الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

يا صاح إسمع مذ سمت

عدد الأبيات : 130

طباعة مفضلتي

يا صاح إسمع مذ سمت

منظومةٌ قد جمعت

مثلثاتٍ أشبهت

مثلثاتِ قُطرُبِ

طوباك يا رامي السَلام

وقيت من رمي السِلام

احفظ يمينك والسُلام

من حر نار الغضبِ

اسمع وطع هذا الكَلام

يا خائفاً خدش الكِلام

فالجري في الأرض الكُلام

يُبلي الفتى بالعطبِ

بحر الخطا هو غَمْر

ما شره إلّا غِمر

ما جازه إلّا غُمر

يرى بويل الخرب

عراه داء التَرب

فما له من تِرب

معفراً من تُرب

يعض كف التعب

غدا بأرضٍ حَرَّه

مروعاً من حِرَّه

فهل فتىً من حُرَّه

يغيثني في كربي

فتب بثوب الحَلم

موشحاً الحِلم

فدهرنا كالحُلم

يمر مر السحب

وجد يوم السَبت

وشد نعل السِبت

وكل حشيش السُبت

تقشفاً للذهب

فالإثم شفك كالسَهام

أصمى فؤادك كالسِهام

حتى غدا داء السُهام

نظير داء العطب

أدع يسوعاً دَعوة

وليس فيها دِعوة

أعد حقّاً دُعوة

لكل داعٍ نجب

في رياض الشَرب

وحياض الشِرب

بكأس ماء الشُرب

تحوز أعلى الرتب

في النعيم الخَرق

مع يسوع الخِرق

لا تكن ذا خُرق

تر أليم التعب

كن كذا رحب الجَناب

راكباً طرف الجِناب

تنج من داء الجُناب

والأذى والغضب

إن رفضت غدا المَلا

فأنت في البئر المِلا

نارها لك كالمُلا

مدى الدهور الحقب

قد يرى لك شَكل

ولا يرى لك شِكل

وفي يمينك شُكل

مغللاً باللهب

مع أبالس صَرَّه

بهوتةٍ هي صِرّه

كأنكم في صُرَّه

رباطها بالغضب

مولاك لا بالقَسط

رماك بل بالقِسط

فعدله كالقُسط

يفوح عند النوب

كم رمت نسق العَرف

وضقت عند العِرف

دهاك نكر العُرف

وجود ربٍّ مرهب

تبعت رأي الجَدِّ

لما عصى بالجِدِّ

وإذ غدا بالجُدِّ

فداه مولى الأدب

جاء من خير الجَوار

مستكنّاً في الجِوار

صوته يعلو الجُوار

من مريمٍ في عجب

وذاق شوك الأَمَّه

فيا لها من إِمَّه

ومات دون الأُمَّه

بجسمه المعذب

ونال طعم الحَربه

ما أمره بالحِربه

فقلبه كالحُربه

حوى ضروب النوب

الويل ويل الشَعب

إذا ضل بين الشِعب

مشعباً كالشُعب

ممزقاً بالغضب

عليه قد ناح الحَمام

لما سقي كأس الحِمام

وقام كالليث الحُمام

من بعد موتٍ مرهب

وهد عزم اللَمَّه

وغلهم باللِمَّه

وحل أسر اللُمَّه

من بعد طول الحقب

غدا نقي المَسك

وعرفه كالمِسك

وجاد لا كالمُسك

على الأسير الوصب

فارمق إذاً بالحَجر

وفز بحسن الحِجر

من بعد ذاك الحُجر

نجوت منجى الهرب

لا تكن كالسَقط

أو جنين السِقط

ما بين نار السُقط

لأجل ذنبٍ مشجب

عليك نارٌ كالرَقاق

ويومها يوم الرِقاق

تذوب جوعاً والرُقاق

يعز يوم السغب

أذنك فيها الصَلُّ

أعضاك فيها الصِلُّ

وفوك فيه الصُلُّ

وسمه كالعقرب

معذَّباً بالجَث

ممزقاً بالجِث

مثقلاً بالجُث

في بحار اللهب

ففر خوفاً كالطَلا

عن معاطاة الطِلا

ومن مغازلة الطُلا

إن رمت حسن الأرب

واستسق خير القَطر

ورد ذوب القِطر

فعرف ريح القُطر

يشيد فضل الأدب

ترى الفضائل كالزَجاج

فاعتقلها كالزِجاج

واحتفظها كالزُجاج

إذ هو سريع العطب

فالعقل هو كالظَلم

والفكر هو كالظِلم

والخبث نقي الصَلت

ثناك لا كالصِلت

مجاهداً كالصُلت

في اكتساب النشب

وزاد بجسمك مَنَّه

تقشفاً بالمِنَّه

ولا تخف فالمُنَّه

موجودةٌ في التعب

وحمل النسك القَرى

كأنه نار القِرى

وجانبن سكنى القُرى

يا راهباً يا ابن أبي

واطمر طموراً كالرَشا

من نساء كالرِشا

إبليس يعطيك الرُشا

من منظرٍ أو مشرب

وأبعدن من الكَرَى

واللَه يمنحك الكِرى

ولا تكن مثل الكُرى

مدحرجاً بالسبب

فالنعيم لك العَقار

لا تخف من نوب

إسعد بتلك الجَنَّه

واسخر بتلك الجِنَّه

وربنا لك جُنَّه

يقيك سهم النوب

ألق بذار الحَبِّ

في ديار الحِبِّ

تجد ثمار الحُبِّ

في النيعم العذب

فضائلٌ كالعَرس

والحلى للعِرس

سرورها كالعُرس

عند النفيس الرغب

سر مسير الحَبوه

لا تن بالحِبوه

عسى تحوز الحُبوه

في نعيم الطرب

نق عقلك بالصَلاه

فإنها خير الصِلاه

تقيك من لذع الصُلاه

في جحيم اللهب

أسلك سلوك البَرِّ

عاملاً بالبِرِّ

قانعاً بالبُرِّ

في هدو السبسب

إزهد بأكل الثَلَّه

وكل عروق الثِلَّه

وحاذرنَّ الثُلَّه

ترى هدو الغضب

صر آذان الوَقر

جاثماً كالوِقر

مزيناً بالوُقر

أمام رب مرهب

يا راهباً ذا خَلَّه

قد هجرت الخِلَّه

إن كنت صاحب خُلَّه

فاستقم في المذهب

لا تفه في خَطَّه

تحد عن خِطَّه

وهذه لك خُطَّه

عند ترك الأصوب

يا راعياً بالحَقِّ

في ركوب الحِقِّ

لا تكن كالحُقِّ

في ادخار الذهب

قد خبرت الخَبره

وارتضيت الخِبره

فوجدت الخُبره

بالعنا والتعب

ديارنا كالذَبح

وأهلها كالذِبح

وقومها كالذُبح

يسم قلب التعب

بؤساً لها من رَبع

فما لها من رِبع

سرورها في رُبع

وكلها للحطب

إركب جنيب الرَسل

وجر لا كالرِسل

وكن نظير الرُسل

بوعظك المختلب

فعمرنا كالخَمره

ومكره كالخِمره

وشره كالخُمره

في فساد المشرب

كأنه فلو القَلا

جهلاً وعقباه القِلا

يسقيك من صافي القُلا

مكدرات الشغب

لو حابك ألفي سَنه

كأنها فيه سِنه

لا يروقنك سُنه

يبدو بوجهٍ مقطب

ليس فيه رَمَّه

رفاته هي رِمَّه

متاعه كالرُمَّه

يبلى بأذنى سبب

عناؤه في القَلب

وضعفه كالقِلب

مزين بالقُلب

بمعصمٍ مختضب

خاصمنه باللَحا

عساك تنجو من لِحا

لا تروقنك لُحا

تحتها كل غبي

إقرعن باب اللَبان

وارتضع صافي اللِبان

لذ بمريم فاللُبان

عرفه منها خبي

فهي ملاذ الصَفر

وغناء الصِفر

وعزمها كالصُفر

في لقاء الثعلب

قد تم يا ابن الحرَّه

نظامنا كالغرَّه

قلت هذي درَّه

منظومةٌ بالسخب

وذات لفظٍ كالحلي

مثلثٍ بين الملا

فزدتها لفظاً عن

مثلثات قطرب

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات