الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

أراك غني الفضل تنتهر البوسا

عدد الأبيات : 40

طباعة مفضلتي

أراك غني الفضل تنتهرُ البوسا

كأنك في الوادي المقدس تقديسا

تميس به ما بين تيهٍ ولذةٍ

كآدم لما كان يسكن فردوسا

سقى اللَه وادينا المقدس إنه

منيعٌ وقد أضحى إلى الدهر محروسا

أبى اللَه إلّا أن يَتِمَّ مرادُه

بمنزله فضلاً وحبّاً وتكريسا

دعا أولّا أنطونيوسْ ذلك الرضي

إمام الهدى المختار زهداً وتدريسا

كأني به في طورسينا مُعايناً

إلهاً تجلَّى بالغمامة مكنوسا

سقطتُ به صَعقاً فأضحيتُ ذاهلاً

وإندكَّ ذاك الطور للأرض منكوسا

وشِمتُ أوارَ النار يُومضُ محرِقاً

أعاليه والأملاكَ فيه كراديسا

فلما تقدمتُ اَستميحُ شعاعَه

دعاني لقد آنستَ ناري يا موسى

تقدم ودع نعليك عنك بمعزلٍ

لأنك في الطور المقدس تقديسا

فلا تُزعَجنْ من برقه ورعوده

ولا تَهلعنْ إذ كنتَ عبداً ومأنوسا

هلم تُناجِ اللَه في زي راهبٍ

رعى الله عبداً شام مولاه قدُّوسا

فلما تناجينا خررتُ مسلِّماً

عليه وأعطاني الشريعة ناموسا

شريعة نسكٍ قد أرانا ثباتها

بألواح بِيعَتْهِ تؤسَّس تأسيسا

هبطنا إلى الوادي المقدس بعد ما

نبذنا الورى ظهراً ولو كان قاموسا

وقامت به رهبانُه فوق شاهقٍ

من العالم العقليْ لتطرح محسوسا

تَشيدُ له ديراً يضمُّ مناسكاً

تجانس فردوساً ظليلاً ومأنوسا

يُميتون أجساماً ويحيون أنفساً

لكيما ترى من مات حيّاً ومنفوسا

فلن يفزعوا في سيرهم من أبالسٍ

متى قرعوا في دُجية الليل ناقوسا

مدارعُهم ثوبُ الحداد بِرُوسِهم

قلانس سودٌ ليس ذلك تدنيسا

ثيابهم سودٌ وبيضٌ فعالُهم

وحسّادهم صفرٌ وقد طَهُروا روسا

متى قرع الأسحارَ صوتُ صلاتهم

أزال من الخاطي إياساً وتعبيسا

إذا ما تلوا الإنجيل فوق منابرٍ

يميل بهم قلبي ليحفظ ناموسا

فقلبي الحديديْ صار جسماً محدَّداً

وصوتُهُمُ النيرانَ أو مَغَناطيسا

تجاروا إلى صيد الكمال كأنهم

بِغَيرتهم صقرٌ يطارد طاووسا

ترى منهمُ عدلاً سريّاً وناسكاً

عريّا وصديقاً بريّا وقِدّيسا

لقد أخذوا من كل فنٍّ بحكمةٍ

إلهيةٍ يُخزون عنهمُ إبليسا

لقد لَطَّفوا الجزءَ الكثيف كأنهم

ملائكةٌ يَحوون ذا الجزء ملموسا

أبى اللَهُ أن يَسمُوا بأمٍّ ولا أبٍ

بلى قد سَمَوا نفساً وبالعقل مغروسا

عليك الرضا يا طُورَ لبنان فاتقد

إذا حُزتَ من مولاك فخراً وتأسيسا

ويا أيها الوادي المقدَّسُ أخبرا

فكم راهباً آوى حماك وقسيسا

متى جال طرفي في نواحيك راغباً

أهيم بسفحٍ ضم ديرَك محروسا

أغار عليه خيفةً من حواسدٍ

كغَيرة إيليا النبي كذا موسى

فلا تخشَ يا ديراً سعيداً بأهله

فإلْيَشَعُ الصنديد يرضاك ناووسا

متى كنت منوسباً إليه فإنه

يقيك فلن تُلفَى على الدهر منحوسا

فذاك قديسٌ وأنت مقدَّسٌ

لأنك في الوادي المقدس تقديسا

فيا قمراً أشرقتَ من ذُروة الهدى

بلبنانَ في فَلْكٍ يَزيدك تأسيسا

أساسك مبنيٌّ على صخرة التقى

كما شاد اَليشدَّايُ بيدرَ يابوسا

وفيك عرفت الحق والحق ناطقٌ

بأنَّ إله الخلق باشر تأنيسا

يسوع الذي قد جاء يوماً مُخلِّصاً

فأكرم به مولىً عزيزاً وقُدّوسا

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة