحقّ انتظامُ

فيك للأموالِ تبذي

رٌ وللحمد اغتنامُ

بَطنُ يُمناكَ لنا زم

زمُ يغشاها الحِيامُ

وقِراها الركن أضحى

يتهاداه اسْتلامُ

فهْيَ ما أزبد بحرٌ

لأعاليه التِطامُ

بين تقبيل وعُرْف

أوْرَقَتْ منه السِّلامُ

جعلتْك الفذَّ في النا

س أياديك التؤامُ

فيك للخيرِ شهيدا

نِ وِسامٌ وقَسامُ

ولقد قيل قديماً

شيمةُ الخير الوِسامُ

كلُّ حسناءَ لها ذا

مٌ وما إنْ فيك ذامُ

أنت مصباحٌ وغيثٌ

بهما يحيا الأنامُ

لك آراءٌ ووجْهٌ

هُنَّ أنوارٌ عِظامُ

وبنانٌ مستهلٌّ

جودُه سَحٌّ سِجامُ

فبأنوارك نُضْحَى

وبسقياك نُغامُ

جمع الصحوَ لنا وال

قَطْر إذ قلَّ الرّهامُ

وجهُك الساطعُ نُوراً

وعطاياك الجِسامُ

كلُّ أيامِك يومٌ

فيه شَمْسٌ وغَمامُ

فبإشراقك فينا

يَنجلي عنا القَتامُ

وبجدْواك علينا

تلقَح الأرضُ العَقامُ

فالْبَسِ العيدَ سعيداً

وأعاديك رِغامُ

أَلفَ عام كل ما أد

بر عامٌ كرّ عامُ

وتخطَّاك إلى حسْ

سادِ نُعماك الحِمامُ

نسك اللَّهُ بهم عنْ

ك وإن قيل طغامُ

ما زكتْ منهم دماءٌ

لا ولا طابتْ لحامُ

غيرَ أن قد قيل أولى

من فَدى الناسَ اللئامُ

فيهمُ للسيف والنا

ر وإن خَسُّوا طعامُ

ولتُمتَّع بأبي إس

حاق ما غنَّى الحمامُ

كوكب الصبح هلال ال

أفق والأُفْقُ الشآمُ

أو ترى منه فِئاماً

بعدَهم منك فئامُ

لك باللَّه اتصالٌ

وانتصار واعتصامُ

فبكفّيك من الل

ه إذا خِيف ارتطامُ

بل إذا خيف اجتياحٌ

وإذا خيف اصطلامُ

عُروةٌ ما لقواها

آخرَ الدهر انفصامُ

ليس في حكمك إحجا

مٌ ولا فيه اقتحامُ

لا ولا تغرس غرساً

يجتنَى منه نِدامُ

كن بهذا الوصف ما اخضَر

رَ بشَامٌ وثُمامُ

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً، قيل:..

المزيد عن ابن الرومي