الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي » عيد يعود كعود عرفك دائما

عدد الابيات : 41

طباعة

عيدٌ يعود كعود عُرفك دائما

نلقاك فيه مثلَ عرضك سالما

تُعطي فيهدم جودُ كفك ثروةً

وتشيد أنت معالياً ومكارما

ولعلَّ ما تلقي لمجدٍ بانيا

إلا امرءاً أضحى لمالٍ هادما

وجرت ظباؤك للوَلِيِّ أَيامِناً

سُنُح الوجوه وللعدوِّ أشائِما

وطرفْتَ عيناً لا تزال لها قذىً

ووطئت أنفاً من حسودك راغما

ورأت أبا العباس عينُك بالغاً

ما قد بلغتَ مُحارباً ومُسالما

وأخاه هارون الذي أضحى له

في الصالحات مُشاكلاً وملائما

أخوان أيهما بلوتَ وجدْتَه

في كل نائبة مفيداً عاصما

وإذا هما عند الفعال تَباريا

فكأنما بارَى ابنُ مامةَ حاتما

الأحسنَين ظِهارةً وبِطانةً

والأطْيبين مَشارباً ومَطاعما

الألينين مَلامساً ومعاطفاً

والأصلبين مَغامِزاً ومعاجما

تلقى أبا العباس بدراً طالعاً

وشقيقَه هارون نَجماً ناجما

وأباهُما شمساً تُمدُّ بنورها

نوريهما أبداً مِداداً دائما

وشقيقةٍ قالت أراك مُفكراً

حتى أراك من السكينة نائما

فأجبتُها إني امرؤٌ هيامَةٌ

في كل وادٍ ما أُفيقُ هَماهِما

أُمسي وأصبحُ للشوارِد طالباً

بهواجسٍ حول الأوابد حائما

متوخياً حظي بذاك مؤدياً

فرضاً لخيرِ الطاهريّة لازما

ملكٌ يُطيع الجودَ في أمواله

عند السؤالِ ولا يُطيعُ اللائما

ما زال يحبوني الجزيلَ وإنما

أحبوه مدحي صادقاً لا زاعما

ومتى يقومُ بحق مدحك شاعرٌ

حتى يُرى في كلّ وادٍ هائما

يا ابنَ الأُلى لم يوجَدوا إلا وهُمْ

عظماءُ دهرٍ يدفعون عظائما

وابنَ الأُلى لم يعدُ دهرٌ طورَه

إلا غدوا خُطماً له وخزائما

الناكلين عن المآثِم والخنا

و النافذين بصائراً وعزائما

أعني عبيد اللَّه خيرَ عبيده

إلا أئمتنا العظامَ جراثما

يا مَنْ يُحِبّ المجدَ حبّاً صادقاً

ويرى مغارمَه الثقالَ مغانما

يا من إذا كُسِيَ المديحَ معاشِرٌ

حلياً لهم كُسي المديح تمائما

عُوذاً لأخلاق وخَلْقٍ أصبحا

في الحُسن أمثالاً لنا ومعالما

عجباً لمن نسي العواقبَ جوده

نسيانَ جودِك كيف يُدعى حازما

ولمن عفا عمن هفا متمادياً

يوما كعفوك كيف يُدعى صارما

ولمن سَقَى مُهجَ النفوسِ سيوفَهُ

عللاً كسقيك كيفَ يُدعَى راحما

ولمن حمى الدنيا حمايتكَ التي

شَهرتْك كيف يُعدُّ غيثاً ساجما

لكنك الرجل الذي لم نَلْقَه

إلا على سنن المحجة قائما

تأتي الأمورَ وتتقي إتيانها

طَبَّاً بما تأتي وتترك عالما

تعطي وتمنع ما اعتديتَ وتارةً

تعفو وتبطشُ مُنصفاً لا ظالما

لم تَقْرِ إبهاميك فاك ندامةً

يوماً إذا عضّ الرجالُ أَباهما

كم قد عفوْتَ فما أبحْتَ محارماً

بلْ كم بطشْتَ فما انتهكت محارما

كم قد منحْتَ فما أضعْت منيحةً

بل كم منعتَ مُحامياً لا حارما

يا آل طاهر المُطهَّر كاسمه

لا تعدموا نعماً ترفُّ نواعما

قد قلتُ للمتكلّفي مَسعاتِكم

إن الخوافي لن تكون قوادما

سُدتم فكنتم للوجوه معاطساً

شُمّاً وكنتم للرؤوس جماجما

فإذا وُزنتم بالأباعدِ منكُمُ

كنتم ذُرىً والآخرون مَناسما

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن الرومي

avatar

ابن الرومي حساب موثق

العصر العباسي

poet-abn-rumi@

2020

قصيدة

17

الاقتباسات

1848

متابعين

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً، ...

المزيد عن ابن الرومي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة